تأثير المخدرات على المشهد العراقي بعد 2003!
أ. د. جاسم يونس الحريري
قتل قاضي متخصص في قضايا المخدرات يوم السبت الموافق 5/2/2022 وهو القاضي احمد فصيل خصاف الساعدي المختص بقضايا المخدرات في محكمة استئناف ميسان بالقرب من منزله في حي الشبانه والقريب من مكان عمله بوسط مدينة العمارة وفي ايلول/سبتمبر 2021 نجا قاضي اخر متخصص في قضايا المخدرات من الاغتيال في محافظة ميسان وشهدت تلك المحافظة خلال الاشهر الأخيرة تدهور في الوضع الأمني بسبب النزاعات القبلية وتصفية الحسابات السياسية. وشهد العراق حركة نشطة لتجار المخدرات في المنطقة حيث تعلن القوى الأمنية ضبط مخدرات وتوقيف مهربين بصورة تكاد تكون يومية والأمر يعود قبل عام 2003 حيث كان العراق في مثابة المعبر للمواد المخدرة القادمة من إيران وافغانستان بأتجاه أوروبا.
وبعد 2003 كثر تعاطي المخدرات بين صفوف الشباب بسبب تدهور الوضع الأمني والاقتصادي وانتشار البطالة وضيق المعيشة والفراغ والمشاكل الاجتماعية والنزاعات الأسرية وكثرة حالات الطلاق والتفكك الأسرى. وسبق ان أعلنت مديرية مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية في كانون الأول 2021 ان “محافظات البصرة وميسان من أكبر المحافظات الجنوبية في التهريب والتعاطي” ونوهت ان المحافظات الغربية يتم تهريب حبوب “الكبتاغون” وهو من فصيلة المنشطات ويصنع في سوريا ولبنان عبر سوريا والصحراء وتدخل عبر الانبار. ويقول “مكتب الامم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة” في تقرير له اصدره في شباط 2021 “ن مخدر الكريستال يعتبر الان المخدر الأخطر والأكثر انتشارا في العراق” محذرا انه “أصبح يصنع سرا في العراق بعد أن كان يهرب سابقا من إيران” .
وسبق وان صرح عثمان الغانمي وزير الداخلية العراقي في تصريحات رسمية له ان “نسبة الشباب المتعاطي للمخدرات وصلت الى 50٪” وبالرغم ان تجارة المخدرات هي من “الجرائم العابرة للحدود” ،الا ان الواجب الوطني يستدعي وضع أستراتيجية مكافحة لها وتكون استراتيجية تشترك بها كل النخب الاكاديمية، والمثقفة، والدينية والرسمية والتثقيف بخطورة تعاطي المخدرات والبحث عن بدائل لاستثمار طاقات الشباب في العطل المدرسية بدلا من تركهم هدف سهل للاشرار بالقضاء على البطالة ومتابعة هذه الافة استخباريا وتجفيفها قدر المستطاع والأمر له علاقة أيضا بتحسن المشهد السياسي الذي سيؤثر على الاستقرار الامني.
2022-02-11