تحالف البديل: رهان اليسار العراقي على الخلاص من المحاصصة والطائفية!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
منذ عام 2003، بُني النظام السياسي في العراق على أساس المحاصصة الطائفية والإثنية، وهي الصيغة التي أُريد منها أن تكون ضامنة للتوازن لكنها تحوّلت بسرعة إلى أداة لتقاسم الغنائم، وإضعاف الدولة، وشرعنة الفساد.
في هذا السياق المشحون بالانقسامات، ومع فشل القوى المتنفذة في تقديم نموذج للحكم الرشيد، برز تحالف “البديل” الذي يمثّل اليسار العراقي، ليطرح نفسه كقائمة سياسية وطنية تحمل مشروعًا للخلاص من هذه المنظومة، وتؤسس لأفق مدني ديمقراطي يعيد الاعتبار للمواطنة، ويضع حدًا للخراب المتواصل.
المحاصصة… أصل الداء
لقد كشفت تجربة الحكم منذ 2003 أن المحاصصة ليست مجرد آلية تنظيمية، بل هي بنية مرضية أنتجت طبقة سياسية استهلاكية، عابثة بالثروات، وأبعدت الأكفاء، وشرعنت الفشل باعتباره قدرًا لا فكاك منه. من هنا، فإن رفض هذه البنية ليس خيارًا فكريًا فقط، بل ضرورة وجودية لبناء الدولة.
تحالف البديل: مشروع وطني عابر للطوائف
إن ما يُميز تحالف البديل، أنه لا يُخاطب طائفة أو قومية بعينها، بل يُخاطب المواطن العراقي بوصفه فاعلًا مدنيًا له حقوق وواجبات. في زمن تنتعش فيه دعوات الانغلاق والهوية الضيقة، يتقدّم هذا التحالف برؤية متماسكة لبناء دولة المواطنة، القائمة على العدل والكرامة، لا على الغلبة والولاء.
امتداد لنبض الشارع وصرخة تشرين
ليس صدفة أن يكون تحالف البديل قريبًا من انتفاضة تشرين، تلك اللحظة الفارقة في التاريخ السياسي العراقي المعاصر. فقد حمل تشرين رفضًا صريحًا للطائفية، وكشف عمق الشرخ بين الجيل الشاب وسلطة الأحزاب.
وقد كان لرموز هذا التحالف دور مباشر أو معنوي في تلك الانتفاضة، مما يمنحه مشروعية الشارع وصدق الانتماء إلى حركة التغيير، لا عبر الشعارات، بل عبر الموقف والمشاركة والتضحيات.
النزاهة والانتماء الطبقي
في بيئة سياسية ملوثة بالفساد والصفقات، يقدّم تحالف البديل نفسه كقوة نزيهة، مستقلة، واضحة الانحياز للطبقات الفقيرة والمهمّشة.
فهو لا يملك أرصدة وزارية ولا “غنائم سلطة”، بل يملك رصيدًا نضاليًا وتاريخيًا وأخلاقيًا، وينتمي إلى معسكر العدالة الاجتماعية، وينتصر لقضايا العامل، والمرأة، والشباب، والطالب، والمزارع.
تجربة تحالف تقدمي
ما يميّز هذا التحالف أيضًا أنه لا يدور حول شخص، بل يعبّر عن شبكة من القوى المدنية واليسارية والتقدمية، ما يمنحه مرونة تنظيمية وقدرة على الانفتاح والحوار والتعدد. إنه إعادة اعتبار لفكرة التحالف السياسي الرصين، في وجه الكيانات القائمة على الولاء والطاعة.
خاتمة
تحالف البديل لا يدّعي امتلاك عصا سحرية، ولا يطرح وعودًا فضفاضة. لكنه يُجسّد رؤية سياسية عقلانية وجذرية في آنٍ معًا، تسعى لاستعادة الدولة، وبناء عراق حديث، يعيد الاعتبار للإنسان، ويكسر الحلقة الجهنمية التي فرضتها الطائفية.
إنه رهان على العقل، والمصلحة العامة، ومستقبل الأجيال. رهان قد يبدو صعبًا، لكنه الوحيد القادر على إخراج العراق من مستنقع التبعية والفوضى.
2025-06-04
