ترامب يبعث الدفء في العلاقات الهندية الصينية!
اضحوي جفال محمد*
من أكبر حماقات ترامب على الإطلاق استهدافه للهند بالرسوم الجمركية التي دفعتها دفعاً للتوجه نحو خصمها التقليدي (الصين). خدمات استراتيجية يقدمها ترامب لأعداء بلاده مجاناً. فالهند، وبحكم خلافاتها الدائمة مع الصين، أُغريت عبر عقود للاقتراب من الولايات المتحدة حتى باتتا فيما يشبه التحالف. واذا بترامب يوجه لها لطمة قوية عبر رسوم بنسبة %50 على صادراتها تدخل حيز التنفيذ هذا اليوم وتضطرها لمراجعة سياستها مع الصين التي سيزورها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بعد يومين للمشاركة في قمة شانغهاي ثم حضور الاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية الذي تنظمه الصين.
الولايات المتحدة اكبر شريك تجاري للهند بما يزيد على 130 مليار دولار سنوياً ازداد في العام الاخير فقط بنسبة %10 عن العام الذي سبقه، ويخطط الطرفان لبلوغ الـ 500 مليار دولار عام 30 واذا بترامب كعادته يرتكب الحماقة ويخلط الاوراق، ليس الاقتصادية فقط بل -وهو الاهم- الاستراتيجية. فوجود بلد عملاق مثل الهند على حدود المنافس الاكبر للولايات المتحدة لهو أمنية يبحث عنها الأمريكيون في السماء فوجدوها في الارض. يزيّن الهدية الربانية ان الهند، وبسبب حساسيتها التاريخية مع الصين، لا تحتاج أثماناً أمريكية لتنخرط في تحالف معها، فهي جاهزة وشاكرة، وهو ما لم يقدّره ترامب حق قدره.
في بداية سبعينيات القرن الماضي وعندما كانت السياسة الأمريكية تدار بعقول راجحة توجه الرئيس الأمريكي نكسون إلى بكين وقدم لها تنازلات كبرى لترسيخ خلافها مع الاتحاد السوفييتي وتوظيفه لصالح بلاده. وفي هذه الحقبة وبعد صعود نجم الصين وتهديدها لمكانة الولايات المتحدة في العالم تتكرر الفرصة مع الهند.. انما مجاناً ودون تنازلات كبيرة، وهو ما كانت تعمل عليه الولايات المتحدة قبل فوز ترامب وعبثه بالأساسيات.
الميزان التجاري الان لصالح الهند على حساب الولايات المتحدة بفائض مقداره 41 مليار دولار، وهو السبب المفترض لفرض الرسوم من جانب ترامب لتقليل العجز، لكن الغريب في الأمر أنه لم يذكر ذلك في معرض تبريره فرض الرسوم! وانما ذكر استيراد الهند للنفط الروسي، وهو تبرير ضعيف فيما تبدأ شركة اكسون موبل النفطية الامريكية للاستثمار في حقول سخالين الروسية. وأطرف ما في قرار الرسوم الترامبية على الهند انها ستقصي سلعاً هندية عن السوق الأمريكية لصالح سلع صينية تحل محلها.. فهل رأيتم عيّاً اكثر من ذلك؟.
اعتقد أن الصين أمام لحظة تاريخية لتسوية خلافاتها الحدودية مع الهند ولو ببعض التنازلات بهدف توحيد كل ما يمكن توحيده من أمم الشرق استعداداً للمواجهة الحضارية الكبرى مع الغرب. فالخلافات بين الهند والصين، ومهما كبرت، ليست أكبر من الخلافات التي طواها الفرنسيون والألمان بعد حربين عالميتين وتوحدا عندما توفرت الارادة لقيادة اوربا. فانتظروا لقاءات بكين التي سيحضرها ايضاً ترامب وبوتين.. انها على قدر كبير من الاهمية.
( اضحوي _ 2228 )
2025-08-28