القطيع يثبت مرةً أخرى أنه قطيع!
اضحوي جفال محمد*
احتفل القطيع باعترافات بثينة شعبان حول دور ايران في إقناع بشار الاسد بفتح معسكرات للقاعدة في سوريا، وراحوا يتناقلون تلك الاخبار على صفحاتهم باعتبارها آيات بينات على صواب سرديتهم القائلة ان الارهاب صناعة ايرانية. بدأ الأمر لي ضرباً من السريالية شديدة الاشتباك، ليس لأن الخبر كاذب بل لأنه صحيح، فالوضع برمته لا يختلف عن شخص ادعى القبض على آخر متلبساً بالزنى مع اخته، ووجدها فرصة للتشهير لمجرد أن بينهما عداوة. وخلال حمى الانتقام نسي او تناسى أن الطرف الثاني في العملية اخته التي ستخسر اكثر بكثير من خسارة الخصم.
حتى الان، او بالأحرى حتى الاعلان قبل أيام عن خروج الشرع من النصرة، كان القطيع يميّز بين داعش والنصرة باعتبار الاولى ارهابية والثانية غير ارهابية. هذا التمييز الذي عمره أقل من سنتين فرضته تطورات وصول النصرة إلى الحكم، ولو حدث العكس وكانت داعش هي التي دخلت دمشق لقالوا عنها ما يقولونه الان عن النصرة. واليوم وفي غمرة العثور على معلومات عن دور ايران في دعم القاعدة اندفعوا دون تروٍّ في نشر الخبر على اوسع نطاق والتأكيد بأنه صادر من احد اركان نظام الاسد فلا مجال للتشكيك به. وبعد أيام عندما تزول السكرة وتأتي الفكرة سيكتشفون أي حماقة ارتكبوا، تماماً كذاك المروّج لفضيحة الزاني، حين يتذكر بعد فوات الاوان ان الزنى في مجتمعنا المتخلف لا يجلب كثيراً من العار على الرجل، بل ان مفاخرة الرجل بتلك المغامرات شائعة، والعار كل العار على شريكته المرأة وأهلها وأخيها هذا الصقيع الذي سهر حتى مطلع الفجر يبث العواجل.
كذلك في السياسة، ماذا يضير ايران أن يقال أنشأت تنظيمات سنية متطرفة لتنوب عنها في مقارعة اعدائها من السنة؟ هل هذا عيب على ايران ام انجاز؟. والمصيبة التي ما بعدها مصيبة تقع على عاتق الفاعلة تعيسة الحظ التي تولى اخوتها من القطيع تعميم الخبر على الجهات الاربع.
الجولاني هنا هو الضحية، فالرداء الاسود مصمم على قياسه.. هو الذي عبر بين مَن عبروا إلى العراق بإشراف مخابرات الأسد وفقاً للخطة الإيرانية، وهو أحد الذين أُفرج عنهم من معتقلات الأمريكان وأُرسلوا إلى سوريا، وهو رئيس فرع القاعدة في سوريا الذي تقول بثينة شعبان ان الاسد وافق على فتحه بضغط إيراني.. فهل ادرك القطيع ما يفعل؟.
أنا الان اتابع باهتمام شديد ما يتداولونه من هذه الاخبار لا بصفتي متخصصاً في العلوم السياسية بل بصفتي هذه المرة مولعاََ بالفن السينمائي.. يخالجني فضول جارف لأرى كيف سيحاولون تخليص رمزهم الشرع من مستنقع الطين الذي اركسوه فيه!. طبعاً لن يستطيعوا نفي كونه رئيس القاعدة في سوريا آنذاك، ولن يستطيعوا نفي دور ايران في رعايتها داخل سوريا بعدما تولوا بأيديهم تأكيد الخبر، وليس من واجبنا تقديم النصائح الفنية لهم في تجاوز مثل هذه المطبات الشائكة. نحن متفرجون بصمت على ترقيع البكارة بالوسائل القديمة.
( اضحوي _ 2451 )
2026-10-02