لقد استطاع اصحاب العمائم السوداء الذين قيل عنهم بان ادمغتهم مقفلة ان يحرزوا تقدما لا بأس به في المجال النووي, ناصبهم الغرب العداء من اليوم الاول للثورة خوفا من تصديرها الى دول المنطقة الدائرة في فلك الغرب منذ نشأتها, السنوات الاولى للثورة شهدت بعض اعمال العنف بين العلمانيين ورجال الدين الجدد لكن سرعان ما استطاعت القيادة السيطرة على زمام الامور ,نظام رئاسي على النمط الغربي بل استنسخوا النموذج الامريكي اربع سنوات قابله للتجديد لمرة واحدة.
بعد مفاوضات شاقة بشان برنامجها النووي استمر لعقد من الزمن استطاعت ان تفتكّ اعترافا دوليا كإحدى الدول التي تمتلك القدرة النووية لاستخدامها في الاغراض السلمية.
الاتفاق يشمل رفع العقوبات الاقتصادية ويضمن استرجاع الاموال المجمدة التي تزيد عن المائة مليار دولار والتي حتما ستضخ في الاقتصاد المحلي ما سيحرك عجلة الانتاج في مختلف المجالات وتحسين مستوى معيشة الشعب الايراني الذي ولا شك صبر كثيرا في سبيل ان تتحصل دولته على مكانة مرموقة بين الدول ويكون لها دور اقليمي فعال خاصة عقب سقوط الانظمة العربية.
يتفاخر الغرب بانه قطع الطريق على ايران في انتاج السلاح النووي, لكنه يدرك جيدا ان من صمم وصبر وصابر لأجل التخصيب بنسب بسيطة, لقادر على المضي قدما في برنامجه لمواجهة المخاطر التي تكتنف المنطقة وامتلاك السلاح النووي شانه في ذلك شان بقية دول المنطقة ,باكستان الهند وعصابات الصهاينة. إن الاتفاق سيعيد العلاقات السياسية والاقتصادية بين الغرب وايران.
دول الجوار لم تبارك الاتفاق خشية تمدد ايران والعمل على زيادة دعم نفوذها في المنطقة لكن هذه الدول تدرك انها لم تستثمر يوما مدخراتها التي تعد بالبليارات في الصناعات الاستراتيجية بل اكتفت بشراء احتياجاتها ما يسمح الغرب ببيعه.
لقد كنا نعلق الآمال على الانظمة العربية التي تم اسقاطها بان تقوم بتوحيد الامة, لكن الغرب واذنابه لم يتركوا لهؤلاء المجال فكانت حروب 56 و67 و73 التي اثقلت ميزانيات دول الطوق حيث تحولت الايرادات الى دعم المجهود الحربي ما اثر سلبا على قطاع الخدمات.
عزاؤنا في الجيل اللاحق للقيام بمهمة توحيد الامة ان استطاع هزيمة الثيوقراطية والدائرون في الفلك الغربي الذين مستعدون لبيع كل شيء في سبيل تحقيق مصالحهم الشخصية.
هنيئا للشعب الايراني بما استطاع تحقيقه عبر السنوات العجاف, لقد اصبحت ايران دولة اقليمية بامتياز يحسب لها الف حساب, هنيئا لمحور المقاومة الذي لم يساوم يوما في التفريط بعلاقاته, بل وقف مع ايران في احلك الظروف, لقد اثبتت الحرب على سوريا ان المحور جد متماسك, وان الصمود يقود الى النصر المؤزر وان تأخر بعض الشيء, فالحرية تنتزع ولا تمنح وان الذين منحوا الحرية سلبت منهم بأسرع وقت لأنهم لم يعملوا على صونها ,بل نراهم يداس عليهم بالمجنزرات, يقتّلون, يشردون, تنتهك اعراضهم والعالم المتمدن يتفرج, بل يمعن في الاذلال.