بايدن: الضربات الانتقامية للعراق وسوريا يزيد العداء الاممي ضدكم بسبب سياساتكم المتهورة والعدوانية ضد الشعوب!
أ. د. جاسم يونس الحريري*
شنت الولايات المتحدة الامريكية ليلة السبت الموافق 3/2/2024عدوانا غادرا وسافرا على أهداف في العراق وسوريا في أنتهاك واضح للسيادة العراقية ومبادى حفظ الامن والسلم الدوليين الذي تضمنته ديباجة ميثاق الامم المتحدة لابل يمثل أنتهاكا صارخا للقانون والاعراف الدولية منذ تأسيس منظمة الامم المتحدة في24أكتوبر عام1945 ولحد الان ، وذلك على إثر مقتل ثلاثة جنود أمريكيين بهجوم مسيّرةٍ على قاعدة في الأردن قرب الحدود مع سوريا. وشاركت في الهجوم عدة طائرات أمريكية، بما فيها قاذفة القنابل بعيدة المدى من طراز B1 التي انطلقت من الولايات المتحدةالامريكية .واستهدفت الضربات 85 هدفاً موزعا في سبعة مواقع، أربعة في سوريا وثلاثة في العراق، واستغرقت العملية 30 دقيقة، بحسب الإعلان الأمريكي. وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية استخدام أكثر من 125 قذيفة دقيقة التوجيه. وفي العراق، أفادت مصادر أمنية باستشهاد 3 عسكريين ومدنيين اثنين وإصابة 15 شخصا جراء القصف الأميركي الجبان على مقرات للحشد الشعبي غربي العراق. واستهدف القصف أيضا مقر قيادة عمليات الأنبار للحشد الشعبي في عكاشات غربي العراق،
تحليل وأستنتاج:-
أن الرأي العام الدولي بدأ يتحول في السنوات الاخيرة ضد سياسات واشنطن العدوانية ضد الشعوب منذ الاحتلال الامريكي ضد العراق في عام2003، وأن الفجوة بدأت تتسع بينها وبين بقية دول العالم، وذلك بسبب تجاهل الولايات المتحدة الامريكية لمبادى القانون الدولي وحدود أستخدام القوة العسكرية ضد الدول الاخرى وأنها دائما تلجأ للقوة العسكرية في تنفيذ سياساتها العدوانية بدون أذن دولي وقرار واضح من مجلس الامن الدولي وفق حالات أستخدام القوة العسكرية من الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينظم حالات استخدام القوة العسكرية .وأنها تستخدم قوتها العسكرية لقهر وأذلال الشعوب، وهذا ادى الى تزايد العداء لها في المنظمات الدولية. لذلك، بدأ علماء وباحثون أميركيون آخرون يحذرون من خطورة ظاهرة العداء لأميركا، ويبحثون أسباب تزايدها. وكان من أهم النتائج التي توصلوا لها أن استخدام أميركا لقوتها الصلبة في قهر الدول والسيطرة عليها من أهم أسباب تزايد العداء لأميركا.
يشير الباحث الامريكي ((جوزيف ناي)) أستاذ العلوم السياسية وعميد سابق لمدرسة ((جون كينيدي)) الحكومية في جامعة ((هارفارد.)) والذي أسس بالاشتراك مع ((روبرت كوهين))، ((مركز الدراسات الليبرالية الجديدة في العلاقات الدولية)).ومساعد وزير الدفاع الامريكي في حكومة ((بيل كلينتون))، وهو صاحب نظرية “القوة الناعمة” التي أصبحت ذات مكانة مهمة في عملية صنع السياسة الخارجية الامريكية ،إلى أن تأثير ظاهرة العداء لأميركا يمكن أن يمتد إلى الأمم المتحدة التي أصبحت الشعوب تنظر إليها على أنها أداة تستخدمها الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها وفرض سياساتها؛ ولذلك بدأت بعض الدول تعبر في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عن رفضها لاستخدام القوة الأميركية ضد الشعوب الاخرى بدون قرار أممي وفق ميثاق الامم المتحدة .
إن أهم أسباب تزايد حدة العداء للولايات المتحدة هو تبنيها فكرة أنها القوة العظمى الوحيدة في هذا العالم، لذلك بدأت معارضة الدول لهذه الفكرة تتزايد، وأن العالم يحتاج إلى توازن ناعم مع القوة الأميركية في المنظمات الدولية.وبدات الدول المعارضة للهيمنة الامريكية في المنطقة تشعر بحاجتها إلى التوصل لترتيبات دبلوماسية مع دول أخرى لمواجهة سياسات الانفراد بالقوة العسكرية الأميركية ضد الشعوب الاخرى ومن ضمنها روسيا والصين.
.أن الشعب العراقي لازال يتذكر الجرائم المروعة التي أرتكبتها قوات الاحتلال الامريكي في غزوها لعراق عام2003 من أنتهاكات حقوق الانسان التي مارستها في سجن أبو غريب الى أستخدام الاسلحة المحرمة دوليا ضد الاماكن المدنية والاهلة بالسكان في غزوها للعراق وتضاف الجريمة الجديدة الى سجل الولايات المتحدة الامريكية الاسود والقذرالذي سخر قوته العسكرية للاعتداء على الشعوب الا أن المقاومة الاسلامية العراقية ستلقنها في الايام القادمة دروسا في الايثار والفروسية والتضحية والجود بالنفس دفاعا عن المقدسات وسيادة العراق وانها اليد الضاربة لكل من يعتدي على العراق مهما كانت قوته العسكرية وأن ارادة الشعب العراقي لاتقهر بأذنه تعالى ابدا.
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
2024-02-03