بين شرعية الشعب وشرعية الدولة !
كتب ناجي صفا
انا على العهد يا نصرالله ، بهذه الكلمات صدحت حناجر مئات آلاف الجماهير التي اجتمعت لمناسبة تشييع جثمان سماحة السيد إلى مثواه الأخير .
كان مشهدا اسطوريا عندما تقاطرت الجماهير جماعات ووحدانا ، لم يقتصر المشهد على اللبنانيين الذين جاءوا ليؤكدوا الولاء والانتماء، بل شاركهم في ذلك وفود وشخصيات من كل اقطار الدنيا الذين أتوا أيضا لتوكيد العهد والولاء وكذلك الخيار ، رغم ما أثير من تهديدات ومحاولات افشال هذا الاستفتاء اللبناني والعربي والدولي ، ورغم الشائعات ومحاولة الإتصال بالمدعوين لثنيهم عن الحضور والمشاركة.
الملفت ان عملية التشييع لم تقتصر على لبنان وإنما شهدت العديد من العواصم تشييعا رمزيا لجنازة السيد ، وشهدت مسيرات كبرى جالت شوارع المدن العربية والعالمية ، من العراق إلى تونس إلى المغرب وتركيا ومصر وفلسطين وايران إلى أميركا اللاتينية وأفريقيا.وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها.
كثيرا ما دار النقاش حول شرعية حزب الله وعن تضمن البيان الوزاري كلمة مقاومة في محاولة لمحاصرة حزب الله والإنتقاص من شرعيته التي أكدتها الجماهير الهادرة التي حضرت للتشييع بان الشرعية تستمد من الشعب ، فهو مصدر السلطات وليس من مراسيم تصدر في مجلس الوزراء او من بيان وزاري .
في الاعراف الدولية وفي القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة عندما تعجز الدولة عن الدفاع عن اراضيها وسيادتها يتنكب المواطنون هذه المهمة تلقائيا ودون طلب الإذن من احد ، ويمارسون المقاومة الشعبية بكل ما اوتوا من امكانيات ،هذا ما علمتنا اياه دروس التاريخ وتجارب الشعوب .
الشعوب لا تخطىء في خياراتها، وهي خير معبر عن الضمير الجمعي للشعوب ، لا سيما عندما يتعلق الأمر بسيادتها وكرامتها في بلدانها واوطانها وما يتعلق بمستقبلها.
طوفان بشري قل نظيره لم يشهد لبنان مثيلا له منذ تأسيسه، أكد هذه الشرعية التي يناقش بها بعض المرجفين في الداخل استجابة لرغبات ومشاريع خارجية تريد الإنقضاض على المقاومة التي واجهت الإستعمار الأميركي – الإسرائيلي بشجاعة وبطولة قل نظيرهما . تناقش في شرعية وجود حزب الله وسلاحه الموجه للعدو وتغمض عينيها عن الخروقات والمخاطر الذي يتعرض لهما الوطن .
أقر القاصي والداني بمهابة هذا التجمع وشموله وما يمثل من إجماع وإصرار على مواصلة الطريق حتى التحرير الناجز لما تبقى من اراض محتلة . واراني هنا مستلهما مقولة سماحة الشيخ نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله ” موتوا بغيظكم فالمقاومة باقية ” .
2025-02-27
