تحية الى الشعب اللبناني في صموده البطولي!*
كاظم الموسوي
يعيش الشعب العربي المقاوم في لبنان، حصارا مركبا، هذه الايام، من جميع الجهات والاطراف، ويتضاعف منذ البدايات والى يومنا هذا بشتى السبل التي تزيد من المعاناة اليومية وتعقد من الازمات الخانقة في جميع المجالات وعلى جميع الصعد.
رغم ان ما يعيشه اليوم ليس جديدا عليه، وصارت له تجربة تاريخية فيه، ولكن تراكمه اصبح اشد وتعقيده امضى، مع ان حصاره متوازي مع حصارات اخرى لاشقاء الجوار العربي في سورية وفلسطين وصولا الى ما يكابده الشعب العربي في اليمن وفي ليبيا وغيرها من البلدان والقارات.. بمعنى ان الحال مترابط وان الهدف منه امعان الاذلال وانتهاك الحقوق وتكريس سياسات هيمنة امبريالية عناوينها التجويع والتركيع والرضوخ لقبول العقوبات والقرارات التي تستهدف تدمير البشر والحجر والشجر في كل ارجاء الوطن العربي خصوصا. وتصب في النهاية لخدمة المخططات الاستعمارية والتبعية والتسويات المذلة للكفاح الوطني والقومي، والاستقلال والسيادة الوطنية.
في لبنان العروبة والمقاومة والتحرير والابداع تتركز الهجمة الامبريالية وتشتد مساراتها وتستخدم لها كل الادوات، القديمة والجديدة، تخادما او توظيفا مباشرا، وتوضع كل الوسائل في خدمتها او تسير معها متقدمة او موازية لها. وفي لبنان الصورة اكثر من واضحة وابعد من اتهامات أو سجالات، بل وفيها من الادلة والاثباتات ما لا يمكن التهرب منها او التستر عنها. وتعرت اسماء واطراف ومسميات عن كل ادعاءاتها واكاذيبها وخداعها اللفظي وكلامها المراوغ.
فقد كشفت فكرة شراء البترول ومشتقاته من ايران، وتحرك سفن محملة بها الان باتجاه لبنان، كما اعلنها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطاب عاشوراء، القضية بكل اوجهها. فضحت كلمته حقيقة الحصار الذي يطوق لبنان وجيرانه ويحرم الشعب من العيش الكريم والحياة الحرة. خطاب اصبح كجهاز فحص علمي لكل متلبسي الخيانات الداخلية والفساد المستشري والنهب والسلب وتشويه الوقائع والخداع والغش والكذب الصريح.. وبيّن بوضوح من هو وراء هذه المكابدة وهذا الانتهاك وهذه المعاناة، ومن فرض العقوبات وشدد من الحصار ومن سرق ونهب وهرب؟!. ولم تعد القضية مخفية الان، كما هي في كل الازمان، وكل الحالات. ولم تنفع اصحابها كل وسائل الاعلام والتضليل ومليارات شراء الذمم وغسيل الادمغة وكي الوعي..
ما قامت به السفيرة الاميركية في لبنان مباشرة بعد خطاب عاشوراء من محاولات التفاف ودوران واعتراف صريح بان ادارتها هي التي تقوم بكل ما يحصل، وهي التي تخطط وتلزم متخادميها بما يحدث الان في لبنان، علنا ودون مواربة او خوف من صحوة ضمير وحراك وطني حقيقي ودوافع مخلصة ونزيهة. لقد ذاب الثلج وبان المرج، كما يقال في المثل، وينبغي الان ان يترفع الحريصون على لبنان من كل ما يعرقل او يؤجل انقاذ الاوضاع المتأزمة، ويدفع بمحتوى خطاب عاشوراء الى التطبيق العملي وتخليص لبنان من معاناته وحصاره والتامر عليه.
ان طريق الانقاذ والحل باتت معروفة وجلية ومحددة بالزمن والتوجه والارادة الخيرة.. حيث لا يمكن بدونها الوصول الى الخروج من كل الازمات الحاصلة او التخفيف منها في اغلب الحالات، ولابد من العمل المشترك بروح وطنية وصدق واخلاص وشفافية كافية لاحترام الانسان وحقوقه المشروعة، في لبنان والمنطقة العربية. وهذا محك واقعي لا يعبره الا اصحاب النوايا السليمة في احترام الشعب وخلاصه من كل ما يحيق به ويزيد من معاناته.
والى ان تتحق كل الوعود المطروحة للحل، والابرز فيها تنفيذ كل المشاريع الوطنية الصادقة والوفاء بها للشعب اللبناني في عودته الى وضعه الطبيعي في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والاقتصادية تحية لصموده وصبره وتحمله ودعمه للمقاومة الحامية لرفع راسه والمبادرة في انقاذه والحفاظ على صلابته وتحديه، واستمرار قوة لبنان في المعادلة الوطنية المجربة، جيش وشعب ومقاومة..
تحية الى الشعب اللبناني
• مشاركة كتابة في الملتقى العربي ، متحدون، للتضامن مع الشعب اللبناني المقاوم للحصار والاحتكار والفساد، المنعقد في بيروت يوم الجمعة 2021/09/10
2021-09-11