تحالف بين الروبل واليوان! رنا علوان
اعلنت روسيا عن عزمها شراء اليوان الصيني دون سواه ومنفرداً في مطلع عام ٢٠٢٣ ، وذلك بُغية تجديد صندوق الثروة الوطنية الخاص بها
كما سيبدأ تنفيذ القرار في شهر كانون الثاني / يناير ٢٠٢٣ ، وعلى صعيد اخر قال وزير المالية الروسي انطون سيلوانوف ، ان عجز الموازنة المتوقع لعام ٢٠٢٣ في بلاده قد يتجاوز نسبة ٣%
وأضاف يمكن لروسيا ان تقوم بخفض حجم صادرات الطاقة خصوصاً إذا استمر تجنب بعض الدول التعامل معها ، مع العلم انها تسعى الى فتح اسواق جديدة وعلى سياق ذلك سيتم تحديد عائدات الصادرات الروسية ، بسبب بعض التغيرات التي قد تطرأ تزامناً مع ذلك ، ففي اشارة الى انه قد ترتفع التكاليف اللوجستيه ، وربما تتغير الخصومات ايضاً تبعاً لذلك ، كما أن السقف للاسعار ، ذو تأثير كبير جداً لدرجة أنه لن يكون هناك امدادات لدول محددة اخرى
وعليه في حال تم تقليص احجام الصادرات ، ستكون روسيا امام مصدران للتمويل الإضافي هما [ صندوق الثروة الوطنية الذي يحتوي على احتياطيات البلاد ] او [ القروض]
وما هو مُتوقع ، ان تستخدم روسيا ، زُهاء تريليون روبل اي ما يُعادل ( ٢٩,٢٤) مليار دولار اميركي ، في صندوق الثروة الوطنية كما في عام ٢٠٢٢، او اكثر من ذلك ، حيث تجاوز الإنفاق إجمالي ٣٠ تريليون روبل وهو اكثر مما كان مخططاً له في بادئ الأمر
فعلى الرغم من أن البيئة الخارجية غير المؤاتية ، إلا ان حجم التجارة بين روسيا والصين أظهر معدلات نمو مزدوجة ، وذلك
خلال الأشهر العشرة من هذا العام ، حيث زاد بنحو الثلث واقترب من 150 مليار دولار
وقد حدد قادة روسيا والصين ، هدفاً لمضاعفة التجارة بين البلدين إلى 200 مليار دولار بحلول العام 2024
وفي نهاية العام 2021 ، زادت التجارة بين البلدين بنسبة 35.8% ، ووصلت إلى رقم قياسي بلغ 146.887 مليار دولار
هذا وقد سبق أن أعلن وزير الخارجية الصيني ، وانغ يي ، أنّ الصين ستدعم روسيا في تعزيز مكانتها كقوةٍ كبيرة على الساحة الدولية
كما تعتزم موسكو وبكين التحول إلى التسويات بالعملات الوطنية بشأن إمدادات الطاقة ، وأنه يتم بالفعل استخدام الروبل واليوان في مدفوعات الغاز
ويُذكر أنه في الأشهر الأخيرة ، زادت الصين وارداتها من النفط الروسي بشكلٍ كبير ، ما ساعد موسكو على تعويض الأسواق الغربية من جراء العقوبات الغربية المشددة عليها
ويُعد هذا الاتفاق على مستوى عالٍ من الاهمية لأسباب عديدة ، منها أن التبادل التجاري بين الصين وروسيا شهد تطوراً كبيراً منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية لا سيما في النفط والغاز
وسبق لروسيا أن وقعت اتفاقاً مع الصين لتزويدها بما قيمته 400 مليار دولار لمدة 30 عاماً ابتداء من 2019 ، لتمدد العقد في بداية الحرب بقيمة 37.5 مليار دولار ، حيث جرى التصريح على انه (ستكون كلها – ومنذ الآن – بالروبل واليوان)
وللإشادة ايضاً بهذا القرار فقد صرّح المدير التنفيذي لـ(غازبروم) بأنه يصُب في مصلحة الطرفين ، ف روسيا تسعى إلى الابتعاد عن عملات الدول [ غير الصديقة ] بحسب وصفها منذ فرض العقوبات عليها
ناهيك عن الابتعاد عن العملات الغربية في دعم الخزينة الروسية من مصادر دخل موثوقة بدلاً من الاعتماد على أوروبا
كما أنه عامل مساعد في استقرار الروبل والأنظمة البنكية التي بدأت بالفعل بإصدار قروض باليوان الصيني خلال الفترة الماضية واستغنى بعضها عن نظام التعامل المالي ( سويفت )
أما بالنسبة للصين ، فقد توافق هذا الحدث مع مساعيها التي بدأت منذ أكثر من عقد لتخفيف هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي ، وقد أصدر بنك (UBS) تقريرا ذكر فيه أن 85 في المائة من البنوك المركزية في العالم إما استثمرت أو لديها خطط لتضمين اليوان الصيني ضمن احتياطياتها المالية