ترامب يهدي الديمقراطيين فوزاً لا يحلمون به!
اضجوي جفال محمد*
أحياناً ينتصر السياسي ليس لأنه فعل ما يستحق الانتصار، بل لأن خصمه فعل ما يستحق الهزيمة. فالديمقراطيون في الولايات المتحدة لم يفعلوا شيئاً منذ خسارتهم الكبيرة قبل سنتين بالضبط. بقوا كما هم، لكن حماقات وتخبطات ترامب جعلت المواطن الأمريكي لا يجد وسيلة يعاقبه بها على أفعاله سوى بالتصويت لخصومه الديمقراطيين رغم مساوئهم.
بلغ الحنق بالأمريكيين من سياسيات ترامب أن قلبوا ولايات جمهورية راسخة إلى ديمقراطية. فتكساس التي لم ترفع ديمقراطياً إلى مجلس الشيوخ منذ عام 1988 بايعت اليوم المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو، وأعطت منصب حاكم الولاية للديمقراطية هينو جاستا. وولاية كانساس التي لم تنتخب ديمقراطياََ لمجلس الشيوخ منذ عام 1932 صوتت اليوم للديمقراطي آدم هاملتون.
كان ترامب خلال حملته الانتخابية قد رفع شعار (أمريكا اولاً). وقاد بذلك حركة واسعة عرفت بـ (ماغا) التف حولها جمهور عريض من الأمريكان. وقال انه يتفرغ للاقتصاد، ووعد بانهاء الحروب التي اتهم خصومه الديمقراطيين بإشعالها، وأكد ذلك في خطاب التنصيب، وراح يطالب بجائزة نوبل باعتباره رجل سلام. ثم فعل العكس تماماً بإشعاله أشد الحروب تأثيراً مباشراً على المواطن الأمريكي، وتلك هي النقطة الجوهرية التي أدت إلى هذه النتيجة المأساوية في الانتخابات. وأعترف بهذه الحقيقة قبل قليل بعدما كان ينكرها طويلاً ويدعي ان حرب أوكرانيا وليس الخليج المسؤولة عن ارتفاع اسعار الطاقة وما يترتب عليها من مصائب. إذ نقلت عنه وول ستريت جورنال ان الحرب على ايران تتحمل المسؤولية، جزئياً، عن خسارة الجمهوريين!.
ترامب لم يتوقف عن الثرثرة منذ بدء التصويت إلى الآن، لكن احاديثه بعد اغلاق الصناديق وظهور النتائج الأولية أخذت تتحول إلى شكل من الهذيان. لقد اعترف بفوز الديمقراطيين في المجلسين، وهنّأهم وقال انهم أبلوا بلاءََ حسناً. ونشر صورة قبعة حمراء مكتوب عليها VETO، مهدداً بايقاف جميع التشريعات التي يصدرها الكونغرس. وقال لقناة سي بي اس: إذا لم يتعاون الديمقراطيون معي فسأستخدم الڤيتو ضد كل شيء. وأضاف: سأكون سعيداً بلقب السيد (ڤيتو).
ورغم علمه بأن سياساته كانت السبب في خسارة مرشحي حزبه أصر على المغالطة وقال: لو كان اسمي مدرجاً في بطاقة الاقتراع لفزنا باكتساح. وألقى مسؤولية الخسارة على قناة فوكس نيوز المؤيدة له قائلاً انها كانت تستضيف ديمقراطيين في برامجها!. وانتهى به هوس الصدمة إلى القول: سأتحول إلى محلل سياسي بكل ما يحمله ذلك من جوانب إيجابية وسلبية لأتناول اسباب فوز هؤلاء المرشحين او خسارتهم.
الان قضي الأمر، وأمسك الديمقراطيون بالأغلبية في المجلسين، وهو أمر مفيد كثيراً ليس لأن الديمقراطيين أفضل، بل ان ساستهم التقليديين أسوأ من الجمهوريين في ما يخص قضايانا او مثلهم. الفائدة تكمن في ان المرحلة القادمة ستكون مرحلة صراع داخلي بين الادارة والكونغرس تشل السياسة الامريكية.
سوف نتحدث عن هذا الصراع الداخلي في المنشورات القادمة، دستورياََ وعملياً، أما الان فنكتفي بتأكيد فوز المصري عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لأن معركته مثلت بيت القصيد في هذه الملحمة. وبذلك يكون اول عربي يدخل مجلس الشيوخ. وفي نفس الولاية احتفظت الفلسطينية رشيدة طليب بمقعدها في مجلس النواب. واحتفظت الصومالية إلهان عمر بمقعدها في مجلس النواب ايضاً عن ولاية مينيسوتا، وهي التي احدثت علة في صدر ترامب.
( اضحوي _ 2477 )
2026-11-05