تحرير سعر صرف الدولار في لبنان وتداعياته!

رنا علوان
اربع سنوات على الأزمة المالية في لبنان وصولاً الى الإنهيار ، والدولة لا تُبدي لنا سوى عجزها امام إيجاد اي حل منطقي ومُنصف
ونلفت إلى أن ” فكرة تحرير سعر صرف الدولار ، جرى مناقشتها في أول أغسطس (آب) من العام الماضي ، حين أعلنوا أنه يجب توحيد سعر الصرف شرط تحريره ، في محاولة لجس النبض ، والجدير بالذكر أن إحدى شروط صندوق النقد الدولي لدعم الاقتصاد المحلي ، هو بأن تكون العملة حرة لتعكس واقع الاقتصاد”
لا يوجد أية ملامح تدعو للتفاؤل على المستوى الإقتصادي والمالي مع انطلاقة العام الجديد ، وذلك بالإستناد إلى أن السلطة بشقّيها التنفيذي والتشريعي ، التي “لم تفعل أي شيء خلال ال 4 سنوات من أزمة الإنهيار ، لن تقوم بأي إنجاز في العام الحالي بالنسبة للخروج من هذا الإنهيار ، خصوصًا أن لديها ذرائع إضافية حتى لا تقوم بواجباتها ، وأبرزها بقاء الوضع السياسي على ما هو عليه ، واستمرار الفراغ الرئاسي وبقاء المجلس النيابي شبه مشلول ، والحكومة حكومة تصريف أعمال و شبه مشلولة”
ومن المتوقع أن تتذرّع السلطة بهذا الوضع لعدم إنجاز القوانين والأجراءات والخطوات الإصلاحية المطلوبة ، ضمن خطة إنقاذ شاملة مطلوبة ، حيث أن المطلوب أولاً وأخيرًا ، هو إنجاز خطةٍ للتعافي ، وبالتالي ، لم يعد يجدي نفعًا القيام بإجراءات بشكلٍ فردي ، بمعنى وعلى سبيل المثال ، كابيتال كونترول ، أو انتظام العمل المصرفي
وان اي اقتراحات غير كاملة ، او انصاف الحلول ، قد تكون مؤذية أو مضرّة أكثر من عدم اتخاذها”
كما ان لبنان بالحقيقة أعلن افلاسه بالعام 2020 رسميًا ، صحيح بالمعنى العام الدولة لا تُفلّس ، لكن بالمعنى التقني الدولة مفلسة ، وقد اتخذ قرار بيع الذهب للخروج من هذا المأزق بمشورة البنك الدولي ، ان الذي حدث في لبنان خلال 4 سنوات ، هو أن الدولة لم تقم بواجباتها لجهة الإنقاذ ، وأن القطاع الخاص ، استطاع أن يؤمن نوعًا من التعويض النسبي لهذا الوضع ، وأن يتأقلم إلى حد ما مع الأزمة”
وبالحديث عن الموازنة الحالية ، فلقد ادخلت لجنة المال تعديلات جيدة عليها ، لأنه من المهم إقرار الموازنة ، بإعتبارها مستندٍ تُنفق على أساسها الدولة ، كما وتجبي الإيرادات وفقها أيضًا
أمّا بالنسبة لتوحيد سعر صرف الدولار ، فإن “الموضوع الأخطر لأنه من غير المفروض اتخاذ هذا الإجراء إلاّ من ضمن خطة إنقاذية شاملة ، لأن إقرار توحيد وتحرير سعر الصرف من دون الخطة الإقتصادية الشاملة ، يؤذي البلد ، وربما تكون هذه الخطوة إلى حدٍ ما “لعب بالنار “
الحقيقة ، إن مسؤولية مصرف لبنان ومسؤولية الدولة أن يتخذوا كل الإجراءات المطلوبة لوقف توحيد وتحرير سعر الصرف إلاّ ضمن الخطة الأنقاذية الشاملة ، لأنه من دون ذلك ، نكون نجازف أولاً بسعر الصرف حيث أننا قد نشهد انهيارًا سريعًا ودراماتيكيًا لليرة اللبنانية ، وثانيًا التأثير سلبًا على انتظام العمل المصرفي وقدرته على الصمود”
كما ان المتضرر الأول سيكون المواطن الذي سيدفع الفاتورة مضاعفة ، أولاً عندما تنخفض القدرة الشرائية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار ، وثانيًا بعد ارتفاع الفواتير الخدماتية بشكلٍ دراماتيكي بعدما ربطتها الدولة بسعر الصرف ، وبالتالي “نكون قد فاقمنا من حدة الإنهيار ، وأوقعنا البلد داخل أزمة لا تُحمد عقباها ، ولذا ، فإن توحيد وتحرير سعر الصرف يجب أن يُربط بخطة إنقاذ حقيقية
أما بالنسبة لتأثير السعر الجديد على أسعار السلع والخدمات والتضخم ، فإنه عند ارتفاع السعر الرسمي من 15000 ليرة لبنانية إلى 89500 ليرة من دون وجود رقابة على أعمال التجار قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مفرط في الأسعار على المدى القصير ، أما على المدى المتوسط ، سيحتاج الأفراد إلى التكيف مع هذا التغيير من خلال تعديل الرواتب وشروط العمل الجديدة
ان هذا البنك الذي تمخض عن اتفاقية بريتون وودز ، قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية ، حيث صعدت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة مالية وليست عسكرية فقط ، إذ كانت حينها أكبر دائن على المستوى الدولي ، وقامت إثر ذلك بفرض نظام نقدي عالمي يتمحور حول الدولار ، أُنيطت الى صندوق النقد الدولي مهمة رقابية تضمن استقراره على المدى الطويل ، فهو بذلك ليس سوى مؤسسة تخدم مصلحة الطرف المهيمن عليها وهي الولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا والغرب الرأسمالي عمومًا ، ومنذ مطلع القرن الماضي ، سعت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التابعة لها ، الى تعميم النظام الاقتصادي النيوليبرالي المتوحش على دول العالم كافة ، معتمدين على ما يعرف بعقيدة الصدمة (صدمة الكوارث بمختلف أنواعها)، التي يعتبر صندوق النقد الدولي أحد أبرز أذرعها
2024-02-02