بين نيسانين!
نيسان 1989 ونيسان 2013
عصام التّل .
اتصل بي أحد الأقارب من عمان. كنت في إربد أقضي عطلة نهاية الأسبوع. أخبرني أن أحد جيراني في ضاحية الحسين، بعمان، أبلغه بأن المخابرات قد خلعت باب البيت لاعتقادهم أنني فيه وقامت بتفتيش الشقة. ونصحني بأن لا أعود إلى عمان لأن هناك حملة اعتقالات، ويريدون اعتقالي.
كنت أعمل مترجماً في السفارة اليابانية براتب معقول، وظروف عمل جيدة نسبياً. وكنت قبل ذلك قد فصلت من عملي في التلفزيون الأردني، وفي المدرسة الوطنية الأرثوذوكسية، وفي صحيفة الجوردان تايمز، وفي صحيفة “صوت الأمة”، لأسباب أمنية، علماً بأنني، ولا فخر، لم أطلق رصاصة واحدة، ولو من مسدس في حياتي. وكان بودي أن لا أفقد عملي مرة أخرى. فسوق العمل الأردنية ضيقة للغاية. وعندما يكون رأسك مطلوباً لنظام نصف العاملين فيه يعملون في مجال الأمن، ثمة صعوبات إضافية.
كانت جهودنا لبناء منظمة “النهج الثوري” بعد أن غادر كثيرون منا الحزب الشيوعي تتعثر. وعلى ما يبدو، لم يكن الظرف الموضوعي يخدم الفكرة كثيراً، رغم أن كل طموحنا كان هو قول الحقيقة للناس بلا مواربة، وأن نسمي اللص لصاً، والجاسوس جاسوساً، والسمسار سمساراً، مهما علا شأنه. إذ كان هذا، في عرف تلك الأيام، حتى بالنسبة للشيوعيين، تطرفاً. فثمة خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها في مطبوعات الحزب، وكان منها، على سبيل المثال، الحديث عن ارتباطات الملك بالسي آي أيه، أو عن الجيش وميزانيته أو خدماته ضمن الدور الجغرافي السياسي للنظام، سواء إزاء إسرائيل أو ضمن الترتيبات الأميركية للحفاظ على الأنظمة الرجعية في الخليج والتآمر على الأنظمة العربية التي لا تدور في الفلك الأميركي.
في هذا السياق، أذكر أن الرفيق القائد يعقوب زيادين قضى، قبل ذلك ببضع سنوات، ستة أشهر معتقلاً في المخابرات، لأن “الجماهير” تساءلت في حينه: إذا كان الهدف من إرسال قوات سلاح الهندسة الأردني إلى عُمان هو الدفاع عن الإسلام من ثوار ظفار، أوليس من الأولى أن يدافع الجنود الأردنيون عن ثاني الحرمين الشريفين، الذي لا يبعد أكثر من 100 كيلومتر عن أرض الحشد والرباط؟ ولم يخرج الرفيق يعقوب زيادين من المخابرات إلا إلى المدينة الطبية. كان شجاعاً للغاية أثناء اعتقاله، حتى أنه لقّن مدير المخابرات آنذاك درساً لن ينساه.
لم أكن قد علمت إلا من الأخبار بأن شباب معان قد انطلقوا في الشوارع للاحتجاج على قرارات حكومة زيد الرفاعي برفع أسعار المحروقات وغيرها من السلع، التي كانت أول الخير في برامج التصحيح الاقتصادي، على طريقة صندوق النقد الدولي، والتي ما انفك النظام الحاكم يتحفنا بها حتى اليوم. هب الأردنيون، على طريقتهم، ليدافعوا عن عيشهم وعن لقمة أطفالهم. وراحت موجة الاحتجاج تمتد لتجتاح الكرك والطفيلة، ومن ثم أطراف عمان والسلط، وكان لها بعض الصدى في الشمال، وفي إربد على وجه الخصوص.
شعر النظام بالرعب. فهو ومنذ قمعه الحركة الوطنية في النصف الثاني من الخمسينيات، بترتيب من السي آي أيه، ونتيجة لأوهام ليبرالية لدى الحركة الوطنية والضباط الأحرار تشبه ما يحدث اليوم بأن الدنيا “قمره وربيع”؛ ومنذ استطاع تصفية المقاومة الفلسطينية في السبعين، بعد أن خسرت كل أوراقها الجماهيرية، لم يعهد، أي النظام، تمرداً شعبياً مثل ما يحدث في معان. فراح يتخبط يمنة ويسرة، وشن حملة اعتقالات واسعة، كان الشيوعيون، وشباب معان، أول المستهدفين بها.
عدت إلى عمان سراً. ولم تمض أيام قليلة حتى تشكلت مجموعة لقيادة العمل. أمّن الرفيق وليد الهلسة لنا بيتاً سرياً في ماركا، بداية الأمر. ثم انتقل مركز نشاطنا إلى الحسين، حيث كان الرفيق وليد هلسة مع الرفيق نواف نافع قد استأجرا شقة صغيرة بعيدة عن الأنظار محاذية لبيت الرفيق سليمان قبيلات. وكان الرفيق سعود قبيلات قد أفلت من الاعتقال. وخلال أسبوع كنا قد أقمنا شبكة مع الرفاق في عمان وفي باقي المناطق، في عمان والكرك وإربد والفحيص والمفرق ومادبا. وربما كانت تلك الفترة أشبه بأيام العمل السري الفعال التي شهدها الحزب في الخمسينيات، وأدت مع عمل القوى الوطنية الأخرى، إلى نهوض جماهيري كان من ثماره إلغاء المعاهدة الأردنية- البريطانية وإسقاط مشروع أيزنهاور لسد الفراغ في الشرق الأوسط.
كانت البيانات توزع في ساعة الإفطار في رمضان بالآلاف في جميع المناطق. ولم تكن هناك سقوف حمراء. وانتشرت عدوى البيانات، فأصبحت كل الممنوعات الرسمية تتداول في الشارع بلا سقوف. وشعر النظام بأنه لم يعد بالإمكان الحكم بصورة أمنية مباشرة، فقرر أن يعترف بالواقع الجديد وأن يلتف عليه، دون أن يغير، في الحقيقة، أياً من سياساته فيما يتعلق بالشؤون الرئيسية، سواء في ما يتعلق بالاقتصاد أو الأمن أو الدفاع.
جرى الالتفاف على حركة الجماهير، فصدر “الميثاق الوطني” عن مؤتمر تلفيقي أدخل بعض التدابير التجميلية على أسلوب الحكم دون أن يغير من جوهره. إذ بقيت محكمة أمن الدولة تمارس عرفيتها بموافقة البرلمان المنتخب الجديد الذي ضم بعض الشخصيات اليسارية والقومية والوطنية، بذريعة أنها لن تستخدم في محاكمات سياسية، وتربع الإخوان المسلمون على عرش البرلمان وشاركوا في حكومة مضر بدران، راعيهم التاريخي بالتفاهم مع السفارة الأميركية، بينما استمرت إجراءات اقتصاد السوق والتخلي التدريجي عن دور الدولة الاجتماعي، وعُبدت الطريق لاحتواء الحراك الشعبي وتوظيف “الإصلاحات” السياسية الشكلية، من عودة البرلمان وترخيص الأحزاب وتوسعة هامش التعبير قليلاً، لإنجاز المشروع الأخطر الذي كان يجري الإعداد له منذ سنين، ووجد فرصته في توقيع قيادة منظمة التحرير “اتفاق أوسلو”، ألا وهو توقيع النظام بدوره “اتفاقية وادي عربه”، التي قال إنه حرر فيها أراضي الباقورة، بينما وضع الأردن بأكمله عن طريقها، في حقيقة الأمر، رهينة في يد العدو الصهيوني.
هل أنجزت هبة نيسان 1989 شيئاً؟
نعم. فأولاً كسرت حاجز الخوف من النظام وأجهزته، وعلّمت الأردنيين أن من يناضل يمكن أن يفرض إرادته. صحيح أننا، في قيادة “النهج الثوري”، كنا معتقلين في المخابرات عندما أقر الميثاق الوطني، ولكننا لم نعتقل بعد ذلك، وأنا شخصياً استعدت جواز سفري بعد غياب دام 12 سنة، كما لم أفصل من عملي لأسباب أمنية بعد ذلك، رغم أن مدير التلفزيون أبلغني عندما حاولت أن أنفذ قرار عودة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم بأن التلفزيون يخضع لمظلة أمنية. بعض المكاسب الطفيفة في المجال السياسي.
إلا أنه ليس بين هذه المكاسب، في رأيي، الترخيص للأحزاب اليسارية والقومية، فهذه لعبة تحتاج إلى الكثير من النقاش. خصوصاً أن هذا الترخيص، رغم ما أدى إليه من إراحة لأعصاب المناضلين، أدى في حقيقة الأمر إلى استرخاء العقول والنفوس والخطاب الاجتماعي- السياسي إلى حد الغرق في الأوهام الليبرالية واعتبار صندوق الاقتراع الطريق الوحيد لإنجاز مهام الثورة، خاصة بالنسبة للثوريين الذين أخذوا على عاتقهم في يوم من الأيام تغيير العالم.
الأكثر خطورة من هذا هو تخلي حاملي المشروع الثوري ليس فحسب عن مشروعهم الثوري، بغض النظر عن مدى التصاقهم به فيما مضى، وإنما تخليهم عن كل ما له صلة بالخطاب الثوري. ولم يكن هذا مجرد خلل فني طارئ. إذ استلزم النضال البرلماني والديمقراطي، بالمفهوم الليبرالي، البحث عن الحلفاء في إطار الممكن. وراح الخطاب القومي واليساري يبحث عن القواسم المشتركة مع خطاب الإخوان المسلمين، وفي اعتقادي لعب هذا دوراً هاماً في تمكين الإسلام السياسي من أن يتفشى دون مقاومة تذكر، مستنداً إلى تجريف الوعي الاجتماعي السياسي، وإلى سطوة البترودولار المباشرة وغير المباشرة، بحيث استسهلت حتى القوى اليسارية البرجوازية الصغيرة التكيف مع مستلزمات التمويل المباشر وغير المباشر من قبل دول النفط، دون أدنى اكتراث بمدى ما يضعها هذا في قبضة اليمين وتحت تأثيره.
أين نحن اليوم في نيسان 2013؟
اقتصاد السوق استكمل دورته: فالخصخصة وتدمير القطاع الحكومي ودور الدولة الاجتماعي، ووصول الطبقة الكمبرادورية الحاكمة بوقاحة إلى حد تخيير الناس بين انهيار الدولة ورفع الأسعار المستمر، أصبحت وجبة يومية. وبينما دفعت الانتفاضات العربية في تونس ومصر واليمن والبحرين الجماهير الأردنية إلى كسر الطوق وإعلان التمرد، أدت غلبة الثورة المضادة في تونس ومصر، والتسوية في غير صالح الجماهير في اليمن في سياق أميركي- خليجي، ومراوحة الانتفاضة البحرينية في مكانها وقمعها، والعدوان الأطلسي المباشر على ليبيا وإسقاط نظامها لصالح القوى الظلامية وعملاء الغرب، والهجمة الإمبريالية- الصهيونية- الرجعية على الدولة السورية ودورها الرافض للمشروع الإمبريالي- الرجعي والمساند للمقاومة، إلى التوقف لالتقاط الأنفاس في الأردن، في وجه خيارات صعبة غير مأمونة العواقب.
كما انتهى الحراك الشعبي الملتبس، وغير المنظّم، الذي دام سنتين تقريباً في الأردن إلى إنتاج برلمان أشد هزالاً بما لا يقاس من برلمان 1989. لا بل برلماناً يشهد ربما للمرة الأولى تمثيلاً لقوى ذات ارتباطات مع العدو الصهيوني وتعمل ضمن برامجه، التي تشكل الكونفدرالية الأردنية- الفلسطينية، في إطار البنيلوكس الثلاثي، بمركز “إسرائيلي” وطرفين أردني وفلسطيني، في ظل احتلال إسرائيل للضفة الغربية وامتداد النفوذ “الإسرائيلي” ليصبح أكثر عمقاً في الأردن، سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية، أبرز ملامحها. حيث يجري العمل بدأب لتدامج السلطتين الأردنية والفلسطينية، وإيجاد فضاءات مشتركة تزداد اتساعاً، دون إعلان صريح، على طريق المشروع الثلاثي، الذي جرى وضع أسسه النظرية في أوائل تسعينيات القرن الماضي في هارفرد بإشراف أميركي وحضور “إسرائيلي”- أردني- فلسطيني، وأصدر برنامجاً مطولاً شهدت كثير من أوجهه تطبيقاً لها في أوسلو ووادي عربة، ومن ثم في المشاريع الاقتصادية “الإسرائيلية” على أرض الأردن، ناهيك عن التنسيق الأمني المتصل للدفاع المشترك عن مصالح الطبقات الحاكمة في الاتحاد الجمركي الموعود.
في هذا السياق، وعلى خلفية التدمير المنهجي للاقتصاد الأردني عن طريق الخصخصة وتصفية المشاريع المنتجة ونهبها ووصول المديونية إلى حدود حرجة يقصد بها تركيع المجتمع وإيصاله إلى القبول بأشكال أكثر وقاحة من المشاركة في مشاريع التحالف الإمبريالي- الصهيوني- الرجعي العربي، والاصطفافات المعلنة التي تجعل من “إسرائيل” حليفاً علنياً للرجعية الخليجية وللنظام في الأردن، تسعى أطراف في النظام الأردني إلى توريط الأردن، وبخاصة الجيش، في العدوان على سورية بذريعة الحاجة إلى المساعدات الخليجية، ومواجهة الضغوط الناجمة عن عبء اللاجئين السوريين وإعلان محافظات الشمال مناطق منكوبة، وهو أمر أقرب إلى الكاريكاتور، وإيجاد مناطق إنسانية عازلة في جنوب سورية، ومواجهة خطر الأسلحة الكيماوية السورية، على طريقة مواجهة أسلحة الدمار الشامل العراقية، التي لم يتوان النظام عن القيام بدوره فيها على أسوأ وجه دون ضجيج وتحت ستار الحديث عن الوقوف إلى جانب العراق.
ولا بد من التأكيد في هذا السياق أن جماهير الشعب الأردني، وإن كانت هناك بعض الأصوات المنشغلة بنغمة الشبيحة والاستبداد وحكم العلويين وما شابه ذلك من ترهات، هذه الجماهير ترفض رفضاً باتاً إقحام الأردن في المؤامرة على سورية، لا بل وصلت الشجاعة بكثير من الأردنيين أن يعلنوا على الملأ بأنهم سوف يقاتلون إلى جانب الجيش العربي السوري في وجه القوات الأميركية والأطلسية، دفاعاً عن الأردن وعن سورية. وهذا جديد الأردنيين. وهو موقف على كل أردني شريف أن ينحاز إليه، لأن ما هو مطلوب ليس فحسب رأس الدولة السورية ودورها في مواجهة الإمبريالية والصهيونية وفي دعم المقاومات، وإنما أيضاً تفكيك الأردن وتدمير قدرات جيشه، لإعادة تركيبه وفق المشاريع الإمبريالية- الصهيونية، وفي الأساس من أجل الكونفدرالية بين الأردن وكوريدورات الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الصهيوني، ومشاركة السلطة الأردنية في هذا الاحتلال، بما يخضع الأردن نفسه للاحتلال الصهيوني المباشر. وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالبيان المشترك للهيئات اليسارية والقومية والوطنية في الكرك، الذي شكَّل ليس من حيث مضمونه فحسب، وإنما من حيث الشكل أيضاً، مبادرة تعكس نضج الحالة النضالية والوعي بأهمية الحشد وتجاوز الخصوصيات التنظيمية الضيقة، على طريق التصدي لمهام المرحلة.
على هذا الطريق، تتشكل هيئات وطنية متنوعة المسارات الهدف منها حشد طاقات القوى اليسارية والقومية والوطنية لتحمل مسؤولياتها في قيادة الجماهير، حتى لا يظل الحراك الأردني مجرد تعبير عن الغضب، وتفريغ للطاقات في شتم اللصوص والسماسرة والخونة، على أهمية ذلك. فهناك اتحاد الشيوعيين الذي يعمل فيه الرفاق بدأب لتجميع الرفاق ضمن إطار مرن فعال يستعيد الدور الوطني المؤثر للشيوعيين بالتحالف مع القوى القومية والوطنية المناهضة للإمبريالية وتدمير الوطن.
وبصورة موازية، يضم اللقاء اليساري قوى يسارية وقومية تعمل بالتعاون فيما بينها على نشر الوعي بالمخاطر المحدقة، وعلى تنسيق الجهود في إطار من المؤمل أن يتحول إلى رافعة لبناء الجبهة الوطنية الشعبية، الضرورية لتنظيم الجماهير الأردنية حول برنامج ديمقراطي شعبي يحرر الأردن من التبعية للإمبريالية، ويضعه في صف حركة التحرر العربية والقوى المناهضة للإمبريالية والصهيونية، على طريق تحرير الأرض الفلسطينية وممارسة الشعب الفلسطيني الشقيق حقه في العودة وفي تقرير مصيره على أرض وطنه.
وفي مواجهة ما تروجه أوساط في النظام الأردني لتوريط الأردن في سورية، تشكلت لجنة تحضيرية مفتوحة بمشاركة من هيئات سياسية ونقابية وشبابية، وتضم متقاعدين عسكريين ونواباً حاليين وسابقين وشخصيات مستقلة، من أجل التحضير لعقد لقاء وطني واسع لحماية الأردن ومساندة سورية، في وجه المؤامرات.
وأنا بدوري أدعو جميع الرفاق والأصدقاء إلى الانتظام في تجمعات جبهوية تحشد الطاقات وتنظمها، وتضبط إيقاعات النضال، حتى نكون فاعلين. وبغير ذلك، فإن بقاءنا أسرى لأطرنا الضيقة وللعصبيات التنظيمية سيذهب ريحنا جميعاً، ويفوت على شعبنا فرصة تاريخية متاحة للتحرر من العبودية لإملاءات النظام السياسية والاجتماعية، ويضعنا أمام احتمالات خطيرة ربما تعيدنا إلى عهود الاستعمار المباشر، وتدمر وطننا ومستقبل أبنائنا.
فلنعمل جميعاً من أجل بناء الجبهة الوطنية الشعبية، وحشد صفوف شعبنا لبلورة الكتلة الشعبية الحاسمة، التي تحمي الوطن وتبني المستقبل، مع كافة قوى التحرر القومي الاجتماعي العربية، وبالتحالف مع كل القوى المناهضة للإمبريالية، على نطاق العالم بأسره.
