بين الصين والغرب : كسر للتوازن الإستراتيجي وتعديل لميزان القوى !
كتب ناجي صفا
على مدى عقود ومنذ الحرب العالمية الأولى عشنا على ميزان قوى استراتيجي مائل للغرب. لم يكن احد منا يحلم في تعديل هذا الميزان وكسر الهيمنة الغربية وبخاصة الولايات المتحدة .
منذ العقد الماضي بدأ الصعود الصيني والروسي يتبلور على المستوى الإقتصادي والسلاح .
كانت المفاجأة الكبرى في الحرب الباكستانية الهندية حيث برز تفوق السلاح الصيني على يد الباكستانيين بما اذهل العالم من قوة الرد الباكستاني السريع والعنيف، والذي أدى إلى تدمير الطيران الهندي ومواقع عسكرية استراتيجية من بينها منظومة ال أس ٤٠٠ وطائرة ميغ وطائرات الرفال الفرنسية المتطورة ، ما أجبر الهند على طلب وقف إطلاق النار .
كانت المفاجئة في تسليم الصين لباكستان نوعيات جديدة. من الأسلحة المتطورة جدا انتجت حديثا، مقابل تراجع٠ التقنية الغربية الحديثة ولا سيما السلاح الأميركي والفرنسي .
من مميزات الصين انها لا تتحدث كثيرا عن انجازاتها العسكرية والتقنية وإنما تركت للميدان ان يظهر ذلك عندما أتت الفرصة .
البوارج الأميركية تجوب البحار وتهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور اذا ما تصدى أحدا لبوارجها لكن تجربة اليمن البلد الفقير. والناشيء اكد عدم اطلاقية القدرات الاميركية . ، بالمقابل تصنع الصين إضافة إلى حاملات الطائرات المتطورة حاملات طائرات جوية تحلق في الجو وليس في المياه و يمكنها إطلاق عشرات بل مئات الطائرات المسيرة من الجو على الأهداف المنتقاة .
لا تهتم الصين بعرض العضلات كما تفعل أميركا، إنما تظهر قدراتها المتطورة حيث تدعو الحاجة ، ولا تمارس العربدة الأميركية الإستعمارية على الآخرين .
أيام العربدة الأميركية بدأت بالافول مع التطور الصيني الذي لم يكشف الا عن بعض جوانبه حتى الآن ما يضع ميزان القوى العالمي والتوازن الإستراتيجي امام علامة سؤال .
يفسر هذا التطور الذي بلغته الصين سبب تمسك إيران وروسيا بعلاقات استراتيجية مع الصين بوصفها حليفا صاعدا .
اذا ما اشتعلت النيران في جنوب شرق آسيا وهو ما تصر عليه الولايات المتحدة سنكتشف أدوات واسلحة صينية جديدة تبهر العالم كما ابهرت باكستان العالم بشكل لم يكن يتوقعه احد حيث كل التقديرات كانت تميل الى تفوق هندي لكن ما ظهر اثبت العكس تماما .
الصين بلد المفاجآت وبلد التطور التكنولوجي ولا سيما الرقمي والذكاء الإصطناعي حيث كبدت اميركا خسائر بتريليونات الدولارات عندما انتجت برامج وتقنيات للذكاء الاصطناعي يضاهي الإنتاج الاميركي ويتفوق عليه . . التوازن الإستراتيجي بدأ يكسر ، وميزان القوى معرضة كفته الصينية للرجحان .
2025-06-05
