برنارد شو حكم على نتنياهو بموقفه من اللورد كرومر!
الباحث محمد محفوظ جابر
حادثة عفوية، جرت في الثالث عشر من حزيران/يونيو عام 1906 في قرية دنشواي في محافظة المنوفية في مصر، حيث تطور الأمر بين خمسة ضباط إنجليز وفلاحين مصريين ادت إلى مقتل عدد من المصريين بالنار بينهم امرأة، ووفاة ضابطٍ بضربة شمس. الأهم في القضية والذي خلدها تاريخياً هو رد الفعل الغاشم للسلطة الإنجليزية التي كان مضى ربع قرنٍ على احتلالها مصر وعلى رأسها اللورد كرومر والطريقة المتعجرفة الشنيعة في تنفيذ الأحكام.
كان رد الفعل الإنجليزي وبالأخص المعتمد البريطاني اللورد كرومر قاسياً جداً وسريعاً، فقد أقام محكمةً عرفيةً عقدت أولى جلساتها في 24 حزيران/يونيو بعد تحقيقٍ دام أحد عشر يوماً فقط، وقدّم 92 قرويًا للمحاكمة بتهمة القتل عمدا، وألصقت التهمة بستٍ وثلاثين منهم في 28 يونيو 1906 (خلال أربعة أيامٍ)، وحُكم بإعدام الإمام حسن محفوظ وثلاثة قرويين وآخرون تراوحت أحكامهم بين الأشغال الشاقة المؤبدة، وخمس عشرة سنة وسبع سنين وسنة وآخرون بالجلد خمسين جلدةً، مع أن هيئة الدفاع ترافعت بأن تصرف الفلاحين كان عفوياً وردّ فعلٍ على ظروف الحادثة.
فقال الكاتب الإنجليزي الكبير جورج برنارد شو عام 1906:
“إذا كانت الإمبراطورية البريطانية تود أن تحكم العالم كما فعلت في دنشواي، فلن يكون على وجه الأرض واجبٌ سياسيّ مقدسٌ وأكثر إلحاحاً من تقويض هذه الإمبراطورية وقمعها وإلحاق الهزيمة بها”.
ترى اذا قارنا بين ما فعله اللورد كرومر المحتل البريطاني في تلك الايام، وقارناه بما فعل بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني، في هذه الأيام، في غزة والضفة الفلسطينية وفي سوريا ولبنان واليمن وايران.
ألم يكن طوفان الأقصى رد فعل على الممارسات الإرهابية لنتنياهو وزمرته ومن قبله الحكومات الاحتلالية التي تتالت، ضد الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال ؟ الم يكن طوفان الأقصى رد فعل على ممارسات المستوطنين اليهود القادمين من انحاء العالم ليستوطنوا في فلسطين، ويهجروا اهلها من وطنهم فلسطين، بقطع الاشجار وهدم البيوت وسلب الاراضي والاعتداء على الممتلكات الخاصة من بيوت وسيارات ومحلات تجارية …
الم يكن طوفان الأقصى ردا على الحصار الجائر المفروض على اهل قطاع غزة، الم يكن طوفان الأقصى ردا على اعتداءات المستوطنين على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وغيرها من المدن بحماية من جيش الاحتلال.
الم يكن ذلك الطوفان لأن نتنياهو يريد ان يكون امبراطورا على “الشرق الأوسط” حسب تسمية بريطانيا التي اعطت اليهود وعد بلفور لاقامة الدولة اليهودية.
علينا ان نطبق اذن ما قاله برنارد شو البريطاني ” لن يكون على وجه الأرض واجبٌ سياسيّ مقدسٌ وأكثر إلحاحاً من تقويض هذه الإمبراطورية وقمعها وإلحاق الهزيمة بها”. بل يجب ان يكون ردنا اشد قسوة من هذا القول، اذا ما قارنا ما قام به نتنياهو من ابادة للشعب الفلسطيني وجرائم الحرب واعدامات تجاوزت كل الحدود الانسانية والحدود الطبيعية للمنطقة.
نعم الواجب ان يكون الرد اكثر قسوة من تقويض امبراطوريته، والحاق الهزيمة بها.
2025-09-27