الخطوات التحطيمية لتحويل الجزيرة العربية الى جزر تحكمها الصهيونية وأداتها دونالد ترامب تكاد تكتمل ، فماذا أنت فاعل يا ابن الجزيرة العربية ؟
بسام ابو شريف
سبق أن كتبت مانشر في ” الرأي اليوم ” ، حول مخطط الصهيونية العالمية لتقسيم الجزيرة العربية الى امارات متناحرة ، وسبق أن كتبت وتم نشره حول انهاء عهد آل سعود وبداية عهد آل سلمان الذي سيخضع للمخطط ، وسبق أن أشرنا الى أن المخرج هو في الحوار والتفاهم مع دول الجوار وليس الانسياق في مخطط ترامب – تل ابيب لاشعال الحروب زاستنزاف ثروات الأمة وارتكاب المجازر ضد ابنائها سواء في اليمن أو العراق أو سوريا وفي الجزيرة نفسها ايضا .
وكتبت حول دور كوشنر في استغلال جهل وجهالة محمد بن سلمان ، وتعبيد الطريق له ليصبح ولي عهد ( جعل الأمور تبدو وكأن الولايات المتحدة تشترط مجيء محمد وليا للعهد لتحسين العلاقات ورفعها الى مستوى شراكة وتحالف ) ، ورسم كوشنر مع الحركة الصهيونية طريقا لاحكام سقوط حكام السعودية في كمين يجهز عليهم ويتيح لهم تحويل الجزيرة الى مستعمرة تضم قبائل متصارعة ، وصراع القبائل هو مسرح الدمى التي تتحكم بحركة لاعبي الأدوار فيه أصابع اسرائيل وواشنطن ، فكانت حرب اليمن التي خلقت عداء لن يزول ، وفجرت نهرا من الدماء العربية على يد سيد واشنطن وتل ابيب بدعم وتسليح وتشجيع من واشنطن وتل ابيب .
وكتبنا حول مخطط الصهيونية لافناء أكبر عدد ممكن من اليمنيين ، وزرع جذور الفقر والمرض والفيروسات في أبنائه ، فاليمن التي تحتضن ثلاثين مليون عربي تشكل صخرة صمود في وجه سيطرة اسرائيل وواشنطن على باب المندب وسواحل البحر الاحمر ناهيك عن حقوق اليمن في أرض استأجرتها السعودية من الامام اليمني الراحل ، وانتهى أجل هذا الايجار وحل موعد اعادتها تحت راية اليمن .
وزجت الامبرياليتين الاميركية والاسرائيلية الأسرة الحاكمة في الجزيرة ودول خليجية في الحروب المدمرة في العراق وسوريا لتحطيم وتقسيم هاتين الدولتين العربيتين ، وهذا يأتي ضمن خطة أمن اسرائيل التي كتبها ” عوديد بينون ” ، الصهيونية العالمية ، ويمهد الطريق لسيطرتها على المنطقة ، وتصفية قضية فلسطين .
وحث كوشنر محمد بن سلمان ولي العهد على التخلص من المعارضة قبل شن الحرب على ايران ، وضمن ملاحقة محمد بن سلمان للائحة المعارضين من الأسرة وخارجها وقعت جريمة القتا البشعة لجمال خاشوقجي ، وأثارت الولايات المتحدة هذا الموضوع بطريقة غير مسبوقة ، اذ لم يسبق لأجهزة الاعلام الاميركية أن تعاونت مع تركيا الى حد جعل هذه الجريمة أهم من الحرب على اليمن ، وعشرات آلاف القتلى والجرحى وتهدد بالموت 18 مليون يمني بمجاعة ماهو السبب ؟
برأينا أن جريمة قتل الخاشوقجي هي كمين اميركي اسرائيلي للأسرة السعودية لتثير ضدها بشكل أكبر عشائر الجزيرة وصمتت ” وحاولت الدفاع عن محمد بن سلمان ” ، الى أن أصبحت الأمور ناضجة لشن حرب التقسيم والتقزيم في الجزيرة ضد نظام الحكم الوهابي .
بعد صمت طويل ومحاولة الدفاع وتبرئة محمد بن سلمان فجرت السي آي ايه قنبلة اتهام محمد بن سلمان بأنه كان وراء الجريمة وأمر بتنفيذها ، وحرصت الولايات المتحدة ترامب الذي زل لسانه عندما قال : ” هذا أسوأ تمويه لاخفاء عملية سرية ” ، قالها وكأنه يؤني المنفذين ، مسؤولة السي آي ايه ذهبت الى تركيا لترتيب الملف والتفاهم مع تركيا على السيناريو ، فالتحالف الصهيوني – ترامب أصبح على وشك اتخاذ قرارات للتحكم الكلي بالجزيرة ونفطها وتم الاتفاق بين تركيا والبيت الأبيض ، قبض اردوغان جزء من الثمن عندما سمح ” ترامب ” بالتصرف العسكري ضد الأكراد الذين سلحتهم الولايات المتحدة ودربتهم وحمتهم ودفعت بهم نحو أتون اعلان الحكم الذاتي وسلخ شمال شرق سوريا .
وبقي جزء كبير من الثمن يتصل ايضا بسوريا والتآمر على بشار الاسد ، وتنشيط الدواعش باعداد كبيرة كان جزء كبيرا منها نائم في تركيا وداخل سوريا وفي التنف بحماية اميركية وفجأة يطل ترامب ليلقي قصيدة مدح لا مثيل لها باردوغان ؟!! ، ” عزيز وذكي وحكيم وبارع وصديق وحليف ” ، كلها صفات تلفظ بها ترامب في وصف اردوغان .
لابد أن ما أعطاه اردوغان للرئيس ترامب شيء كبير حتى ينال كل هذا المديح والغزل ، ولاشك لدي أن الجزء الثاني من الثمن يتعلق بحصة تركيا من الغزو القريب للجزيرة والخليج متى تبدأ واشنطن وتل ابيب بتقسيم الجزيرة ؟
لاشك أنه بدأ ، وستظهر الصراعات القبلية قريبا ، فالعمليات السرية قائمة منذ فترة باتجاهات متصاعدة – اتجاه مع أطراف العائلة لتحريض طرف على آخر ، والاتصالات ” اميركية اسرائيلية ” ، قائمة للتسليح مع قبائل وعشائر أراضيها على حدود تمتد من العقبة الى تبوك .
وأذكر مرة اخرى بما كتبته حول وقوع صدام حسين في كمين الاميركان والصهاينة الذين أقنعوه بغزو الكويت ، وأقنعوا الكويت الا تدفع للعراق مايطالب به ، وما أن دفعه الاميركان لغزو الكويت ” أغروه ليقوم بذلك ” ، حتى وقعت الجريمة وأصبح احتلال منابع النفط في العراق تحت الاحتلال ، وغرست في مجتمع العراق تناقضات عبر حرب داعش من الصعب ردمها ، واستخدم العراق لتوريد داعش نحو سوريا …، وقع محمد بن سلمان ووالده الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في الكمين ، والخطوة التالية هي محاولة احتواء اليمن تحت شتى المبررات والمغريات ، واحتلال الجزيرة احتلالا كاملا كما حصل في العراق .
ونعود للقول للجميع – لعلهم يرون مانرى – ان لحمة الجار ، والتحالف المحلي هو خير وسيلة لمنع وصد العدوان والاحتلال ، لماذا تحاربون ايران ؟ لماذا تتخذون مواقف الذل والعار من القدس ؟ لماذا تحاربون سوريا ؟ ولماذا تدمرون ليبيا ومصر ؟
انكم بهذا تكونون قد تحولتم من أدوات لواشنطن وتل ابيب الى عبيد لهما ، ولكن حتى هذا لن تقبل به تل ابيب وترامب ، انهم يريدون الجزيرة مقطعة ونفطها منهوب
2019-04-05