احمد حمدي
فى تعليقنا بالأمس على بطولة قمرنا “محمد شوكت سليمة”، منفذ عملية “القدس” البطولية، وهو الذى لم يكمل الخمسة والعشرون ربيعآ بعد، ذكرنا أن البطولة والشجاعة والفداء لاتحتاج الى عمر متمم، لينتهى الأمس ليبدأ يومنا الجديد بفخر جديد ببطلنا العربى الفلسطينى ” محمد نضال موسى”، وهو صبى أكمل الخمسة عشر عامآ منذ أيام ويقيم فى نابلس، وبينما كان العالم قى سباته الأبدى فجر اليوم الأثنين، كان نضال بطلنا العربى مستيقظآ وجاهزآ وسعيدآ، وكيف لا واليوم يدفع ضريبته الخاصة فى حب وطنه، وأيمانه بالدفاع عن أرضه ..
وهكذا أنطلق أبن النضال وصوب عينيه شريط طويل لاينتهى، من جرائم الأحتلال الصهيونى التى لاتعد ولاتحصى، يكملها شريط أطول تمر فيه صور عمليات “عمر أبو ليلى”، “باسل الأعرج”، “أشرف نعالوة، “أحمد نصر جرار”، “محمد مطير”، “صالح البرغوثى”، “مهند الجلبى”، “حمدان العارضة”، “حمزة زماعرة”، “خالد تايه”، الى آخر أقمار الجدوى المستمرة، ولم يكن يقل عن عنهم فى الفداء والبطولة والتضحية، فقاد سيارة من نوع “كيا” على سرعة 100 ك، ليحلق بها داهسآ عنصرين من عناصر العدو الصهيونى، على حاجز “جبارة” غرب مدينة “طولكرم” شمال الضفة الغربية التى لن تظل محتلة ..
لم تمهل بطولة “محمد نضال” وقتآ حتى لبى نداء الواجب، فلم يتمكن لصغر عمره أتمام دراسته، فلا نستطيع أن نقول عليه أنك فك شفرة التناقض، أو أنه ذهب الى التحليل العلمى الفارض أن للمقاومة جدوى مستمرة، وكل عملية مهما كانت خسائرها البشرية والمادية طفيفة لدى المحتل، فخسائرها النفسية ودورها فى هزيمته أشد عمقآ، فلم يبلغ بعد فتانا عمرآ يسمح له بالأطلاع، ولكنه فقط أنطلاقآ من ضميره ووطنيته ووعيه الفطرى فعل مافعل، سابقآ مدمنى التحليل والأطاريح، الى جدوى كل عملية كفاح مسلح ضد العدو الصهيونى، بعد أن أعترف العدو نفسه عبر أعلامه مرارآ بجدوى العمليات الفردية ..
ولعل آخر أعتراف للعدو كاشف أكثر، عندما صرح محلل الشؤون العسكرية في موقع “والاه” الصهيونى “أمير بوحبوط” قائلآ :
“خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، تم تنفيذ 3 عمليات فردية، وهذا ما نخشاه جميعآ في “الجيش الإسرائيلي”، ظاهرة العمليات المنفردة كابوسآ حقيقيآ يتزايد بشكل مفزع، والأسوأ أننا مهما مارسنا تعتيمآ أعلاميآ حول المنفذ، كلما جذبت الفكرة منفذين أكثر من أتجاهات مختلفة، لايربطهم ببعضهم رابط وهذا هو الأسوأ، فلايمكننا مراقبة الجميع فى وقت واحد، ولا التنبؤ بآلية حدوثها، وهذا مايجعلنا جميعآ فى حالة أستنفار دائم وهذا يكلف جهدآ ومالآ” ..
نختتم بتحية الى العروبة والوطن والتحرير، أما بعد ..
أقمارنا المنيرة باقية فينا الى يوم النصر النهائى، أو شرف اللحاق بهم، وهذه الكلمات ليست أنشائية أو من ضروب الفخر والحماسة، بل هى فقط حروف عاجزة دومآ، تحاول الأشارة الى الحقيقة التى فرضها الدم المدفوع فى ضريبة التحرر الوطنى، بأن لابقاء لمحتل ولادوام لأحتلال ولن نكون مهزومين أبدآ مادمنا نقاوم .