بكاء الأكراد يتجدد
لماذا انسحبت القوات الأمريكية من العراق الآن؟
مصطفى السعيد
انسحبت القوات الأمريكية من العراق بعد 23 عاما من الإحتلال و15 عاما من الوعود الكاذبة بالإنسحاب .. لماذا الآن؟ كانت الحرب على إيران السبب الرئيسي، فالقواعد الأمريكية تعرضت لضربات مؤلمة، وكانت الأقل فاعلية من بين القواعد المنتشرة في دول الخليج والأردن والكيان، فكانت المعادلة خاسرة، لكن الأخطر أن تلك القواعد لم تعد مهددة فقط بضربات بالصواريخ والمسيرات، بل بهجمات برية من قوات الحشد الشعبي العراقية، لتصبح عرضة للإجتياح والوقوع في الأسر.
منذ عام 2011 وأمريكا والحكومات العراقية تعلن عن الإنسحاب، وعدم وجود قوات أمريكية مقاتلة، وأن ما تبقى مجموعة من المدربين والمستشارين، لتأتي الضربات الأمريكية بطائرات تقلع من قواعد في العراق وتستهدف قوات الحشد الشعبي وفصائل عراقية أخرى وأهداف إيرانية لتكذب ما تم إعلانه عن الإنسحاب، واستخدمت القوات الأمريكية فزاعة “داعش” لتطيل بقاء قوات الإحتلال، وتخرج خلايا “داعش” عند كل إتفاق أو مطالبة جدية بانسحاب القوات الأمريكية، حتى اهترأت ورقة “داعش” من كثرة استخدامها.
الحكومات العراقية ظلت تطالب بالإنسحاب على استحياء، وتقول إن بقاء القوات الأمريكية يبرر عدم تسليم الفصائل العراقية أسلحتها، ويؤجل تنفيذ تفكيكها، أي أنها تطالب بجلاء القوات الأمريكية لتتمكن من تفكيك خصوم الأمريكان والكيان.
أكراد العراق لا يتعلمون من دروس التاريخ ولا حتى دروس الحاضر، وظلوا يراهنون على بقاء القوات الأمريكية، ويعملون على خدمتها، وتنفيذ مشروعها، لتظل أربيل مركز نفوذ أمريكا والكيان، وفيها مراكز مخابراتهم، ويطالبون الآن بتزويد البشمركة بأسلحة متطورة، وفي نفس الوقت يدعون إلى نزع سلاح الحشد الشعبي والفصائل العراقية المسلحة، وبلغ الأمر حد المطالبة بتزويدهم بمنصات صواريخ باترويت.
ترامب كان قد اعترف بتزويد الفصائل الكردية في العراق بكميات ضخمة جدا من الأسلحة لشن هجوم بري على إيران، وقال إنهم لم ينفذوا الهجوم، وبقيت الأسلحة معهم. والحقيقة أن الفصائل الكردية شنت الهجوم المتفق عليه ضد إيران، إنطلاقا من الأراضي العراقية، غير أنها منيت بهزيمة ثقيلة وسريعة أفشلت المخطط، أعقبها ضربات صاروخية إيرانية على مراكز قيادتهم، واغتيال أعداد من مقاتليهم بعمليات بالمسيرات والمتفجرات، وبقاء الأسلحة الأمريكية الضخمة بين أيديهم يجعلهم شوكة في خاصرتي بغداد وطهران، بل وتركيا المتوجسة من مخطط انفصال كردستان العراق، والذي كان قد تعرض لانتكاسة عندما نظم مسعود برزاني عملية استفتاء على الإنفصال، وتحول الإستفتاء إلى كارثة سحبت الكثير من امتيازات الأكراد في كردستان.
هل إنتهى الخطر الأمريكي على العراق؟ بالطبع مازالت أمريكا تمسك بالكثير من الأوراق، ليس من خلال الأكراد فقط، بل لهم شبكات ضخمة من العملاء في كل مؤسسات الدولة العراقية، ونفوذ اقتصادي هائل، وتخيلوا أن عائدات النفط في العراق مازالت تتوجه إلى البنك الفيدرالي الأمريكي، الذي يشرف على جهات صرفها !!
مازالت السفارة الأمريكية في بغداد قلعة عسكرية ومخابراتية، وهي السفارة الأمريكية الأضخم في العالم، وفيها مطار ورادارت عملاقة ومراكز تجسس ومخابرات.
مازال أمام العراق خطوات لكي يكمل تحرره، وحتى يستطيع إنجازه يحتاج إلى قيادة وطنية تضع إكمال التحرر من الهيمنة الأمريكية هدفها الرئيسي
2026-10-02