تحية اجلال لصانعة الحياة وديمومتها ومصدر المحبة والامل والبهجة فيها بمناسبة يومها العالمي!
عبدالحسين حميد
وبهذة المناسبة اود الإشارة إلى: لقد اجتهد العديد من المشرعين والسياسيين العلمانيين الأوربيين لصناعة قوانين عنصرية تمنع المرأة المحجبه وتجردها من حجابها الذي هو جزء من ثقافتها الدينية والاجتماعية وتقاليدها، واعتبار ذلك بالنسبة لهؤلاء مظهرا من مظاهر “التخلف” الذي “يوسخ” الحضارة الأوربية والثقافة الغربية وقيمها..
(طبعا اصبح واضحا وجليا بان المتخلف هو من لا يشبههم)
اما حجاب الثقافة العنصرية الغربية فقد سقط دون عناء وبلا قوانين…
من اسقطه؟
لقد اسقطته الحالة الأوكرانية كليا وامام كل العالم، حيث إزاحة الستار عن حقيقة وفحوى قيم المساواة والشعارات الانسانية التي كانت ترفع بوجة الاخرين، بل حتى الذهاب تحتها لغزو واجتياح وتدمير العديد من البلدان وقتل الالاف من الضحايا الأبرياء.
نعم لقد سقطت الأقنعة التي اختفت خلفها كل الأفعال العدوانية والعنصرية والكراهية والتفوق وبانت حقيقة الادعاء بالانسانية وحقوق الإنسان والمساواة والحرية..
بلا شك أن في اوكرانيا ماسات إنسانية تتطلب التضامن مع الضحايا المدنيين ومازرتهم، ولكن من صنع هذة الماسات واشعلها اليس انتم ايها العنصريون، ليس فقط بجعل الأراضي الأوكرانية ساحة لتهديد الدولة الروسية،بل وتحويلها إلى مصنع لاسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية ، والان تعيدون ما فعلتموه في سورية والعراق وذلك بتجميع واستقدام شذاذ الافاق والقتلة والمجرمين من كل العالم الى الأراضي الأوكرانية برايات ليست سوداء وانما زرقاء كلون عيونكم وتسمونهم مقاومة…
وهكذا وبقدرة قادر تحولت داعش من جرثومة ووجه إسلامي قبيح الى ابطال للحرية والقيم الأوربية…
ثم لماذا تحول التضامن مع الشعب الاكراني الى هستيريا واستنفارا للأيديولوجيات العنصرية والكراهية ولشيطنة الشعب الروسي، فقد وصلت الهستيريا الى اقصى مدياتها بحيث اوصلت المجتمعات الغربية الى ما يعرف بغريزة القطيع ،حيث اصطفت كل الكيانات السياسية والحزبية والثقافية والمجتمعية ومن اقصى اليمين الى اقصى اليسار لركوب موجة التحريض ضد الشعب الروسي وابلسته..ولم تسلم من هذة الأفعال العنصرية لا الرياضة ولا الفن ولا حتى الثقافة..فقد وصل الأمر إلى شيطنة عباقرة الفن والأدب الروسي والعالمي امثال تشايكوفسكي وديستويفسكي وتولستوي وسواهم.
وكما قال ديستويفسكي ذات مرة( بان الجهلة لن يتركوه يرتاح حتى وهو ميت).
ثم نسال لماذا اختفت هذة(الحماسة الانسانية المفاجئة ) حينما تعرضت بلدان وشعوب عديدة للغزو والاحتلال والتدمير والقتل بالجملة وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط.
ولماذا لم نجد هذة الحماسة نفسها عندما قام حلف الأطلسي بتدمير يوغسلافيا وتفتيتها وقتل وتشريد الآلاف من ابناءها وهي تقع في وسط اوربا…ام أن الامر يتعلق بهوية المعتدي والمعتدى علية..
اين التضامن الإنساني من مأساة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من قتل يومي وتهجير وهدم المنازل على رؤؤس اصحابها،هل فقط لان عيون أطفال فلسطين ليست زرقاء.
ولماذا نامت مشاعركم الانسانية ولم تدغدغها المجازر الجماعية التي ارتكبها حلفكم الأطلسي وعملاءه في ملجأ العامرية وسبايكر في العراق وقانا في لبنان وجسر الشغور في سورية ولا حتي مجازر الأعراس والماتم والجوامع التي ارتكبت في اليمن وأفغانستان وباكستان…
نعم كل هذة الأسئلة هي مؤشرات لسقوط امبراطوريات الكذب والنفاق والدجل والمعايير المزدوجة وصناعة الرأي العام المزيف وحانت بداية النزول وظهور عالم جديد مختلف…
لقد درس اسلافكم واسترشدو بفلسفة الفيلسوف العربي ابن رشد ..وهنا احيلكم الى نصيحة الفيلسوف العراقي الراحل هادي العلوي التي ينصح فيها المثقفين والسياسيين لكي يصلو الى ناصية التحليل والاستنتاج الموضوعي والواقعي عليهم بقراءة التاريخ.
ملاحظة: (الدونيين والمبهورين وابواق الاستنساخ المبتذل من العرب يعيشون في ورطة كبيرة الان)
2022-03-09