بغداد2.. على ذقن من يضحك دعاة تعزيز سيادة العراق؟
صالح القزويني
ما كاد يختتم مؤتمر بغداد 2 أعماله في البحر الميت، حتى تصدرت العناوين التالية لوسائل الاعلام معظم الدول المشاركة في المؤتمر..”المؤتمردعا ايران الى عدم التدخل في الشأن الايراني..المؤتمر يطالب ايران الحد من نفوذها في العراق..المؤتمر يطالب اذرع ايران في العراق بالكف عن العبث بأمنه واستقراره” … وغير ذلك من العناوين.
بل ان بعض وسائل الاعلام سبقت المؤتمر وتصدرت صفحاتها أو نشراتها العناوين آنفة الذكر أو عناوين مشابهة، كل ذلك من أجل الايحاء واقناع المتلقي أن المؤتمر عقد ليبدي الجميع تذمرهم وسخطهم على سياسة ايران في العراق، هذا في الوقت الذي لم يرد اسم ايران على لسان أي مسؤول شارك في المؤتمر والقى كلمة فيه أو أدلى بتصريحات على هامشه.
الجميع تحدث بكلمات جميلة ومنمقة عن استقلال العراق وسيادته وكرامته، وكأن الذي استباح سيادة العراق وعبث ولا يزال يعبث بأمنه واستقراره جاء من السماء أو خرج من أعماق الأرض، بينما معظم الذين شاركوا في المؤتمر شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في استباحة العراق والاعتداء على سيادته والاخلال بأمنه واستقراره.
وينبغي الاشارة هنا الى أن الولايات المتحدة الأميركية هي أول من استهدف سيادة العراق وأمنه واستقراره، ولكن ماكانت واشنطن لتنجح في ذلك لولا الضوء الأخضر الذي حصلت عليه من العديد من دول العالم وخاصة الدول العربية والتي بعضها شاركت في المؤتمر واذرفت دموع التماسيح على سيادة العراق، وفي مقدمة هذه الدول الأردن.
فالأردن الذي استضاف المؤتمر والقى ملكه كلمة فيه حول سيادة العراق، سمح للقوات الأميركية بالهجوم على العراق عبر أراضيه واحتلاله، والغريب أن الاردن الذي ساهم باسقاط نظام صدام تحول بعد الاحتلال الى أحد الحاضنات الرئيسية لعائلة وذيول وبقايا صدام، وبعد فترة من الاحتلال الاميركي تسلل أبو مصعب الزرقاوي الأردني للعراق ولعب دورا رئيسيا في اثارة الفتنة الطائفية، ولا يزال الأردن يوفر الملاذ الآمن للسياسيين العراقيين الفاسدين، حتى أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني دعا في الكلمة التي ألقاها في المؤتمر، الدول التي تحتضن المطلوبين العراقيين تسليمهم لبغداد وكان يقصد بالدرجة الأولى الأردن.
أما الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الذي يعتبر العراب الرئيسي للمؤتمر وهو الذي دعا اليه وصمم وهندس فكرته، فانه وعلى الرغم من دعوته خلال الكلمة التي ألقاها الى عدم التدخل في شؤون العراق وانتهاك سيادته واستقلاله فانه استخدم الفيتو ضد مشاركة سورية في المؤتمر، بينما ليست هناك مشكلة حقيقية بين العراق وسورية وغير خاف على أحد أن اوضاع سوريا تؤثر على العراق، وبالتالي فان التواصل بين دمشق وبغداد يسهم بشكل كبير في استقرار العراق وحل الكثير من مشاكله، صحيح أن واشنطن وبعض العواصم الغربية لديها مشكلة مع دمشق، ولكن هذا لا يعني أن ترغم سائر الدول بمقاطعة سوريا، وهنا نتسائل من فوض ماكرون ليحدد للعراقيين من هو صديقهم ومن هو عدوهم.
لو أردنا الحديث عن الدور الذي لعبته كل دولة في تدمير العراق والعبث بأمنه واستقراره لطال بنا المقام، ولكن علينا أن نعرف أن بعض الدول التي تزعم انها تدعم استقرار العراق واستباب أمنه فانها لا تزال تعبث الى يومنا هذا بامنه واستقراره، ومن بينها وسائل اعلام خليجية رسمية، تبث سمومها بين العراقيين وتثير الفتن بين أبناء الشعب العراقي وبين سياسييه وأحزابه، وبمناسبة أو غير مناسبة تنال من الحشد الشعبي أو من هذا الفصيل أو ذاك، أو تحرض على هذا الحزب أو ذاك بذريعة محاربة النفوذ الايراني والاذرع الايرانية في العراق.
وسائل الاعلام الرسمية للدول التي شاركت في تقويض أمن واستقرار العراق، عندما تبادر الى القول أن الرسالة الأولى لمؤتمر بغداد 2 هي رفض التدخل الايراني في العراق، فانها تفعل ذلك لتصرف الأنظار عن الدور الذي لعبته هذه الدول في تقويض ليس الأمن والاستقرار وحسب وانما العراق برمته، بينما تعلم جيدا ان ايران من الدول القلائل التي رفضت احتلال القوات الأميركية للعراق، كما انها من أوائل الدول التي اعترفت بشكل رسمي بالعملية السياسية والنظام الجديد في العراق، ومن أوائل الدول التي فتحت سفارتها في بغداد بينما بعض الدول لم تفتح سفارتها الا بعد أكثر من 15 سنة من سقوط صدام، كما ان ايران أول دولة هرعت لتقديم الدعم والعون ومساعدة العراق في التصدي لداعش واحباط مخططه والقضاء عليه، في الوقت الذي دست فيه الكثير من الدول رأسها في الرمال ولم تقدم شيئا له.
باحث في الشأن الايراني
2022-12-23
تعليق واحد
مقالة يبدو عليها انها دبجت على عجالة دون تدقيق مسبق تحتوي على اخطاء كثيرة في المعلومات. نطلب من مدير الموقع التدقيق مستقبلا في المقالات قبل الموافقة على نشرها حفاظا على رصانة الموقع.