يبدو أننا وسط هذه الأحزان والمآسي التي تسحقنا من ثلاثين سنة نشعر بالحاجة إلى فرحة، فرحة ولو كانت وهمية، وخداعة، وبائسة.
الفرح هجرنا، ولسان حالنا نردد مع شاعرنا الشعبي “تعال بحلم واحسبها لك جيّة، واكولن جيت”.
هذا هو تماما الشعور الحزين الذي ينتابني إذ أراقب الفرحة الغامرة التي يعبر عنها بعض الناس بـرفع الكؤوس، أو الصلولات والتكبير، وتبادل التهاني بقرب “تحرير” الفلوجة من عصابات داعش الهمجية.
هناك من يوشك أن يقول لنا أن الطريق إلى القدس يمر عبر الفلوجة، كما زعم صدام أن تلك الطريق كانت تمر عبر طهران.
حتى أتجنب أي سوء فهم محتمل، ربما يكون من الأفضل أن أسجل ما أريد قوله في بضع ملاحظات عن الوضع في العراق عامة، وحول الفلوجة خاصة.
وقبل ذلك أسجل للتاريخ إدانتي الشديدة لمثقفي العراق الذين كانوا على الدوام رأس الحربة في خيانة الشعب عبر طائفيات عرفناها منذ الخمسينيات من القرن الماضي، حيث تعود كل منهم على التمترس في خندق الحزب، أو الجماعة، أو الطائفة التي ينتمي إليها، وتجيير الفكر والثقافة لتكريس التحزب والتحيز الفج، فيندر أن تجد مثقفا عراقيا حرا، مستقلا برأيه، منتميا إلى الحقيقة والضمير.
فيما يتعلق بالوضع الحالي حول الفلوجة وعصابات داعش يجري على أيدي مثقفينا رسم صورة للمشهد وكأن العراق انقسم إلى معسكرين، معسكر الأشرار الذي تمثله عصابات داعش ومعسكر الأخيار الذي يمثله حيدر العبادي وزمرة الفاسدين من حملة الألقاب من حوله.
رسم بالأبيض والأسود بعيد عن التحليل الموضوعي الذي يتناول المسألة من كل جانب بشكل متناسق، رسم يلقي بظلال قاتمة على مستقبل وطننا.
الأمر ليس كذلك، ليس هناك معسكر أخيار ومعسكر أشرار، فالعراق اليوم يعيش انتفاضة عارمة وقودها فقراء العراق من الشيعة والسنة، وهناك تظاهرات يومية في كل المدن العراقية، واعتصامات كل يوم جمعة، واقتحامات للمنطقة الخضراء، والبرلمان تطالب بإسقاط نظام المحاصصة الطائفية الغائص حتى حنكه في أوحال الفساد والعمالة للمحتل الأمريكي.
اليوم يعيش العراقيون حالة من اليأس والبؤس لم يشهدوا لها مثيلا في التاريخ الحديث.
الأخيار في العراق اليوم هم الفقراء وحدهم، وغير الفقراء هم أشرار سواء كانوا في معسكر داعش أو في معسكر العبادي وزبانيته.
فقراء العراق، خاصة فقراء بغداد يعيشون بين نارين، نار داعش، ونار الفساد الذي يعصف بالبرلمان والحكومة العراقية من رأسيهما حتى أخمص القدمين.
أبناء مدينة الصدر مثال حي على ما أقول، فتفجيرات داعش الإجرامية تستهدفهم هم قبل غيرهم، وفي الوقت نفسه فإن الشهداء الذين يسقطون في المظاهرات، وفي الاعتصمات، وفي اقتحامات المنطقة الخضراء هم في غالبيتهم من أبناء مدينة الصدر – تقتلهم عصابات حيدر العبادي.
في العراق حكومة فاسدة، ونظام فاسد، وحكام فاسدون، وبرلمان فاسد. لا غرابة، فماذا يرتجى من نظام أقامه الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي.
ومثل هذا الفساد لا يمكن أن يوضع إزاء داعش باعتباره معسكر الأخيار مقابل معسكر الأشرار – كلاهما Made in USA.
والآن إلى ملاحظاتي.
أولا) يبدو أن الناس لم تتنبه بعد إلى الاستخدام الكارثي لعبارة “تحرير” التي صاروا يطلقونها على عواهنها. قضينا جل عمرنا ونحن نعرف أننا لنا هدف تحريري واحد هو تحرير فلسطين. ألا يشعر مثقفو العراق خاصة، والعرب عامة، بالعار إذ اختفى أي حديث عن تحرير القدس وفلسطين، وصرنا نتحدث عن تحرير الفلوجة، وتحرير تكريت، وتحرير الهيت، وتحرير سنجار، وتحرير جلولاء، وتحرير الرقة، وتحرير عين العرب، وتحرير دير الزور والقامشلي، وتحرير سرت وبنغازي، وتحرير الأعظمية، وتحرير تبة الكرد في باب المعظم، مثلا؟
إن عبارة “تحرير” أصبحت ممجوجة، ومعيبة، وتبعث على التقيؤ. أليس هناك إعلاميون يدققون في العبارات قبل استخدامها، وتعميمها؟ استخدموا، مثلا، عبارة “إعادة السيطرة”، أو “إعادة فرض القانون”.
ثانيا) ما الذي يجعلنا نفرح بـ “تحرير” الفلوجة مرة أخرى، فقد سبق لحكومة إياد علاوي أن “حررت” المدينة عام 2004، فأي مكسب أضاف ذلك التحرير إلى إنجازات حكومات الاحتلال المتعاقبة حتى نستبشر خيرا بـ “تحرير، الفلوجة من جديد؟
في 2004 لم يكن هناك داعش، بل كانت الفلوجة قلعة لمقاومة الغزو الأمريكي الإسرائيلي الفاشي الذي جلب إلى الحكم أمثال العميل المخضرم المزدوج إياد علاوي الذي اعترف بعظمة لسانه أنه عميل لست عشرة مخابرات عالمية.
الفلوجة ليست داعشية، وإنما مختطفة من قبل داعش، ولن يجلب سوى العار أن يسوى مساجدها بالأرض لأن داعشيين اغتصبوها، وصاروا يلقون الخطب من مآذنها.
ثالثا) أنا كنت قبل اسبوعين في قلب بغداد، ورأيت الجماهير الغاضبة (الشيعية بالدرجة الأولى) تعصف بالبرلمان العراقي، وبمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي في المنطقة الخضراء، ورأيت كيف تساقط الشهداء والجرحى بين المتظاهرين المطالبين بالإصلاح، وبمحاكمة المفسدين وعلى رأسهم رئيس الوزراء نفسه.
هناك اتنتفاضة لا علاقة لها لا بالفلوجة ولا بداعش، انتفاضة يقودها السيد مقتدى الصدر. الحكومة الفاسدة في بغداد أصبحت آيلة للسقوط تحت ضربات الثوار السلميين الذين يقودهم السيد الصدر، وإذا بهذه الحكومة، كي تُسكت الانتفاضة، تلقي باللائمة في حصول الانتفاضة كلها على البعثيين والدواعش، وتقرر “تحرير” الفلوجة.
هل أصبح مقتدى الصدر داعشيا؟ عيب يا مثقفي العراق! قليل من الحياء.
رابعا) في اللغط الدائر حول “تحرير” الفلوجة يخرج علينا نجوم السياسة العراقية الفاسدة، ويضعون ما يطلق عليه “الحشد الشعبي” في مركز الاهتمام.
الحديث عن “تحرير الفلوجة” وعن الحشد الشعبي يراد له أن يتخذ صورة صراع بين الحق والباطل، باعتبار أن الحشد الشعبي هو جزء من معسكر الأخيار، فمن يذكر الحشد الشعبي بسوء فهو داعشي، ومن يقف مع العراق يقف مع الحشد الشعبي.
مؤسف أن ينجر حتى مثقفون عراقيون إلى مثل هذا التبسيط الإعلامي الساذج.
الحشد الشعبي هو مجاميع من المدنيين المتطوعين لمساعدة الجيش، وتخفيف العبء عنه في بعض المجالات. مثل هذه المجاميع تختلف عن العسكر والشرطة المحترفين، فهم أولا غير منضبطين، وهم ثانيا يستلمون الأوامر من الأحزاب والجماعات التي ينتمون إليه، وغالبا ما يكون لهم دافع شخصي في الانخراط في هذا النشاط، هو في جوهره غير محترم لأنه يضع الغرائز والمصالح الشخصية في مقدمة النشاط.
ظاهرة المدنيين الذين يحملون السلاح ظاهرة تتحكم فيها آليات معينة تسري على مستوى العالم. مثل هذه المجاميع تشكل اضطراريا لنقص المقاتلين المحترفين، وهم يؤدون مهمات حربية مختلفة دون مراعاة لقوانين الحرب. التاريخ يروي لنا بشكل ساخر الفظائع التي ارتكبها الجيش الأحمر السوفيتي في بدايات تشكيله في عشرينيات القرن الماضي من المدنيين الشيوعيين الروس. لقد وجد مرتعا لهم في ذلك الجيش اللصوص، والنصابون، والطماعون، والجهلة.
وفي العراق عندنا تجربة تاريخية مريرة مع هكذا مجاميع مدنية تحمل السلاح.
في عام 1959 تشكلت ما أطلق عليها بـ “المقاومة الشعبية” من مدنيين يحملون إما الايديولوجية الشيوعية، أو ينتهزون الفرص لتحقيق مكاسب شخصية، أو يحملون أحقادا عرقية ودينية ضد العرب وضد الإسلام. المقاومة الشعبية دخلت التاريخ باعتبارها أفظع ميليشيا في تاريخ العراق، فقد قامت بالقتل، وبسحل الناس في الشوارع، وبدق المسامير في أرحام النساء، وبممارسات يترفع عنها الحيوان، فما بالك بالجندي والشرطي المحترف؟ الحكومة العراقية اتخذت وقتها، وبعد فظائع المقاومة الشعبية في مدينة الموصل، قرارا بحلها.
في عام 1963 شكل البعثيون مجاميع مدنية مسلحة على نفس الشاكلة، أطلق عليها “الحرس القومي” الذي ارتكب خلال تسعة أشهر من عمره من جرائم التعذيب، والقتل، والاغتصاب والاعتداء على الناس ما لا تعد ولا تحصى، وما يندى لها جبين البشرية المتحضرة.
القتلى فقط قيل أنهم بلغوا أكثر من ثلاثين ألف. وقد قضى الجيش العراقي على ميليشيا الحرس القومي بانقلاب تشرين الثاني عام 1963.
لم يكن جميع من انخرطوا في الحرس القومي مجرمين، ولكن المجرمين والمرضى النفسانيين وجدوا مرتعا خصبا لأنفسهم في صفوفه. بل إن كثيرين منهم قاموا بتصفية خصوم شخصيين مستغلين انتماءهم إلى الحرس القومي، وتحت ذريعة مكافحة الشيوعية.
وعلى إثر القضاء على الحرس القومي في انقلاب تشرين الثاني 1963 قامت مجموعات من القوميين العرب المناصرين للانقلاب بتشكيل سرايا جديدة أطلقوا عليها اسم “الحرس الأهلي”، لكن الجيش العراقي، وهو صاحب تجربة مع المقاومة الشعبية والحرس القومي، لم يسمح بذلك، ولم يعش الحرس الأهلي أكثر من يومين أو ثلاثة ارتكب خلالها أعمالا غير قانونية بحق أفراد الحرس القومي المنحل.
في عام 1968 بدأ النظام البعثي الجديد في العراق بتشكيل فصائل ما أطلق عليه “الجيش الشعبي”. وتاريخ الجيش الشعبي لا حاجة إلى التفصيل فيه، فهو ما يزال حيا في ذاكرة العراقيين.
كيف يمكن لأي مثقف عراقي أن ينظر إلى الحشد الشعبي بمعزل عن هذا التاريخ.
ما الذي يجعلنا نفترض أن الحشد الشعبي حالة تختلف عن المقاومة الشعبية والحرس القومي؟ ربما لا يوجد في صفوف هذا الحشد عناصر من بقايا المقاومة الشعبية السيئة الصيت من عام 1959، ولكن يقينا أن نفس نماذج المقاومة الشعبية، والحرس القومي، والجيش الشعبي موجودة في صفوف الحشد، هذا إن لم يكن هناك عناصر كانت فعليا في صفوف تلك الميليشيات وأصبحت الآن في صفوف الحشد.
لا تنسوا أن حزب البعث في العراق كان يضم ستة ملايين عضو، وكلهم كانوا في الجيش الشعبي أيضا، إلزاما. فإن لم نقل أن الستة ملايين كلها، فعلى الأقل خمسة أو أريعة ملايين منهم موجودون الآن في صفوف الميليشيات الدينية التي يخرج الحشد من صفوفها. ما هذه القدسية التي تريدون إضفاءها على الحشد الشعبي؟
المسألة ليست مسألة تجريم أو تنزيه، ولا تحميل طائفة معينة مسؤولية ما قد يصدر من سلوكات من الحشد الشعبي. ولكنْ مبدئيا فإن المدنيين الذي يحملون السلاح هم أصحاب ايديولوجيا، سياسية، أو عرقية أو طائفية، أو أصحاب مقاصد شخصية، وهم غير منضبطين.
هذا الحشد محكوم بنفس الآليات والقواعد التي تتحكم بأية مجاميع مدنية تحمل السلاح في العالم. والحشد محكوم بنفس الثقافة التاريخية العراقية التي أنتجت المقاومة الشعبية والحرس القومي.
بل، يمكن افتراض الأسوأ، فتلك المجاميع المسلحة التي ظهرت عام 1959 و1963 ظهرت في ظل وجود دولة قوية، وجيش قوي – ومع هذا لم يكن ممكنا التحكم بها.
اليوم ليس هناك في العراق غير الفوضى والفساد والدولة لا تستطيع التحكم بسلوكات الوزراء وأعضاء البرلمان، فكيف يمكن أن تتحكم بسلوكات مجاميع لا يربطها أي رابط حقيقي بدولة؟
نريد أن يرسم لنا كتابنا صورة واضحة عما يدور في العراق دون التعصب لهذه الفئة أو تلك. لا نقاش أبدا حول الدواعش الذين يأتون من خارج الحدود ليعيثوا في أرض العراق فسادا، ولكن أن يعتبر الناس الذين تأخذهم داعش كرهائن في هذه المدينة أو تلك دواعش أيضا بحجة أنهم يشكلون حاضنة لداعش فأمر يليق ادعاؤه بالقتلة والسفاحين، وليس بالمثقفين.
وأن يترك التعامل مع الناس للحشد الشعبي فأمر مرفوض قانونا وأخلاقيا.
خامسا) أنا سمعت قصصا مرعبة عن ممارسات الحشد الشعبي في ديالى، لكني لم أصدق حتى سمعت بأذني، ورأيت بأم عيني زعيم الحشد الشعبي، هادي العامري، على شاشات التلفزيون يهدد أهل الفلوجة بالويل والثبور، ويقول حرفيا أن الفلوجة هي كعبة الإرهاب والإرهابيين، ولا وجود فيها لمدنيين .. لا يوجد فيها غير الإرهابيين.
هذا الكلام من زعيم الحشد الذي يطوق الفلوجة يبعث القشعريرة في الجسد، ويجعل “تحرير” الفلوجة مدعاة للحزن، وليس الفرح.
مثل هذا الكلام يستحيل أن يتفوه به قائد عسكري محترف. نحن إزاء كارثة من الفوضى، وانعدام الانضباط وطوفان الروح الانتقامية الطائفية التي لن تولد إلا مثلها.
بالأمس خرج علينا تيس سعودي يتوعد الشيعة بمصير مظلم .. وهذه التصريحات غير المسؤولة عن اعتبار كل من في الفلوجة إرهابيا، واعتبار أهل كل مدينة يأخذها داعش رهينة إرهابيين، هو ما نطلق عليه لعبة “Ping-Pong” مع التيس السعودي– تصعيد طائفي، قتل وقتل مضاد، وتهجير وتهجير مضاد، وألف صحتين وهناء على قلوب الإسرائيليين!!!
سادسا) عندما نتحدث عن “التحرير” ننسى أن غزو العراق كله عام 2003 اعتبر تحريرا، فإلى أي شيء أدى تحرير الكل (العراق) حتى نستبشر بتحرير الجزء (الفلوجة أو هيت أو ربما غدا عقد النصارى في الباب الشرقي في بغداد)؟
سابعا) أنا أخشى أن يكون “تحرير” الفلوجة فخا أوقع نظام المحاصصة الطائفية في بغداد نفسه فيه، وهذا التهويل من أهمية “تحرير” الفلوجة، والتعامل مع كل من فيها باعتباره إرهابيا، سيؤدي حتما إلى خيبة أمل ماحقة. وذلك ليس فقط لأنه يصب الزيت على نار الحرب الطائفية، بل أيضا لأن الحكومة الفاسدة في بغداد لا تنوي، وليست قادرة أصلا على، القيام بأي شيء بخصوص المشكلة الأهم في العراق، الفساد لأنه نظام قام على الفساد، ويعيش عليه.
الفساد لا يخص فقط الوزراء ونواب البرلمان الذين لا هم لهم غير سرقة موارد البلد، بل وصل إلى المواطن نفسه، وإلى الشرطي، وغيره.
سؤال طرحه الكثيرون حول التفجيرات الاجرامية التي ضربت قبل أسبوعين منطقة التاجي، ومدينة الصدر والشعب وغيرها في قلب بغداد: السيارات المفخخة التي تفجر في مدينة الصدر لا تصل إلى هناك إلا بعد المرور بعدة سيطرات للجيش، والشرطة، والميليشيات المسلحة.
كيف تمر سيارة مفخخة بعد سيارة مفخخة من سيطرات ونقاط تفتيش في بلد يعاني من الإرهاب منذ سنوات، وصرف مئات الملايين من الدولارات على شراء أجهزة كشف المتفجرات؟
بلغ أسماعي من مصادر غير رسمية أن السعودية تشتري كميات كبيرة من المولدات الكهربائية الصغيرة، وتخزنها في مناطق قريبة من الحدود من العراق. وربما تشتري قناني الماء أيضا.
مخيلتي الواسعة دفعتني إلى تصور سيناريو اقتحام سعودي داعشي للعراق من الجنوب يقوم خلاله الغزاة بتوزيع المولدات على بيوت العراقيين كبادرة تبشر بأنهم سيحلون مشاكل العراق مع الحر، وانعدام الطاقة الكهربائية خلال الصيف الحارق الحرارة، المشكلة التي يعاني منها العراقيون منذ الغزو الأمريكي الإسرائيلي عام 2003.
حقا، لو يجد نظام حيدر العبادي حلا لمشاكل الخدمات التي يفتقر إليها العراقيون، ومنها الماء والكهرباء، فإنه سيكسب قلوب العراقيين قبل أن يكسبها غيره بالتصدق بالمولدات الكهربائية! أو أن يكف على الأقل عن إطلاق النار على فقراء العراق الذين استوى عندهم الموت والحياة، ويتهمهم بأنهم بعثيون! إنما الفاسدون مجبولون من الطينة نفسها، وهم مستعدون لارتكاب كل إثم كي يحافظوا على كراسيهم.
الحق الحق أقول لكم .. إن داعش في العراق يعتاش على وجود نظام فاسد في بغداد، والنظام الفاسد في بغداد يعتاش على وجود داعش.
وشعبنا يعيش بين نارين، سستلتقيان بنار واحدة تحرق كل العراق! ولكن، الحمد لله، لا خوف على مثقفينا، فهم سيجدون دائما ما ينتمون إليه، ويدافعون عنه ظالما أو مظلوما.