افكار بين شقي الرحى
بماذا نتباهى يا عراق ؟
ا.د.عامر حسن فياض
في العراق ثمة اشياء قليلة نتباهى بها ! يقابلها اشياء كثيرة لا يمكن ان نتباهى بها ، والاخيرة لا نعجز عن رصدها لكننا نتعب في فرزها و عدها لانها تبدو ، لأول وهلة ، اشياء لها بداية وليس لها نهاية ! بيد ان النهاية لهذه الاشياء التي لا يمكن ان نتباهى بها مرهونة بخيار التمسك بالاشياء التي يمكن التباهي بها وزيادتها .
نعم من حقنا ان نتباهى بالعراق وهو يهزم الارهاب رغم كل ادواته وداعميه والمخططين له ومشغليه من اعداء الداخل والخارج ..
نعم من حقنا ان نتباهى بالاصرار على مواصلة الانتخابات لأن مواصلة مواصلتها مثلها مثل استخدام المطهرات لتنظيف جسد العراق من وباء التسلطية ، ومواصلتها مثل استخدام المكنسة لأزاحة الاوساخ العالقة في الحياة السياسية، ومواصلتها مثل استعمال المشرط لمعالجة الجسد العراقي من علل تسلط ساسة الصدفة ..
ومن حقنا في ظل اقتصاد يعاني من عقم بالانتاج وخصوبة في الاستهلاك من حقنا مغادرة الاقتصاد الريعي القائم على ثروة نفطنا الذي يدفي غيرنا ونحن نعاني البرد .. من حقنا تنويع مواردنا وميناء الفاو والقناة الجافة بأنجازهما هي سلاحنا القادم لتنويع موارد الاقتصاد العراقي والخروج من مأزق اعتماد المورد الواحد ..
والحق يقال ان ميناء الفاو والقناة الجافة ليس مشروعا فئويا او جهوي جغرافي ضيق بل مشروع عراقي وطني البداية والنهاية .. وهو المعول الذي سيحرث ارض التبعثر الوطني ليزرع فيها بذور الوطنية التي ستنبت جذور الوطنية وتزهر ثم تثمر وطنية ثابتة على ارض العراق كل العراق .
ان التباهي ليس قول بل فعل ، وليس تشفي بل شفاء ، وليس تغني بماض بل عشق للمستقبل ، وليس مراوحة في الحاظر بل تخطي لأزماته وصولا الى محطات قادمة ينبغي التباهي بها ايضا وفي مقدمتها محطة استكمال السيادة واستقلالية القرار السياسي العراقي ومحطة تخطي الاستقواء بالاجنبي وجعل العراق ساحة حوار وتسويات لا ميدان صراع وتصفيات بين اطرافه الوطنية اولا وبينها وبين الاطراف الاقليمية والدولية .
2021-12-30