ترامب والعراق … 2!
اضحوي جفال محمد*
نبدأ من البديهيات التي لا نحتاج رؤيتها لنتأكد من وجودها، فالعقل المجرد يثبتها كما يثبت وجود الله من غير معاينة. فعندما قررت الولايات المتحدة احتلال العراق كانت تخطط لمصالحها، وعندما اتصلت بالمعارضين العراقيين آنذاك ووعدتهم بإشراكهم في الحكم لم تفعل ذلك لوجه الله وانما بثمن وهو ان يلتزموا بمصالحها. لقد جرت مفاوضات طويلة بين الطرفين حول هذه الالتزامات، ولا بد ان توافقات معينة حصلت مع كل او بعض الذين تفاوضت معهم واشركتهم في حكم العراق مبكراً.
في مثل هذه الحالات لا تكفي الالتزامات وحدها.. فيصار الى ضمانات. الالتزامات هي تعهد مكتوب او شفوي بالشكل الذي يرتضيه الطرفان، لكن التقيد به قد لا يتحقق عندما تتغير الاحوال او عندما تخرج بعض الاطراف من السلطة وتأتي اطراف اخرى ليست طرفاً في التوافقات. هنا يحتاج الطرف الذي يخشى من عدم التقيد الى ضمانات مادية، وهي تقابل الرهن عند الشركات. فماذا ارتهن الامريكان من العراقيين لحماية مصالحهم؟ وقبل ذلك ما هي مصالحهم المقصودة؟. الاكيد وبكل بساطة ان لا يدخل العراق اي تحالف دولي معادي للولايات المتحدة (وبضمن ذلك اسرائيل) وان يفتح اسواقه امام البضائع الامريكية، ومشاريعه امام الشركات الامريكية. لذلك تعتبر صفقة الـ F16 أشبه بهدية للولايات المتحدة لأنها بلا اي قيمة تسليحية للجيش العراقي. فالسعر مرتفع بشكل كبير والاشتراطات السياسية عليها كثيرة، ويحتفظ الامريكان بميزة تعطيلها متى شاؤوا.
ناور العراقيون في موضوع الانفتاح على السلع والشركات الامريكية بمبدأ العولمة بالقول ان السوق هي من يقرر ولا نستطيع إجبار مواطناً على شراء سيارة امريكية مثلاً. وكذلك الحال مع الشركات، ففي العقود النفطية تجري مناقصات ويفوز من يقدم أفضل العروض. من هنا حاولت حكومة كردستان ان تنفذ بتقديم ما لم تستطع الحكومة الاتحادية تقديمه، إذ تعاقدت مع شركتي شيفرن وايكسون موبل الامريكيتين بنسب مشاركة خيالية تصل الى 30 في المئة من الناتج حسب الادعاء الرسمي لتلك الحكومة.
أما الضمانات الاساسية التي حصل عليها الامريكان فتتعلق بالقطاع المالي وقطاع النفط وهو موضوع المنشور القادم.
——— يتبع
( اضحوي _ 2070 )
2025-03-01