نيسانيات…
بمناسبة تاسيس اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية!
عبدالحسين حميد.
في ظل الاجواء والمزاج الثوري الذي افرزته انتفاضة كانون الثاني الشعبية عام ٤٨ ،والتي ادت الى اسقاط معاهدة بورت سموث وحكومة صالح جبر العميلة، وكان للجماهير الطلابية دور فعال فيها…انعقد المؤتمر التاسيسي لاتحاد الطلبة العام في ١٤ نيسان عام ١٩٤٨ في ساحة السباع في بغداد وبحماية مجموعه من العمال العراقيين بعد ان رفضت السلطات انذاك السماح بعقدة في مكان مناسب..
ومنذو ذلك الحين انخرط الاتحاد وبحوية في معارك الشعب العراقي الوطنية وشارك في الانتفاضات والهبات الشعبية كفصيل نشيط من فصائل الحركة الوطنية العراقية من اجل الحرية والاستقلال الوطني مما عزز من مكانته النضالية والوطنية…وتعرض الاتحاد كغيره من فصائل الحركة الوطنية العراقية للاضطهاد والملاحقة والتعسف وزج بقادته وكوادره بغياهب السجون والمعتقلات، وقدم خلال هذة المسيرة المظفرة العديد من الشهداء بدءا ب جعفر الجواهري وشمران علوان وقيس الالوسي وليس انتهاءا بالشهيد مطشر حواس الذي اعدمه النظام البعثي المجرم في قصر النهاية عام ٦٩-٧٠..
وبعد عودة البعث المجرم للسلطة ثانية عام ١٩٦٨ وتبعا لسياسته الفاشية في التفرد والالغاء، فقد اراد احتكار تمثيل العمل الطلابي على الصعيدين الداخلي والخارجي بمنظمته(الاتحاد الوطني) ..فعلى الصعيد الخارجي لعب لعبة المصالح وفاز فيها مع المانية الديمقراطية مقابل اعتراف النظام بها ومع السوفيت والاخرين مقابل عقد بعض عقد بعض الاتفاقات الاقتصادية…
الا ان الطامة الكبرى جاءت عبر قرار مشبوه لقيادة الحزب الشيوعي العراقي في منتصف السبعينات يقضي ب(تجميد) المنظمات الديمقراطية بدعوى الحفاظ على الجبهة الوطنية مع البعث وانتظارا لان يتحول المجرم صدام الى كاسترو العراق ، وطبعا هذا السلوك االمريب استكمل بقرار مشبوه اخر واكثر خطورة والذي كان بمثابة (اخراج السمك من الماء) كما يقال الا وهو قرار اخراج وتهجير الشيوعيين العراقيين من وطنهم بانتظار(زوال الغيمة المؤقته)…
وبهذة المناسبة اود ان اعود بالذاكرة قدر المستطاع الى صفحة مجيدة منسية من صفحات نضال اتحاد الطلبة العام في البصرة وفي جامعة البصرة خصوصا…واتمنى من الزميلات والزملاء ممن عايش تلك الفترة ان يكتبوا تصحيحا او اغناءا….
في عام ١٩٧٢-١٩٧٣ جاؤا لنا في كلية العلوم بنظام دراسي جديد هو نظام الكورسات، ولكن بطريقة ارتجالية ومن دون توفير المستلزمات الاساسية لنجاحه…مما سبب ارباكا للجميع، بل والحالة الدراسية بشكل عام. هذا الامر دفع طلبة الكلية الى المطالبة بالغاءه او على الاقل تعديله…وبعد مناشدات ولقاءات عديدة مع الدكتور باقر عبود التميمي عميد الكلية انذاك(كان من افضل الاكادميين العراقيين)الا ان ذلك لم يسفر عن شيء ازاء تسلط البعثيين ورئاسة الجامعة…وبعد تصاعد الازمة وانسداد افق الحل ،اتفق الطلبة على القيام باضراب. شامل،وهنا تصدر المشهد اتحاد الطلبة العام ممثلا باللجنة الاتحادية في كلية العلوم والتي كان الزميل الفقيد احمد جاسم مسوؤلا لها..فتقرر حينها تشكيل لجنه طلابية تمثل الطلبة المضربين وتعبر عن مطالبهم على ان تتكون من زملائنا وبعض الطلبة المستقلين وفعلا هذا ما تم وكانت اللجنه برئاسة الزميل الفقيد منذر طه ياسين(مسؤول قسم الفيزياء في اللجنة اللجنه الاتحادية)والذي كان عبارة عن شعلة من الحماس والمثابرة…فقامت اللجنة هذة بعقد عدة اجتماعات مفتوحة بين عموم الطلبة لمناقشة الاراء والملاحظات والاقتراحات وجمعها وصياغتها بورقة عمل ومطالب واضحة ومحددة لعرضها امام الجهات المعنية وبالاخص رئاسة جامعة البصرة ….وعلى هذا الاساس باشرت اللجنة مهامها بالاتصال بالسيد رئيس الجامعة انذاك الدكتور نزار نظيف الشاوي ، الا انه رفض استقبال اللجنة والاستماع لما تحمله بحجة انها لا تمثل الاتحاد الوطني..(بالمناسبة فان الاتحاد الوطني في هذة القضية اصبح في خبر كان وان معظم اعضاءه انضموا الى الاضراب) ..استمر الاضراب الشامل عدة ايام ولازال السيد رئيس الجامعة يرفض اللقاء باللجنة….وبسبب اجواء حماس المضربين ووحدة طلبة الكلية وحسن تنظيم الاضراب ….تحفزت واشتعلت روح تضامن طلاب الكليات الاخرى وبالذات طلاب كلية الهندسة والتي كان لنا فيها تواجد وازن .. فشاع عند ذاك الحديث في الاوساط الجامعية عن امكانية التحاق كليات اخرى بالاضراب، مما ارعب البعثيين ورئاسة الجامعة،خصوصا وان جو الخوف والتوتر لازال موجودا في الوسط الجامعي بعد مقتل رءيس الجامعة الاسبق الدكتور خليل حميد الطالب على يد عضو في المخابرات والاتحاد الوطني عام ١٩٧٠ ….فاستجاب اخيرا السيد رءيس الجامعة لاستقبال الزميل منذر وزملائه في اللجنة وتم الاتفاق على اعادة النظر بالعديد من الامور ووفقا لمطالب الطلبة واللجنة….وبهذا انتصر الاضراب وتحقق نصرا معنويا كبيرا في ظروف كانت غاية في الصعوبة وذلك بفضل الدور القيادي المتميز لاتحاد الطلبة العام والتفاف وثقة طلبة الكلية به، بينما مني الاتحاد الوطني واساليب القمع بهزيمة شنعاء..
وخلال ايام الاضراب والتي دامت حوالي اسبوع..كانت تعقد اجتماعات وحلقات نقاش بين عموم الطلبة تتناول امورا مهنية وثقافية مختلفة ساهمت في كسر حاجز الخوف لدى العديد منهم…وبمبادرة من بعض زملائنا و أصدقائنا تم تاسيس فرقة فنية من الطلبة لاشاعةروح البهجة ومواصلة الاجواء الحماسية…وكان المبادرين لتاسيس هذة الفرقة هم الصديق العزيز ضياء جعفر محمد علي شقيق الشهيد جمال جعفر محمد علي والصديق رعد حنون والزميل محسن السماوي..ولعبت هذة الفرقة دورا مهما في شد الاواصر بين الطلبة مما جعل الاتحاد الوطني يمنعها عدة مرات..
ان هذا الانتصار الكبير والذي كان باشراف سكرتارية الاتحاد في البصرة والزميل سكرتير الاتحاد، اشاع جوا من الحماس والاندفاع فنشطت التنظيمات الاتحادية وتمددت..فتقرر عندها تشكيل مكتب ثقافي او اعلامي من الزميل قاسم مصطفى(كلية الهندسة) وانا لاصدار جريدة او دورية شهرية باسم ١٤ نيسان تتناول قضايا الطلبة واخبار الاتحاد ونشاطاته ومواضيع نظرية منقولة…وكنا نستنسخها بايدينا ثم توزع على لجان وهيئات الاتحاد…
وتواصل توسع العمل وتطوره كما ونوعا…فعقدت العديد من الموسعات الطلابية سواءا في الجامعة او الثانويات والاطراف..وتشكلت مكاتب جديدة ترتبط بهيئة سكرتارية الاتحاد واصبحت هناك سبعة مكاتب هي : مكتب طلاب الجامعة، مكتب طالبات الجامعة، مكتب المعاهد، مكتب طلاب الثانويات، مكتب طالبات الثانويات، مكتب الاطراف(الاقضية والنواحي) ومكتب المتوسطات الذي كان يقوده الشهيد ابو تموز الذي اغتالته عصابات النظام المجرم في بيروت عام ٧٩-٨٠
وكان لهذا التوسع والتطور النوعي في تنظيم الاتحاد ونشاطاته في محافظة البصرة دورا مميزا للزميل سكرتير الاتحاد الصديق العزيز د.علي إسماعيل جودت لما يتمتع به من إمكانات تنظيمه كبيرة جدا حيث كان عن حق بمثابة ماكنة تنظيمية (لا تجل ولا تمل)
واستنادا لسياسة الاتحاد باحتضان الطاقات والمبدعين من الزملاء فقد قررت هيئة سكرتارية الاتحاد ومكتبها ..احتضان الشاعر المبدع الزميل والصديق كامل الركابي وذلك بتبني تعضيد وتوزيع ديوانه الاول والمسمى (الكمرة وسواليف النهر).
نعم كانت حكايات بعيدة وقد غطاها غبار الزمن لكنها عالقة في اذهان ووجدان من عاشها وتعرق من اجلها …قد لا تتساوى قطرات التعرق بقطرات الدم لكنهما تتشاركان في التروية او الارواء.
فتحية للذين ما زالوا والرحمة على أرواح الذين رحلو ومجدا للذين استشهدوا..
2021-04-14