بيان عن تكميم الأفواه:!
مع أزمة النيجر، ظهر هنالك صنفٌ من الذباب الالكتروني همّه، تكميم الأفواه، باتّهمات مصطنعة.كالقذف بالعنصرية لضرب مصداقية الكتابة.
-صنفٌ من هؤلاء، جعلوا من الرئيس محمد بازوم، رئيسًا عربيًا، ثم يتهمون كلّ من ينتقده أو يذكر عمالته لفرنسا بأنّه عنصري. في النيجر نحن لا نرى من بازوم ” رئيسًا عربيًا” لأنّه لم ينتخب لانتمائه للعرب أو للهوسا أو للتبو، بل يُنظر إليه ك”رئيس نيجري” فقط. كونك تفسّر كلّ شيء بالعنصرية دليل على أنّك تربيت على الجهوية والقبلية، والنظرة العنصرية للقضايا، حتى السياسية منها. فالمشكلة في العقلية البدوية لديك، وليس في الآخرين.
فيصيحون الانقلاب أسقط ” الحكم العربي”، هذا الادّعاء فضلاً على أنّه تخلّف، هو أيضًا تحليل منحول. في النيجر لا وجود لحكمٍ عربي أو هوساوي أو طارقي. يوجد حكم حزبٍ معين، نظام رئيس الجمهورية فقط. الرئيس بازوم ترشّح باسم حزبه ” الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي” مع برنامج سياسي، أبدًا لم يترشّح لأنّه عربي. فالقول بعربية الحكم نظرة قوميّة بغيضة، تنمّ عن بدائية في التفكير.
ننتقد رئيس ساحل العاج لعمالته لفرنسا، يتقبّلون ذلك، والرئيس ماكي صال من السنغال يسكتون عنه، انتقدنا رئيس الجمهورية السابق محمدو يوسفو، بأشد الانتقادات، ونطالب بمحاكمته، كونّه العميل الذي جذّر الوجود الفرنسي في النيجر خلال عشر سنوات، هؤلاء – ليس فقط لم يعترضوا بل- صفقّوا لنا. اليوم حين جاء دور بازوم، يجب أن نسكت ولا نذكر عمالته لفرنسا، وفشله لأنّه حسب كلامهم ” عنصرية”.
مسموح للموريتاني أن يتحدث في قضية النيجر وعن بازوم لأنّه عربي، والباحث المصري ينتقد بازوم عادي، لكن حين يكتب نيجري من قبيلة أخرى، لازم أن نكمم فمّه بقولنا هو “عنصري”!
هذه نظرة دونية من بعض (وهم عدد قليل) ممن يسمون أنفسهم عرب النيجر، أو حتى العرب في الشرق، من كلّ من لا ينتمي إلي نفس العرق، يروننا أقلّ من أن ننتقد بازوم فقط لكونه ينتمي إلى قبيلتهم. ” كأنّهم يقولون: اسقط أنت أسود أفريقي، لا تنتقد الرئيس العربي”؛ على رغم أنّ بازوم شخصية سياسية عامة، يرى نفسه من قادة النيجر بعيدًا عن انتمائه الاثني.
الرئيس بازوم نفسه، سيرفض هذه التصنيفات السخيفة، لأنّه ناضج بما فيه الكفاية ليدخل معترك السياسة كقائد لكل النيجريين، بعيدًا عن انتمائه القبلي.
أقول لكم، إنّ هذا الأسلوب يقع من نوع ممارسة العنصرية بزعم محاربتها. وأدعو القرّا للرجوع إلى التعليقات للوقوف إلى هذه النوعية السيئة من مكممي الأفواه.
رسالتي لهذه الفئة: لقد وقعتم على الشخص الخطأ، سأنتقد بازوم وعمالته – وكلّ قائد مثله- اليوم وغدًا وحتى آخر العمر. وأحمد الله أنّ السواد الأعظم من القرّاء يفهمون أنّ الانتقادات هي مبادئ سياسية تهدف إلى الانتعتاق من أغلال فرنسا، الناهبة لثرواتنا. وكتاباتي تستهدف هذه العقول النيّرة. ولا عزاء للعملاء وأنصارهم.
إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت
2023-08-17