حديث سحور (١)
أطباء ام سفاحون قارونيون؟
عبدالرضا الحميد.
في الخريف والشتاء الماضيين تعرضت إلى آلام قاسية في منطقتي البطن وأسفل الصدر إلى حد تمنيت الموت معه.
راجعت عدة أطباء في بغداد نصحني بهم عارفون فكانت خلاصات مراجعاتي كالتالي:
– الطبيب ع. م في الجادرية زعم أن ثقبا مهلكا في جدار المعدة قد حصل عندي ويتوجب إجراء تداخل جراحي فوري ( كلفتني مراجعته والتحليلات والفحوصات المخبرية والشعاعية أكثر من نصف مليون دينار عراقي = أكثر من ٤٠٠ دولار اميركي).
– الطبيب ك.م في الكرادة زعم أن القولون صعد فوق الحجاب الحاجز، ويتوجب إجراء تداخل جراحي عاجل لاعادته إلى مكانه الطبيعي ( كلفتني مراجعته مع فحوصات وتحليلات جديدة ٦٥٠ ألف دينار عراقي = أكثر من ٥٠٠ دولار أمريكي).
– الطبيب الجراح الشهير ح.ب، في شارع السعدون زعم أن القولون انحشر بين الكبد والحجاب الحاجز، وتستلزم عملية جراحية تشق أسفل البطن أفقيا والصدر الايسر عموديا لإعادة القولون المتمرد إلى الصف الوطني، وتستغرق أكثر من ست ساعات تحت التخدير التام، ولم ينس ان يكشف عن عدم استعداده لإجراء تلك العملية بسبب عمري والسكري( كلفتني مراجعته ٥٠ دولارا فقط لان كل التحليلات والفحوصات الشعاعية كانت جاهزة من مراجعة الطبيبين السابقين).
اضطررت، بعد مشوار الرعب هذا، ان اسافر إلى دمشق، فراجعت الطبيب م.ح، وبعد أن أستمع الى قصتي وهو يفحص صدري وبطني بجهاز الايكو الخاص به، توصل إلى أن قولوني يعاني من احتشاء فقط وعلاجه ليس أكثر من تناول قرصي دواء يوميا وصفهما لي لمدة أسبوعين.( كلفتني مراجعته وفحوصه بجهاز الايكو الخاص به خمسة آلاف ليرة سورية= الفين و ٥٠٠ دينار عراقي = دولارين أميركيين فقط وبس ولا غير ).
بعد عشرة أيام راجعته وانا ازهو بالشفاء اعاد الفحص السريري والايكوي ورفض قبول أية اجور.
مارأيكم اصدقائي المباركين بالشهر الفضيل لو استنهضت عشيرتي الان ، وهي كما تعرفون لا يشق لها غبار، وختمت بالشمع الأحمر على عيادات الأطباء العراقيين الذين كادوا بمزقون احشائي بمزاعم زائفة ونيات الحصول على أموال حرام طائلة، وكتبت عليها ( مطلوب عشائريا) أو(مطلوب دم) أو( كلب ابن ١٦ الف كلب)؟ أو حتى ( هذا الطبيب جرذ فبولوا عليه؟).
تسحروا فقد آن اوان السحور وكونوا بخير وصحة وسلام.
2021-04-14