بعد قرص اذنها بقصف المطار – المرجعية تأمر الحشد بترك الاحتلال يفعل ما يشاء!
صائب خليل.
في خبر “عاجل” نشر موقع العتبة الحسينية على الفيسبوك في 16 آذار، أن الشيخ عبد المهدي الكربلائي اجتمع مع قادة التشكيلات الأربعة (لواء أنصار المرجعية وفرقة العباس القتالية وفرقة الامام علي القتالية ولواء علي الاكبر)، وابلغهم انه “لابد ان يبتعد الحشد عن سياسة المحاور الدولية والاقليمية وان يركز اهتمامه في محاربة د١١ ع ش ورعاية المناطق المحررة وان يكون مندرجاً ضمن سلطة الدولة العراقية”، مذكرة إياهم بأن الحشد هو نتاج فتوى مرجعية النجف، أي يتوجب عليه طاعتها!(1)
وعبارة “يبتعد عن سياسة المحاور الدولية والإقليمية” في الخطاب، لا يمكن ترجمتها إلا على انها اعتراض على سعي الحشد لإخراج قوات الاحتلال بعد اعترافها الصلف بجريمة الاغتيال مع سبق الإصرار والترصد داخل العراق.
فليس هناك “سياسة محاور دولية” ولا بطيخ.. هناك احتلال يرتكب الجرائم علانية ويصفع الكرامة والسيادة بصلافة، وكل من يجبن عن رد الصفعة، حتى باحتجاج لفظي مناسب، يتحجج بأنه لا يريد ان يدخل في صراع “المحاور الدولية”! هذه هي الحقيقة التي لا أجد سبباً لأن أكون منافقاً بمراوغتها كما يفعل الكثيرين.. نقطة راس سطر!
لقد ترددت في نشر هذه المقالة والشعب العراقي اصلاً في وضع شديد الإحباط والقلق، في وقت يتعرض للوباء بوضع سياسي موبوء، وخاصة أنى قد سبقتها بمقالة أخرى عن موقف مقتدى الصدر المؤسف في دعم عميل الامريكان الزرفي ولجوئه لأسلوب الاتهام الضمني الرخيص لمن يحتج على تنصيب عميل امريكي بأنه إيراني. لقد ترددت، لكن الحقائق لا بد ان تقال وتعرف وبدون تأخير، فأنا كتبت قبل أسبوع عن الحقائق التي تفقد قيمتها ان طال عليها الزمن، والشعب يسير في الظلام ويصطدم رأسه كل مرة بمفاجأة تدوخه حتى وصل الى هذه الحال المدمرة اقتصاديا وسياسيا ونفسياً. لذلك قررت ان اكتب، حتى لو كان الامر مؤلما.
في مقالة سابقة لي بعنوان “كيف نتعامل بأمانة مع المواقف المؤسفة من العدوان الأمريكي”(2) كتبت أن المواقف الرسمية والقيادية الدينية والشعبية من الجريمة الامريكية الأخيرة على العراق وسيادته، عدا من يعدون في خندق المقاومة، كانت كلها مخيبة للأمل إن افترضنا حسن النية. واشرت بمرارة بشكل خاص الى الموقفين “الضعيفين” لكل من العتبة الحسينية (والذي نفهم انه موقف المرجعية) ومقتدى الصدر، مؤكدا ان سبب المرارة هو أملي بهما. في تلك المقالة وجهت اللوم الى كل من مقتدى الصدر الذي دعا، إلى “ضبط النفس ونشر السلام في ربوع العراق وترك العنف”، وكأنه ليس عراقياً بل موظف في الأمم المتحدة! وخطابه الذي يؤكد ان العراق يمر بظرف غير مناسب للرد، كان في الحقيقة ضوء اخضر للاحتلال للمزيد من الضرب متى ما شاء!(3)
وكذلك اشرت الى “العتبة الحسينية” ورد فعلها الضعيف والغريب، فقد بدت وكأنها ليست مهتمة بقصف الحشد والجيش والشرطة وركزت كل اهتمامها على قصف مطارها وقتل وجرح بعض من كان فيه! وحتى احتجاجها على قصف مطارها وقتل من فيه، جاء باهتاً ملفتاً للنظر، فلم تصفه بأكثر من انه “الاعتداء الصارخ الذي لا مبرر له أصلا”، مهددة بالشكوى الدولية!(4)، هذا في الوقت الذي عدت فيه كتلة صادقون الهجوم الأميركي إعلان حرب على العراق.(5)
وفي مناسبة أخرى، وبدلاً من بيان يدين الجريمة ويدعو صراحة للسعي للتخلص من علاقة ذليلة مع جهة اثبتت مراراً وتكراراً انها لا تفهم سوى لغة القوة، يصرح نائب الأمين العام للعتبة الحسينية حسن رشيد إن الأمريكان لا يفهمون إلا لغة القانون!
ويأتي تصريحه المثير للغضب، والأقرب الى المديح، في سياق تبرير الاكتفاء بالشكوى القانونية وعند المحاكم الأمريكية (وليس الدولية!)، على جريمة قصف مطار، حيث قال انهم يعرفون تفاصيله الكاملة وبأنه “مطار مدني”.(6)
والحقيقة ان قصف المطار بقي “لغزاً محيراً” بالنسبة لي في وقتها، والتهم الامريكية بأنه كان يستخدم لخزن الأسلحة كانت تهم سخيفة غير مقنعة كتفسير لتلك الضربة. فلماذا يقوم الامريكان بفعل لا معنى له ولا يؤذي المقاومة في شيء؟
إلا ان اللغز هذا يصبح مفهوماً تماما بعد قيام عبد المهدي الكربلائي بتوجيه الفصائل أن يهتموا بداعش فقط، وان يكونوا تحت سلطة الدولة! والتفسير الواضح الآن للضربة أنها كانت “جرة اذن” للعتبتين، بأن مصالحهما الاقتصادية ستكون مهددة إن لم يتصرفوا بالشكل الذي تريده اميركا. وما تريده أميركا هذه المرة ليس فقط الاكتفاء بخطب حيادية والامتناع حتى عن ذكر اسم الحشد، دع عنك دعم الحشد ومن يرغب بإخراج الامريكان. فهذا تم تحقيقه منذ زمن طويل كما كشفته التصريحات المتتالية المخيبة للآمال، بل أيضا الضغط المباشر على الحشد الذي يقود حملة المعارضة لبقاء الامريكان ومنعه من ازعاج الجيش الأمريكي، وبالتوافق مع محاولة تنصيب عميل أميركي صريح ومجرم فاسد معروف على رئاسة الحكومة المؤقتة!
هناك بضعة أسئلة يثيرها موقف المرجعية هذا (إن كان موقف الكربلائي يمثلها) وأمرها الحشد ان يركز على داعش ويترك “سياسة المحاور”، وهي أولا: هل تعتبر المرجعية ان الامريكان ضد داعش ام مع داعش؟ هل تنكر كل تلك الشواهد والأدلة على انهما فريق واحد متعاون؟ وأن داعش ليس سوى فرقة أمريكية إرهابية وان الجيش الأمريكي يتعامل معها على هذا الأساس، فيقوم بإنزال المعونات لها ويحميها عند الحاجة ويضرب من يهاجمها عند الحاجة ويقوم بإخلائها عند الحاجة؟
ثانياً، أين هي “الدولة” التي يريد الكربلائي ان ينضم الحشد اليها ولا يتحرك خارج اطارها؟ وحتى حين كان هناك “دولة”، ألم يتأسس الحشد بالذات لأن الأمريكان يسيطرون على القوات المسلحة في تلك “الدولة”، ومنعوها من ان تجابه داعش، بل أمروها ان تسلم لهم أسلحتها من خلال قياداتها العميلة؟ فما الذي سوف يحدث حين يصبح الحشد تحت امرة ذات القيادات العميلة؟ أليست تعليمات الكربلائي هي اقصى ما يتمناه داعش والسفارة الامريكية، بدمج الحشد ضمن القوات التي يسيطرون على قياداتها تماما كما اثبتت الاحداث؟ هل تغير الجيش وقياداته العميلة؟ ام ان الامريكان تغيروا؟
لقد تكاثرت الأدلة على أن المرجعية مختطفة من قبل ممثليها، وأنهما تحت تأثير الابتزاز الأمريكي، ربما المالي لمشاريعهما. وان قصف المطار لم يكن الا قرصة اذن تأمرهما أن يمنعا الحشد عن الجيش الأمريكي فاستجابا طائعين. ليس لدي أي تفسير لهذا التصرف إلا هذا. الحقائق صارت واضحة ومتكررة ولم تعد تتحمل المراوغة والاختباء وراء عبارات “المحاور الدولية” وغيرها. فـ “المحاور الدولية” الوحيدة هي بين محوري الاحتلال واذياله من جهة، ومحور الشعب الذي يريد التخلص من الاحتلال، ومن يقف معه في هذا الموقف من الجهة الأخرى. جريمة الاغتيال وما سبقها من جرائم، لم تكن موجهة للإيرانيين بل لعراقيين قبل كل شيء، وعلى الأرض العراقية، إلا ان كانت المرجعية ترى مثل الاحتلال، ان الحشد “ميليشيات إيرانية” وأن شهداءه أجانب قتلوا في “صراع محاور” ولا شأن لنا بهم.
إنها مواقف لا تخدم إلا حماية الاحتلال وتتناغم تماما مع الجهود المبذولة لإبقاء الجيش الأمريكي وعصابات البلاك ووترز تخيم على البلاد، غصباً على شعبها وقرارات مجلس نوابه، وإعطاء ضوء أخضر لها لتستمر بجرائمها بحق كل من يعترض عليها مستقبلا، وبإهانة العراقي وسيادته متى شاءت.
من يريد حقاً طرد الاحتلال ويشعر بمهانته وخطره على البلاد، عليه ان يحمي من يعمل على طرد الاحتلال من الضغوط التي توجه اليه، وإلا فعليه ان يرضى بالبقاء تحت إهاناته وجرائمه.
إن تجاهل الحقائق التي تدين القيادات السياسية والدينية، هو الدور الذي لعبه الشعب العراقي بمختلف فصائله، في ما وصل اليه بلده من انهيار يكاد يكون تاماً. وصار بإمكان الاحتلال ان يوجه الشعب نفسه كما يشاء، بمجرد اختراق قياداته، والقيادات ليست سوى من البشر وليس من الملائكة او الأنبياء أو الآلهة لكن الناس تنسى ذلك وتمد قدسية المرجع لتشمل حتى من يحيط به. لكن الحقائق لم تعد قابلة للمراوغة والخلل تضخم كثيراً وصار الدفاع عنه مسألة حياة أو موت بالنسبة لهذا البلد. وعلى كل من يحترم المرجعية ان يختار بين ان يحمل مسؤولية تلك المواقف المخجلة هذين الممثلين المشبوهين لها، أو ان يحمل المرجعية ذاتها، مسؤولية هذه المواقف ووزرها، او ان يختار السير طواعية بالبلد الى نهايته، التي لم تعد بعيدة!
(1) اجتماع سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي مع فصائل الحشد
https://www.facebook.com/ALhussainia.org/posts/134694751399498
(2) كيف نتعامل بأمانة مع المواقف المؤسفة من العدوان الأمريكي؟
https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2987494227974293
(3) الصدر يدعو لضبط النفس وتجنيب العراق التوترات والصراعات
https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=90098
(4) العتبة الحسينية تقرر “في بيان لها” رفع دعوى لدى المحاكم الدولية بشأن استهداف مطار كربلاء – قناة الإباء
https://www.alebaa.tv/2020/03/13/199176/
(5) صادقون تعد الهجوم الأميركي إعلان حرب على العراق
https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=90109
(6) العتبة الحسينية تشرع بأولى الإجراءات لرفع دعوى أمام المحاكم الأمريكية في قضية قصف موقع مطار كربلاء الدولي
https://www.facebook.com/ALhussainia.org/?pageid=100490791486561&ftentidentifier=134694751399498&padding=0
(7) مواقف أخرى
الحلبوسي: القصف الأمريكي لمقار للحشد الشعبي هو انتهاك للسيادة العراقية – موقع قناة المنار – لبنان
https://almanar.com.lb/6386756
صور توضح حجم الاضرار التي تعرض لها موقع مطار كربلاء جراء قصف الطيران الامريكي
https://imamhussain.org/news/28511
الخارجية تعقد اجتماعاً طارئاً وتستدعي السفيرين الأميركي والبريطاني
https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=90099
الدفاع النيابية تحذر من تداعيات خطرة للإعتداء الأميركي
https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=90110
الجيش الاميركي: هدفنا من الضربات الجوية بالعراق تدمير قدرات كتائب حزب الله
https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=90105
24 آذار 2020