بأي موقع نضع تصريحات ماكرون ضد أمريكا؟ بعد عودته من الصين، هل هي تمردٌ؟ أم ماذا؟
أم هل بدأت أوروبا تلعن نفسها، لانخـــــــراطها في الحرب ضد روسيا، خدمة لأمريكا، وضد مصالحها؟
مهما بالغ المرجفون، الوحش الأمريكي الذي كان (يُرْعِبُ) العالم، بدأ يخسر الكثير من مواقعه.
محمد محسن
لم يكن صعباً على أي استراتيجي غربي (منصف)، أن يدرك أن لا مصلحة لأوروبا في إعلان عدائها لروسيا، وأن الحرب في أوكرانيا هي حرب أمريكية بحته، وليس لأوروبا أي مصلحة فيها، وأن السعي الأمريكي لتفجيرها، وزج أوروبا فيها، جاء لتحقيق ثلاثة أهداف:
ـــ لتأكيد هيمنة أمريكا من جديد على العالم، بعد أن أصابها بعض الوهن.
ــــ إشراك أوروبا في الحرب، ينهي تقارب أوروبا مع روسيا.
ــــ اعتقادها أنها ستنهك روسيا، وتحاصرها، وتدفعها نحو التفكك.
ولكــن أمريــــكا ذاتــــها، ارتكــــبت خطــــأين تاريخـــيين لم يَرِدا في حســــــابها:
ـــ دفعت روسيا دفعاً للتحالف الاستراتيجي مع الصين، منافستها الأولى على القطبية.
ـــ وبدلاً من إعادة أوروبا إلى بيت الطاعة الأمريكي، ستدفع أوروبا إلى يقظة تاريخية، بعد معاناتها المزدوجة من الحرب الأوكرانية، مادياً وعسكرياً، وإبعادها عن روسيا (الأوروبية) ستنبئها، أن مصلحتها مع الشرق.
………….[منذ ثلاث سنوات أكدت أن مصلحة أوروبا مع الشرق]…………..
وهذا ما أنبأنا به ماكرون، وهو في طريق عودته من الصين:
ذكرنا بتصريحات ومواقف، الجنرال ديغول رئيس الجمهورية الفرنسية الخامسة. الذي أوقف التعاون العسكري مع الناتو، وكل من يقرأ بين السطور، يتبين له أن ماكرون، لم يكن يتحدث باسمه، بل كان يعبر عن مواقف العديد من الدول الأوروبية، التي بدأت تظهر حالة من عدم الرضى عن الوصاية الأمريكية، وعلى رأسها ألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وغيرها.
وأهم ما قاله:
ليس من مصلحة أوروبا، إثارة أية أزمة مع الصين، وعلينا تجنب أية مواجهة مع الصين من أجل تايوان، وكلامه هذا يوحي لنا وكأنه يقول، كان من الخطأ الاستراتيجي، اشتراك أوروبا، في الحرب ضد روسيا، وهو أيضاً موقفٌ، وتنبيهٌ لأمريكا، بأن أوروبا لن تكون معك في حربك المقبلة مع الصين.
والترجمة الحقيقية لمخرجات هذا التصريح، أن شرخاً بدأ يتوسع، بين أمريكا وبين أوروبا المنهكةُ من الحرب الأوكرانية.
وبخاصة إذا أضفنا لما تقدم تصريحه الأهم، الذي أكد فيه على ضرورة تقليل اعتماد أوروبا على الدولار، هذه العملة التي تعتبر السلاح الأمضى الذي تستخدمه أمريكا للسيطرة على العالم.
ويمكن اعتبار هذا الموقف، استجابة مباشرة للرأي الذي طرحه الرئيس الصيني، على ماكرون أثناء زيارته للصين، عندما قال له:
مستقبل أوروبا وطاقاتها العسكرية، والاقتصادية، والعلمية، تُهيؤها لأن تكون قطباً عالمياً ثالثاً هاماً، وهذا لن يتحقق بدون خروجها من التبعية المطلقة لأمريكا، التي استمرت منذ الحرب العالمية الثانية، والتي زجتها في حروب كثيرة لم تكن لها مصلحة فيها.
ونختم المقال بتساؤل؟
هل الجغرافيا السياسية، للأمة العربية، وطاقاتها البشرية، وإمكاناتها المادية، لو تآلفت، وتحررت من التبعية الأمريكية، كيف سيكون مستقبلها؟؟؟؟
……………………………….وهل نحن على بوابة الطريق؟……………………….
2023-04-14