بإنتظار الصفقة التركية الروسية!
ابو زيزوم.
إختطت تركيا منذ خمس سنوات خطاً استقلالياً بين القطبين الرئيسيين في منطقتنا والعالم ( الامريكان والروس ) . وهو خط بالغ الصعوبة لبلد كثير المشاكل مثل تركيا . وكلما أدخلت تركيا نفسها في مشكلة جديدة كلما صار وضعها أصعب امام القوتين الكبريين . وفي النهاية لا بد لها من إبرام صفقة مع إحداهما تنطوي على تنازلات ملموسة كي تستطيع الصمود امام الاخرى .
الى ما قبل الخمس سنوات الاخيرة كانت تركيا تابعاً موثوقاً للغرب كأي عضو في الناتو . الا انها تمردت على تلك التبعية بدءاً بمواقفها من الأكراد ومن ايران ومن اسرائيل مرورا بقضية فتح الله كولن وشراء الأسلحة الروسية ، ثم بحثها عن ادوار كبرى في القرن الأفريقي والسودان والخليج ، وأخيرا توقيعها اتفاقية حدود بحرية طموحة مع ليبيا .
في المقابل فإن علاقتها بالروس ليست على ما يرام . والخلافات بينهما عديدة وتزداد تفاقما بسبب تطلعات اردوغان غير المحدودة . وبما ان تركيا مطالبة في كل الأحوال بتقديم تنازلات لأحد الطرفين الدوليين كي تخرج من المأزق فإني أرجح ان تكون الصفقة مع الروس ، لأن الوضع الامريكي المنقسم على نفسه والمرتبك بسبب الظاهرة الترامبية يجعل الروس أقدر على التفاهم مع تركيا . فالسياسة الروسية اليوم تمر بأحسن حالاتها ، وتتحلى بقدر من الديناميكية والدهاء يؤهلها لتحقيق اختراقات كبرى .
الخلافات بين الروس والأتراك تتركز على الموقف من النظام السوري بالدرجة الأساس ومن أكراد سوريا أيضا . وأضيف اليها مؤخرا الموقف من الأطراف الليبية . فتركيا متحالفة مع الإسلاميين في طرابلس بينما تدعم روسيا خليفة حفتر .
الموقف الروسي من الأكراد لا يحظى بأهمية كبيرة وانما يتخذون منه ورقة تفاوضية . فالأكراد في نهاية المطاف لأمريكا وليسوا لروسيا . ويتخلى الروس عنهم مقابل ثمن جيد ، لا سيما وأنهم اعداء للحليف السوري في دمشق . والحال ذاته ينطبق على حفتر الذي هو امتداد غربي وحليف لمصر والسعودية وإسرائيل والامارات .
الذي تريده روسيا من تركيا وليس موضوعا للمساومة هو النظام السوري . على تركيا ان تقبل به كما هو وتتخلى عن معارضيه الآفلين . وعندها تزول العقبات امام تحالف روسي تركي فاعل على الصعيد العالمي . هذا الذي اعتقد انه سيحصل ، وقد يكون للأتراك رأي آخر !.
( ابو زيزوم _ 755 )
2019-12-25