بعد ضياع كركوك … الموصل بانتظار التقطيع بمباركه أمريكية
عزيز الدفاعي
هناك حقيقة لابد من الاعتراف بها عند البحث عن آفاق مشروع الدولة والسلطة في العراق قبل الولوج الى ازمة الموصل وهي أن الحاضر والمستقبل هو حاصل جمع الماضي مع الممكنات الكامنة في طيات حاضر أبعد ما يكون عن عين السياسي والمراقب القادرة على إبصارها أو الادعاء بمجرد لمسها او الإمساك بخيوطها .من هنا علينا ان لانفرط في التفاؤل بشان نتائج زياره البرزاني لبغداد ليس فقط لضعف المركز والعبادي بل لاسباب كثيره متفاعلة من بينها : ا
ان عراق اليوم هو محصلة عقود طويلة لأناس ونخب وأحزاب لم يجترحوا اي أستباقات أو معجزات تراكمية للبناء المتماسك قادر على المباغته ومنع ألاستغراق في تداعيات المشروع السياسي الماركسي, والقومي والديني الطائفي.
لان الشروط التي تحاصرنا قصفت المشروع الوطني بالصميم ووصلت إلى النخاع بعد 9- نيسان ابريل 2003 .وما كان بالأمس خطا أحمر أصبح في الحاضر أخضرا صارخا بعد ان اتسع الامر من ابتلاع كركوك الى تقسيم الموصل بين الاكراد والاتراك المتذرعين باتفاقيه ميته تعود لعام 1926 وبات أي انتقاد لاستحقاقات التجزئة والانفصال بالتوجس حتى وإعادة رسم الخارطة الداخلية تحت مسميات مختلفة بعد ان قدمت داعش اكبر خدمه للكورد بابتلاع كركوك وجميع المناطق المتنازع عليها ليصل الامر الى كركوك… ما عاد يحرك لدى الراي العام العراقي أي عصب حساس . مثلما فعل انقطاع الكهرباء او تخفيض رواتب الموظفين !!!!!
سؤال ربما لم يطرحه احد من قبل وهو: هل كان لاكراد العراق دوله ذات حدود ادارية ليطالبو باسترجاعها ام ان حركه الاستيطان والسكن في مدن عراقية فيما يشبه الاستيطان يترتب عليه حدود تقسيم وانفصال باستغلال ضعف المركز وتناحر العرب وتوغل الارهاب وانشغال القوات الامنية والحشد بمحاربتهم ورغبه واشنطن بتقسيم الشرق الاوسط ؟؟؟؟
ان الانتقال الكوردي من حالة المطالبة بالمشروعية القومية في أطار الدولة الواحدة وصولا إلى حالة الحكم الذاتي في 11 آذار التي اتسع نطاقها وفقا لنصيحة السياسي الأمريكي السفير السابق غاليبريث الى مفهوم (الفدرالية) يفتح الباب أمام الكونفدرالية التي تشبه الاستقلال التام بتقطيع اوصال العراق دون أي سند قا نوني فحين احتلت داعش الموصل بمساعده البرزاني بقي صامتا لشهرين مدعيا ان ما يجري صراع بين الشيعه والسنه لادخل للاكراد به وكرر لعشرات المرات عباره حدود الدم ونحن لسنا عراقيين
لم يبق إذن أي ثوابت معصومة تخلينا عنها من اجل الوفاق والتوافق الذي وصل إلى طريق مسدود كشفت عورته بعد ان دخلنا مرحلة التهتك السياسي واستمرار ضعف المركز أمام قوة الاقليم والتحاور بين واشنطن والقوى الاقليمية على حاضر ومستقبل العراق في داخل بغداد نفسها دون حياء او خجل بل وصلت الصفاقة الى قيام احد السياسيين العراقيين إلى نفي كون العراق جزء من الأمة العربية .
انه قصف متوالي على الثوابت العراقية منذ حرب الخليج الثانية التي أصابت النخاع ألشوكي وتسببت في شلل الأمة وفتحت الباب أمام متوالية من السياسات المركزية والشعارات الوطنية التي بات الحديث عنها يقود إلى تهمة الخيانة العظمى والعداء لديمقراطية جيفرسن وحق الشعوب في تقرير مصيرها دون أن يلتفت احد الى حقنا في الحفاظ على مجرد كياننا الوطني .
وليس القصف هنا بصواريخ كروز ولا القنابل الفسفورية أو الشديدة الانفجار المضادة للدروع ,أنه شي أخطر استهدف رؤى ومفاهيم وقيم وطنية سياسية تعرضت للرجم تحت ذرائع ومسميات كبيرة وخطيرة للنيل من ثوابت كانت بديهيات وشكلت أنماطا وسلوكا وتفكيرا سياسيا للغالبية في العراق الملكي والجمهوري على مدى أكثر من ثمانين عاما بغض النظر عن شكل النظام السياسي وهوية ألزعيم لان السيادة وهيبة الدولة وسياساتها ألخارجية وتحكمها بثرواتها وقرارها لا شأن له بهيكل النظام السياسي .
فلماذا العراق بالذات دون غيره من الدول التي تضم ايضا اقليات عرقية وقومية يتعرض للتفتيت دون ان يتحرك لا برلمانه ولا احزابه ولا شعبه ولا مرجعياته الدينية لمؤامرة تقسيم الموصل على يد عميل مثل اثيل النجيفي ومسعود البرزاني بل لم تتحرك دبلوماسيته في اطار مجلس الامن لاستصدار قرار يجبر الاتراك على الانسحاب من اراضيه ؟
قبول الاحتلال الامريكي والاستقواء بالخارج على الداخل وتقبيل الأيدي واللحى والبساطيل وتقاسم السلطة طائفيا والتفريط بالكرامة والحج الى عواصم باتت هي المتحكمة بالقرار العراقي المشلول والمصاب بالغيبوبة كلما ظهرت أزمة المناطق المتذابح عليها والسلطه اسقط النرجسية السياسية لأغلب النخب المعارضة بالأمس والحاكمة اليوم وخاصة أصحاب المشروع الديني الذي كان يراهن على دولة الله والجمهورية الإسلامية ضد دكتاتورية العوجة والذي قدم المبررات للتصالح مع واشنطن لإزاحة النظام ألبعثي بثمن باهض جدا .
فهل الصراع مجرد لعبة يمارسها قادة الأحزاب والكتل مع أنفسهم وأسيادهم حتى لو كان الخاسرون هم الأغلبية … لماذا سكت قاده العراق العرب عن ابتلاع كركوك وغيرها بحيث باتت امرا واقعا ؟ أن ما يجري ليس مجرد فقاعات لفضية مثل التوافق والفدرالية والكونفدرالية والاستحقاقات البرلمانية بل هي مواجهة تتعلق بمستقبل ومصير العراق وقدرة القوى داخل السلطه على مواجهة هذا التحدي الخطير بقرار حاسم يستدعي اصدار بيان لايختلف عن فتوى الجهاد الكفائي في حزيران 2014 لمنع تقسم الموصل ضمن مشروع غربي تلمودي ما دامت الحكومه عاجزه .
فبنود الدستور ليس ظاهرة صاخبة للعبة بوكر نستعيض من خلالها بالأقوال عن الأفعال… أو ان يهدد احد القادة الأكراد برسم حدود الإقليم كيفما شاء ويتهم العشائر العربية في كركوك بأنهم مجرد غجر يعزفون على الربابة !!!!.
هل يمكن في وطن تتداعى جدرانه أن نكون حيال طرف خاسر وآخر رابح…. هذا بافتراض ان الجميع متمسكون بالهوية العراقية قبل الاثنية والطائفة…. هل يعقل ان نائبا سنيا واحدا من الموصل هو عبد الرحمن اللويزي يصرخ من اجل عراقيه الموصل … لماذا يصمت حتى رئيس البرلمان وهو عربي سني ايضا …. هل يصل الغل الى درجه التفريط بالارض والعرض نكايه بالطرف الاخر ثم هل يدرك سنه العراق العرب انهم سيكونون الخاسر الاكبر رغم ان السفينه ستغرق حتى لو كان ثاقبها شخصا واحدا مثلما يقول البيركامي ؟.
علينا ان نعترف ان الخلاف بشان عروبة الموصل أشبه بذلك الذي يجري بين دولتين على مدينة وحدود متنازع عليها . وما كان مؤجلا منذ أكثر من 13 عاما بالاستحياء أصبح ألان مطروحا بالقلم العريض وباللافتات الواضحة الصريحة التي رفعت في كردستان وبالفم المليان.
هل أننا عندما نكون أو نتوهم اننا الطرف الأكثر حضورا نصبح بالضرورة الطرف الأقوى وصاحب الحق في ظل اشتعال نار الإرهاب والصراع في المركزوالتنافس بين العرب السنه والشيعه ؟
الكارثة العراقية الكبرى أننا أصبحنا بلا هوية أو قضية وطنية واضحة وبدون حزب عراقي ينطق باسم الاغلبية او على الاقل باسم العرب وباقي الاقليات في ظل جمهوريات الأقاليم والتوافق والتحاصص والنهب التي وصلت الى طرد عمال المحافظات الاخرى من قبل البصره لاننا ضحايا معادلة خطيرة جدا ولان الفشل الأمريكي على ساحة المعركة الذي كان ورائه من راهن على التحرير والمقاومة وتحويل بغداد الى هانوي العرب جعل الفشل لمجمل المكون الأساسي العربي الذي جسدته مصفوفة متتابعة من التنازلات والمساومات والمذابح بشكل لافت وبعبقرية معكوسة تنسف مصالح الأغلبية…
لقد أصبحنا في مواجهة عجز اربعة رؤساء وزراء في حقبة العراق الامريكي عن معالجة أي ملف حساس .. وبدلا عن الشجاعة والمواجهة أصبحنا مثل عازف الاكورديون الذي يضغط على قفصه الصدري ليخرج نغمة تستدر العطف واللوعة على غرار تلك الأغاني الوطنية في عهد القائد القومي الضرورة حتى قبل فرار الصحاف والتي أثخنتها الجراح وأجهزت عليها البروباغاندى التحررية بعد 9 نيسان 2003 أملا في ان يتصدق علينا احد ما بإحسان بأيدينا الممدودة مثل حكاية شحاذ السليمانية التي رواها الملا مصطفى البرزاني عام 1961 عندما سال عام 1961 عن علاقته باسرائيل .