ترامب والعراق … 6!
أضحوي جفال محمد*
ليس عجيباً ان يقع بلد من البلدان تحت الاحتلال او الاستعمار الخارجي بل العجيب ان لا يعمل ابناؤه بكل قواهم للتحرر. فالصين كانت تحت الاحتلال، والهند كانت مستعمرة، وكذلك كوريا واندونيسيا وماليزيا وأغلب دول العالم، ثم تحررت واصبحت تنافس على المراكز الاولى. والعراق ذاته كان مستعمرة فقيرة ومتخلفة وبلا موارد. وخلال عشر سنوات اصبح دولة متكاملة الاركان ومستقلة اكثر من استقلالنا الحالي.. بُنيت من الصفر، وبعد عشر سنوات أخرى اصبح يحتل المركز الاول او الثاني بين دول المنطقة في معظم المجالات. ولم يكن الشعب العراقي راضياً بذلك فراحت مظاهراته تهز الارض طلباً للعلا.
الان مر على احتلال العراق اثنان وعشرون سنة، نصفها بعد الخروج (الرسمي) للاحتلال، فلماذا لم يتحرر قراره الاقتصادي والسياسي؟. لسببين متداخلين يصب أحدهما في الآخر: الاول عدم توفر الارادة السياسية لحلول جذرية. فالحكام الرئيسيون القادرون على تحريك توجه اصلاحي حقيقي ليسوا في وارد ذلك. الطبقة السياسية الآن كبيرة جداً ولديها منصات عمل فاعلة، لكن أغلب هؤلاء السياسيين مجرد منتفعين، ومن لديه تطلعات أبعد من ذلك غير قادر على الفعل الاستراتيجي فتهبط طموحاته أدنى وأدنى الى جزء ثانوي من الهرم.
نرى ونسمع عديدين يقاومون مظاهر الضعف والفساد، ونعلم أنهم صادقون ونشطون، لكنهم بعيدون عن لب المشكلة. فالضعف والفساد نتائج لوضع أكبر يحتاج اصلاحه الى تغيير جذري لا يقوى عليه هؤلاء المخلصون المبعثرون. قرار التغيير غير متوفر لأكثر من سبب: بينها أن بعض السياسيين الكبار غير مخلصين ولا يريدون لهذا البلد أن يتقدم إما لارتباطات خارجية تحركهم او لولاءات آيديولوجية لا تؤمن بعراق له حدود او لسوئهم الذاتي، خدمتهم ظروف التغيير فقفزوا الى مراكز متقدمة ولديهم النبوغ الشخصي الذي مكّنهم من البقاء فوق الهرم وامتلاك المزيد من التأثير.
ومنها أنهم عاجزون بحكم الواقع الذي تشكل وأصبح تغييره شديد الصعوبة. فالضمانات التي وضعها الامريكان لخدمة مصالحهم لها ضمانات أوسع، لأن مشكلتي النفط والمال اللتين تحدثنا عنهما قابلتان للحل من الناحية النظرية عندما تتوفر قيادة جادة ومخلصة، فكان الحل الاحتياطي بالنسبة للامريكان هو أن لا تأتي قيادة مخلصة وجادة، وهو ما سنبحثه في المنشور القادم.
( اضحوي _ 2075 )
2025-03-05