تتساقط المدن والقرى في يد الارهاب كتساقط اوراق الخريف, ربما نلوم هذا النظام او ذاك عن كيفية السقوط المدوي ,لكننا ندرك جيدا ان ما يحاك ضد الامة اكبر من ان يستوعبه بعضنا, خاصة ان هؤلاء الاعداء يرسمون لنا مصيرنا ويقوم بالتنفيذ ابناء جلدتنا الذين باعوا ضمائرهم واصبحوا دمى يحركها الغرب عند الحاجة وبالكيفية التي يراها.
بالأمس القريب استولى التنظيم على تدمر واحاديث عن استيلاء التنظيم على ما يقرب من نصف الاراضي السورية. الغرب بمنظماته الانسانية حريص على الا يعبث التنظيم بالأثار التاريخية بينما لا يكترث بالمآسي التي يتعرض لها السكان. التنظيمات الارهابية التي اسسها الغرب استولت وفي لمحة بصر على غالبية الشمال العراقي, وأعلنت امريكا والغرب عن تشكيل تحالف دولي لضرب الدواعش ورغم مرور وقت لا باس به فان تلك العصابات لا تزال تسيطر على العديد من المواقع في العراق, تنظيم الدولة اليوم يسيطر على اكثر من ثلث الاراضي العراقية.
رغم الماسي التي تعرض لها الوطن العربي فلا زال بعضنا يثق بالغرب ومن انه سيساعدنا في تسيير امورنا متناسين ان الغرب هم سبب بلاءنا, سقطت بغداد ولم تقم لها قائمة رغم مرور اكثر من عقد من الزمن واستحواذ من كانوا يعتقدون بانهم مغبونين على مقاليد الامور فما الذي تحقق؟.ضخ النفط لم يتوقف يوما ويتم بوتيرة متسارعة, أسعار النفط وصلت مستويات لم تكن في الخيال, في المقابل لم يتم انشاء اي مرفق خدمي او انتاجي, بل يفتقر المواطن الى ادنى الخدمات وذهبت الاموال الطائلة الى جيوب اصحاب الميليشيات التي اخذت على عاتقها قتل وتهجير وتدمير ممتلكات المخالفين لها في الراي فاصبح العراقيون مشردين بالشتات على غرار الفلسطينيين, بل ربما اصبح هؤلاء لنا سندا وعونا في الحصول على تأشيرات العالم الغربي للعيش به, لنذوب في مجتمعهم ونتخلى عن قيمنا ومعتقداتنا.
هلل بعضنا وكبر واقام الافراح عند سقوط بغداد وكان بعضنا يعتقد ان سقوط النظام سيؤسس لمستقبل زاهر للشعب العراقي ومن ثم سيعم الرخاء والامن المنطقة وننعم بالديمقراطية وحرية التعبير التي شنف الغرب بها اذاننا على مدى عقود ولتسقط الانظمة التي نظر اليها بعضنا على انها ديكتاتورية ايديولوجية لا تقيم شانا للدين, بل ذهب بعضنا الى القول بانها "الانظمة" لا ترعى مصالح الاقليات وتهضم حقوقهم من حيث عدم الاعتراف الرسمي بلهجاتهم "عدم دسترتها" او لنقل لغاتهم, في حين نحاول جميعنا ان نواكب التطور العلمي عبر التعريب الذي يقف عاجزا في كثير من الاحيان عن تحقيق ذلك, فلم نجد بدا من تعلم اللغات الحية.
سقوط بغداد لم يكن البداية بل كان سقوط القاهرة من خلال اتفاق كامب ديفيد وتحييد مصر عن دورها الطليعي, فخلت الساحة للعملاء ولا بد من ان يستتبعه سقوط دول اخرى,لقد كلف سقوط بغداد الغرب الكثير ,فكان لزاما عليه الزج بعملائه في المعارك التالية (ما اطلق عليه الربيع العربي)والاكتفاء بالدعم اللوجستي, فهؤلاء العملاء الذين اتخذوا من الدين مسميات لهم, اكثر وحشية وحبا لسفك الدماء, فلم يسلم منهم البشر والحجر والشجر. لقد قال ساسة الغرب في غير موقع انهم بعد تفكيك المنظومة الشيوعية سيكون الدور على العرب والمسلمين ويبدو ان تلك التصريحات لم تعني ساستنا ربما لانهم ليسوا عربا او انهم اجبروا على تقمص "العروبة".
غالبية دولنا تعيش حالة صراع مدمر وبرعاية غربية ولا حل في الافق, بل نجد بعضنا يهرول الى الغرب لطلب الحماية لأنظمتهم, فتحصلوا على تطمينات بذلك ما يعني زيادة الارتباط بالغرب وتقديم واجب الولاء والطاعة, فنحن نسلم مصيرنا للغير بإرادتنا, لأننا لسنا اهلا لإدارة امورنا بأنفسنا, إننا بحق عبيد العصر الحديث.