تحديات الدور الامريكي في منطقتنا!
ابو زيزوم
قبل عام ونصف العام كانت مفاوضات النووي الايراني على وشك الوصول الى اتفاق على الاسس المعروفة (وقف البرنامج مقابل رفع العقوبات). والعقبة العالقة آنذاك هي التغلب على عقوبات لم يعد رفعها من صلاحيات الرئيس، فطالبت ايران بالتعويض عنها في مجالات اخرى، والمساومة تجري في هذا الاطار عندما اندلعت حرب اوكرانيا وتغيرات المعطيات الى حد بعيد. فأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب فتحت الباب واسعاً امام صادرات النفط والغاز الايراني، ولم تعد الولايات المتحدة متشددة بهذا الخصوص للحلول محل النفط والغاز الروسي. والنتيجة ان جزءاً رئيسياً من مطالب ايران تحققت دون مقابل، وعلى الغرب ان يدفع ثمناً غيرها مقابل وقف البرنامج النووي، ففشلت المفاوضات بانتظار ان يستوعب الامريكان الواقع الجديد. لقد تحدثوا كثيراً ومعهم الاسرائيليون عن الاجراء العسكري كبديل وحيد عن المفاوضات لكن عملاً كهذا فضلاً عن محدودية نتائجه سيخدم روسيا خدمة هائلة بإضرامه النار في اكبر مصدر للطاقة على مستوى العالم. ولقطع الطريق كلياً على اي مناورة امريكية بهذا المجال أقدمت السعودية على الخطوة التي لم يتوقعها احد، فنقلت ايران برمشة عين من عدو الى حليف، فأفاق الامريكان على التحولات الكبرى كما يفيق النائم من حلم.
مثلت السعودية وتوابعها الخليجية ولزمن طويل عنصر قوة حاسم للسياسة الامريكية في مواجهة ايران، واذا بها تنتقل بطريقة دراماتيكية الى عنصر قوة للسياسة الايرانية في مواجهة الامريكان. هنا بات على الادارة الامريكية التحلي بالواقعية والبحث عن تفاهمات، ولو مؤقتة، ولو شفهية، مع ايران لإنقاذ ما يمكن انقاذه. فدشنوا مساراً تفاوضياً غير معلن في عُمان تقول الصحف الامريكية انه في مراحله الاخيرة. لن نستبق الاحداث ونخوض في التوقعات لكنه باعتقادي لن يقتصر على البرنامج النووي وانما يمتد الى مسائل اقليمية عديدة.
( ابو زيزوم _ 1457 )
2023-06-19