بورتريه فضائية الجزيرة !
الراحل أحمد حسين
لا يعتمد الإعلام المعاصر أية مرافعات موضوعية أو قيمية لتنفيذ مهماته الإعلامية . لقد حل الضغط السيكيولوجي السريع على الوعي والعقل والذاكرة ، مكان الضغط على ثقافة المتلقي . أصبحت وسيلة السيطرة المثلى عليه هي الطرق على الباب السيكيولوجي للحاجة والعادة والغريزة لديه ، بشكل مباشر . وأصبح إخراج المشهد الإعلامي في الصوت والصورة وهوامش العرض الإيحائية الصامتة ، هو الذي يتكفل بإنتاج المضمون أو المشاركة المباشرة والعملية في إنتاجه . أي أن الإعلام تحول إلى وجبة دعائية سريعة كالدعاية التسويقية يخاطب السلوك الإرتدادي، وليس المنطق العقلي والمعرفي .
وتحمل فضائية الجزيرة الناطقة بالعربية ، فضل أو لعنة الريادة في هذا الفن الإعلامي المتمكن في المنطقة العربية . فالطاقم المرئي فيها متناغم مع فسيفساء النوايا الإعلامية للمشاهد المعروضة . ولكن هذا الإختيار المتقن للقطع البشرية المكوِنة ، من حيث الخامات ، والموضعة ، والجهد التهذيبي الفائق الذي بذل فيها ، يلفت النظر أيضا ، إلى أن في الأمر ما يتجاوز البراءة . فأنت أمام آلة فريدة في أناقتها التصنيعية ونجاعتها وكلفتها ، تلغي أي افتراض للعفوية . وفيما عدا قطعة واحدة ، لا بد من ذكرها للموضوعية ، تبدو مهلهلة ومريضة الصنعة ، ورديئة الخامة ، فإن العقل ليحتار في ذلك الجهد التأسيسي الذي استطاع أن يجمع تلك النجوم المرهقة الجمال ، أو المرهقة الندرة في مكان واحد .
بالطبع لم أكتب هذه الكلمات للتغني بالذوق الرفيع للمؤسسين . فالخبراء الأجانب ، لا يحفلون بقضايا الذوق والقيمة إلا كآليات توظيفية في الوصول لأهدافهم ، ولا يستحقون منا كضحايا لهم ، سوى الحذر . لذلك فإن مقالب قناة الجزيرة الإعلامية ، هي التي التي يجب الإنتباه إليها أولا . وعلى سبيل التذكير ، تعلمون عن ذلك المقلب العريق ، الذي شربه الكثيرون ذات يوم ، عندما أعلن مجلس الأمن القومي الأمريكي ، التعبئة العامة على كل المستويات ، للقيام بقصف مقر قناة الجزيرة من الفضاء الخارجي .
وأنا شخصيا أحب هذه المقالب ، وبرنامج حصاد اليوم ، وما وراء الخبر ، لأني أحاول من خلالها قراءة ، نوايا أمريكا السياسية في موقع ما ، للمرحلة الجارية . وأنصح المعنيين بمتابعة هذه البرامج بعقولهم وليس بعيونهم ، ليستغنوا عن التخمينات بشأن الوجبة الإعلامية المقدمة . ستموت في يوم من الأسبوع السبعة ، ولا يهم أي يوم ، ولكن لماذا تموت مخدوعا ؟ مت وأنت تعرف قاتلك إذا قتلت . وعلى الأخص حاول ألا تموت بوجبة إعلامية مسمومة . إنها ميتة غبية ، تقيد ضد مجهول ، وتكون أنت المجهول الوحيد في القضية ! أنا حنظلة ، كما تعلمون ، قتلوا الذي خلقني ( يعني ناجي العلي ) ، ولكنني مازلت حيا ! لماذا ؟ لأني في حياتي ما أكلت وجبة لم أقم أنا بإعدادها . كنت أتضور جوعا أحيانا ، وأحيانا آكل هوا ، ولكن هوا نظيف ، وليس هوا شوارع ومقاهي وسراديب فضائية . هذا هو الذي يسمونه الوعي ! أفكر بنفسي ولا آكل من أفكار غيري وخاصة الأفكار التي توزع مجانا على الناس ، من قبل الذين قتلوا ناجي العلي .
ومع أن الجزيرة تشبه بحيرة يسبح فيها كل البجع الأمريكي في المنطقة ، إلا أن المهم في كل المشهد الجميل ، هو الرقصة التي يؤديها البجع . فمن الواجب الإنتباه بشكل خاص ، للأداء الفني الذي يؤديه ، وللجهة التي يميل إليها برقابه الطويلة الرائعة . فهذه الحركات الموجهة ، هي المؤشر على التعليمات الصادرة من وراء الكواليس . لا تهتموا بالبرامج المزمنة ، فهي برامج ذات نفس إيديولوجي واستراتيجي معروف ، ترمي إلى خلق التراكمات ، واحتضان الإشكالات المقيمة ، والمحافظة على آفات النفس العربية العريقة ، ورفدها بآفات إضافية . وهذه كلها يمكن اختصار دوافعها في شعار سياسي غربي مزمن وأبدي ” ألموت لعروبة الشرق الأوسط !” . فهي برامج استراستيجية ، ولا تخدم معرفة اليومية السياسية الميدانية ، بل تخدم إشاعة الدمار البنيوي . فبرنامج ” حفار القبور ” و ” مسامير فكاهية ” و ” الشريعة والموت ” ، هي برامج دخانية لنشر البلبلة والتعمية على الواقع الذميم ، وحفظ التخلف السياسي والثقافي والوعيوي عموما .
وقد اعتادت فضائية الجزيرة تنويع مقالبها ، بين مقالب بيئية تخص الصيانة ، هدفها تجديد المصداقية والشرف الإعلامي للفضائية . وهي عادة مقالب ذات طبيعة إما تهويلية مثل نفخ البالونات ، وإما تلفيقية من أساسها . وتنصب غالبا على تذمر أمريكا ، أو بعض الدول الأخرى من ثوروية الإلتزام الإعلامي وصراحته لدى الجزيرة ، مما يجعل أمريكا وتلك الدول ، تقوم باعتقال مراسلي الجزيرة على خلفيات سياسية تخص أمن الرأي العام ، أو تتجاوز ذلك إلى التفكير بإجراءات عسكرية قتالية ضدها ، كما كادت أمريكا تفعل لولا رأفة القدر .
أما النوع الثاني من المقالب فهو المقالب التعبوية . وهي التي تخص تدمير بنية “العدو” النفسية ، وفتح القماقم المعمورة بجن التعددية المذهبية والطائفية والعرقية ، أو إغلاقها حسب الأمر اليومي للحملة الإعلامية . وكوني لا أكشف مستورا بهذا الشأن ، فإن ذلك لا يقلل من أهمية الإنتباه الدائم ، والحذر من شياطين القماقم الذين يسرقون الإنتباه والحذر بألاعيبهم العريقة والمستحدثة . فقد كان سليمان عليه السلام قد دربهم كما تدرب حيوانات السيرك على طاعة أوامره ، قبل أن يحبسهم في القماقم . ومهما بلغت فضائية الجزيرة من إحكام الصنعة ، والقدرة على الحقن الناعم ، فإن العطر الإعلامي مثل العطر النسائي مهمته أن يفوح . كما أن تراكمات التجربة وطول العهد بها ، لا يمكن إلا أن توحي بالسياق . فالمهارات المكررة ، تفضحها الألفة مع الوقت . فلو أخذنا القضية العراقية على سبيل المثال ، لوجدنا أن أرشيف الذاكرة بما يخص هذه القضية وحدها ، يكفي لوعي الجائحة الإعلامية التي تنفذها الجزيرة في الخلاء العربي الواسع ، بحذافيرها .
تأسست قناة الجزيرة بين يدي اتخاذ قرار غزو العراق الأخير ، وطرح قضية الشرق الأوسط الجديد بكل ثقلها التنفيذي . وقد تساوق اختيار الموقع ، مع كون قطر ملكية أمريكية صهيونية ، سياسية وعسكرية واقتصادية كاملة . أي أنها دولة إعلامية فقط مثل قناة الجزيرة سواء بسواء ، ولها وزير خارجية وداخلية واحد . ومنذ ذلك الحين التأسيسي وقناة الجزيرة ، ملتزمة تعبويا بالتمهيد لما سيجري في العراق ، وبقضية الشرق الأوسط الجديد ، ومفاوضات التسوية ، والتطبيع السياسي والإقتصادي والثقافي . وعندما وقع الغزو الأخير للعراق ، كان مراسلو الجزيرة وكأنهم يركبون الصواريخ الموجهة ، أو ينتظرونها في أماكن الحجز . وكانت النغمة الإعلامية التي اتبعتها الجزيرة ، هي ذات نغمة إعلام الغزاة الديبلوماسي المباشر ، وليس الإعلامي الفضائي . فلم تكن لها كما يبدو استقلاالية السي إن إن أو المحطات البريطانية أو الإسرائيلية . وكانت عبارة عن سيمفونية إعلامية تتكون من مقدمة ” الرئيس المخلوع ” ( بقيادة الطبل البلدي ، مع جمل أوركستروية متناثرة على السياق ) ، وجرائمه بحق الشعب العراقي ، (على خلفية أوركستروية ناعمة وحزينة ذات تحليقات كنسية ، بمشاركة متوترة للكمان في المقدمة ، تتخللها تدخلات درامية متأزمة للسكس( اختصار ساكسوفون ) ) ، واحتلاله للكويت وحربه ضد إيران وحزب الدعوة والأكراد وأسلحة الدمار الشامل ، ( ردح جماعي خلوى للجوقة ، ثم تدخل غير مفهوم للكمان يشبه عواء الكلاب ) ، علاوة على مفاسده الشخصية ( ثلاث حركات شرسة وغليظة ، للتشيلو ، والسكسوفون والطبل البلدي على التعاقب ثم انكسار أوركستروي عنيف ) . وكان إسقاط تمثاله يعرض كفاصلة بين الجمل المنطوقة مع كل توابعه وهوامشه المثيرة . ولم تتغير تلك السيمفونية الإعلامية حتى اليوم إلا على مستوى الوتيرة وتقلبات درجة الحرارة السياسية .
يقولون القدم تعرف حذاءها . وهي قضية فلسفية مركبة ، انتبه إليها أجدادنا بحس التجربة ، واستغرقت الغرب مراحل معرفية وفلسفية طويلة لينتبه إليها ، من خلال نظريات الحداثة الفلسفية ، في كون التضاد يساوي التطابق ، والتشابه يساوي الإختلاف ، وأن البنية تحس جوهرها التطابقي عند رؤية مضادها الذي هو مطابقها . وحينما يكون الوعاء الكرتوني مضادا للمنتج بتفاصيله المتعددة ، فمعنى ذلك أنه صنع خصيصا له ، أي صنع مضادا ليكون مطابقا . وقناة الجزيرة هي تركيب بنيوي حداثي من حيث المضمون المعماري ، مختلفة ذاتيا من حيث الهدف عن وعائيته ولكنه في النهاية متطابق بنيويا حول الأداء . صحيح أنها تكون مباشرة في أدائها أحيانا على الطريقة التقليدية للإعلام ، ولكن ذلك يكون تعديلا مؤقتا لملائمة ميدانية الحدث وبنية المتلقي ، ولكنها على الأغلب تتبع طريقة (السم والدسم ) التطابقية . والتطابق بين المنحى الإعلامي للجزيرة والأهداف المرحلية لأمريكا ، بغض النظر عن المنهج المتبع لتحقيق الهدف ،، هو تطابق مثالي مكشوف للعين والأذن والعقل . تتصاعد الحملة الدولية الأمريكية ضد إيران ، فيتصاعد معها الموضوع الإيراني في إعلام الجزيرة على مستوى الدس والتحريض والحقن والإستعلام بنفس الوتيرة من الإنغماس . ويصبح ثلاثة أرباع الوقت الإعلامي في الجزيرة مخصصا للشأن ( الإيراني ) لتفجير العبوات الإعلامية الناعمة أو الخشنة في وجه النظام الإيراني . وتتحرى قناة الجزيرة ” الموضوعة الإعلامية ” لثورة الهرمونات المخابراتية في أوساط الطلبة الأيرانيين بوصفها العفوي ، وكأنها زلزال إيديولوجي متوقع يلخص الأزمة السائدة بين الشعب الإيراني وقيادته . تلغي من عقل المتلقي أولا ، أي احتمال بكون القضية ( ثورة هرمونات أمريكية مضادة عن طريق الروموت كونترول) ، ثم تبدأ في التوسع في تحري الدوافع السياسية والإقتصادية والإجتماعية وراءها . وينتج عن ذلك أن النظام الإيراني هو نظام آيل إلى السقوط بسبب المحافظين الخمينيين الذين ينفقون خبز الشعب على شراء اليورانيوم والأبحاث الذرية . كذلك يحصل الآن بالنسبة للسودان . لم يبق طوطم أو طابو طائفي لم تقلبه الجزيرة في جنوب السودان . تحاور وتشاور وتداور وتناور ، ويتحول الإعلام الإخباري إلى إعلام بحثي مصحوب بالأراشيف والتحريات ، فتنتعش الذاكرة الطائفية ، وتنفتح القماقم ، وتسرب التوجيهات من خلال رقصات البجع إلى آلياتها الميدانية المعتمدة ، فتنضج النوايا ، وتتفجر الغرائز ، وتدمر مشاريع التنمية ، وتتمزق القوى الوطنية ، وتبيع أمريكا وإسرائيل الأسلحة للأطراف المتنازعة مقابل اتباع إرشاداته السياسية ، وفتح المجال أمام رجال ونساء المخابرات ، بوظائفهم السياسية والإقتصادية والحقوقية المختلفة . وهكذا أيضا في فلسطين ، تناصر حماس ضد عباس عندما تريد إسرائيل وقف المفاوضات ، وتفعل العكس حينما تريد إسرائيل العكس . وفي العراق تدعم العملية السياسية وعلاوي والمالكي وطارق الهاشمي والحكيم والسيستاني ، ثم تأخذ بالتقلب مع السياسات الميدانية لهؤلاء بمقياس التزامهم بالسياسة الأمريكية , فتؤيد المالكي على طول الخط – كأمريكا ، ثم تنقلب عليه على طول الخط – كأمريكا ، ثم تنضم إلى حملة ويكيليكس الأمريكية ضد المالكي وإيران في العراق ، وتصبح فجأة صديقة لروسيا العدوة الجديدة لإيران ، والعضو الأوروبي الجديد في النادي الدولي الصهيوني . وهكذا …. لا تدري أين سيضيء فانوسها السحري في المرة القادمة لأن السياسة الأمريكية لا تدري أين تضع قدمها في هذه المرحلة . وأعتقد أن دائرة الضوء السحرية للجزيرة ، إذا تشكلت حكومة في العراق موالية لأمريكا ، ستتركز على دولة الأكراد في شمال العراق ، الذين يقول بعض شعرائهم أنهم سبط يهودي كان ضائعا في كهوف شمال العراق . ولو أخذنا المرحلة الحالية للمناخ العالمي ، فإن قناة الجزيرة قد تبدو مثل أم العريس ، أشد انهماكا بالشأن العراقي من انهماك ميكي الأفرو سكسوني بالشأن السوداني .
لم يعد خافيا على أحد أن هناك خلافا بين ليبرمان ونتنياهو وبين وزارة خارجية قناة الجزيرة . والأمر هو انعكاس مباشر للخلاف بين هذين ، وبين الخط الصهيوني الأوبامي والخط الصهيوني المحافظ في أمريكا . ومن المعلوم أن الخط الصهيوني الأوبامي يكاد يخسر ، أو هو قد خسر المعركة داخل أمريكا . ولكن الأوبامية لم تعد شأنا أمريكيا داخليا . لقد أصبحت خطا دوليا بامتياز ، يتعلق به كل حلفاء وأتباع أمريكا من دوليي العالم ، لمواجهة الخط المترفع والصارم للبوشية تجاههم . أوروبا المنبوذة شرقأوسطيا من جانب إسرائيل والبوشسة ، تؤيد الأوبامية بارتياح سياسي كبير ، لأنها تضمن لها مواجهة السياسة الأمريكية التي تؤكد على علاقة التبعية الأوروبية للسياسة الأمريكية ، وتؤيد النبذ الإسرائيلي لها من التدخل المباشر في قضية الحل الشرقأوسطي ، وتضمن لها مع ذلك استمرار ولائها للصهيونية العالمية والشعب اليهودي . وقد تبلور هذا في السياسة الدولية على شكل حملة أوروبية تشمل روسيا ، وتجمع أراجوزات النظام العربي ما عدا الأردن ، ويقودها الخواجة أردوغان في المنطقة ، لإشاعة النهج الأوبامي الدمث في العلاقات الدولية من ناحية ، وتحقيق الإجماع البوشي الأوبامي حول وجوب سحق إيران من ناحية أخرى . ولذل توجب على قناة الجزيرة أن تنضم إلى موقع ويكيليكس ، وتسريباته الأمريكية ، والدعم الدولي الصهيوني الأوبامي له ، لأنه لم يعد هناك ما يمنع المالكي من تشكيل الحكومة العراقية الذي سيصبح عمقا استراتيجيا لأيران ، سوي إعادة الفوضى الطائفية والحرب الأهلية وتقسيم الساحة العراقية .
باختصار ، يجب الحذر الشديد في هذه المرحلة الحاسمة من التاريخ العالمي ومنطقتنا بوجه خاص ، من قناة الجزيرة ، ومقاليها ( ليس مقالبها ) الإعلامية الإجرامية . لم يسهم أي موقع إعلامي في العالم ، في دمار بيئته الإعلامية وعيويا واجتماعيا وسياسيا كما فعلت قناة الجزيرة في المنطقة العربية . إن الإعلام في عالم اليوم الأمريكي الصهيوني ، له بعد استراتيجي أكثر من الحرب والسياسة . فالحرب والسياسة ليس لهما غاية غير دمار العدو ماديا ومعنويا . ولكن الغاية الأساسية في الصراع بين أمريكا والصهيونية وبقية العالم ، هي إحداث الإنقلاب في العينة البشرية وتوجيهها نحو الدمار الذاتي ، لتتحول إلى عبوة إعلامية مسيرة تخدم أهداف العولمة بسلوكياتها طوعا . وهذا ما يفعله الإعلام اليوم ، في عصر إبادة الهوية . لقد أصبحت الحرب والسياسة تخدمان الإعلام ، لأنه أصبح نص القوة الأكثر تأثيرا ونجاعة في تحريك عقل وسلوك البشر ، الذين تحولوا إلى آعضاء مباشرين في دورة اقتصاد عالمية تملكها أمريكا والصهيونية . في عالمنا الحديث الأعلام هو الألية الأكثر مساهمة في تهميج العصر . هو الأكثر مساهمة في الدمار والخراب والتخلف والدم البشري، بما يثيره من حروب أهلية وفتن دينية وطائفية وعرقية بالروموت كونترول في العالم . إنه مسهم مباشر في قتل ملايين الأطفال وجرائم العنف المختلفة في العالم الثالث والرابع . والفضائيات والإنترنت والخلوي ، علاوة على الوسائل التقليدية المحدّثة والفاخرة كما وكيفا ، أصبحت هي الشيطان المعاصر الذي سيخرج النوع البشري من كافيتريا الأحلام السعيدة ، ويأخذه إلى ملهى الوقائع السعيدة كما تدعي العولمة . مسخ تكنولوجي يحمل جمال المسوخية الشيطانية ، يعلق جماجم الإطفال الرضع الرائعة الجمال حول عنقه ، ويرتدي ربطة عنق ، ويقبل أطفاله قبل النوم ، ويحب فيروز وأم كلثوم وموتسارت وبتهوفن ، ويبتسم ، ويلقي التحية بدماثة ، ويقص أظافره بعناية ، ويحلق ذقنه ست مرات ، ويساهم في قتل أطفال ونساء ورجال العالم والمنطقة وإماتتهم جوعا ، ليس لأنه قاتل ، ولكن لأنه يريد أن يربي أطفاله تربية جيدة ، ويشتري لهم الألعاب ، ويرسلهم إلى المدرسة بالسيارة ، فهل هذا حرام ؟ كلا ! إنه ليس حراما ! إنه جريمة وخسة وشلل إنساني وأخلاقي . إنه يمثل نموذج الكائنات الدودية من البشر التي تخرب معنى الحياة الإنسانية وشرفها لتعيش . هكذا وُجد اللصوص والمجرمون والساقطات والعملاء والخونة في المجتمع . أرادوا فقط أن يعيشوا ويربوا أطفالهم بمستوى أعلى من مستوى بقية الناس من العمال والمزارعين ومعلمي المدارس وأساتذة الجامعات وأصحاب الدكاكين ، فأصبحوا عدوا لهم جميعا ، فعملوا كفيروسات قاتلة ، ليحصلوا على ما يريدون . أليس هذا من حقهم ؟ من قال ذلك ؟……..
قيل في الحديث : إياكم وخضراء الدمن !
قيل : وما خضراء الدمن ؟
قيل : ألمرأة الجميلة في منبت السوء .
ولا أدري لماذا لم يذكر الرجل النظيف، الذي يعيش على قذارة الوعي ؟
2010