ايران ترد على المراوغة الاميركية في فيينا بصواريخ على اربيل ..!
كتب ناجي صفا
الرسالة الاولى التي ارادت إيران ارسالها للولايات المتحدة ان استراتيجيتي لن تتأثر بوقف المفاوضات في فيينا.
ايران تدرك انه رغم الإرباك الأميركي – الاوروبي في اوكرانيا، ورغم وقوف المنظومة الغربية حيال ما يجري في اوكرانيا بلا حول ولا طول، حيال التطورات العسكرية الروسية، بأن اميركا ما زالت تمارس نزواتها في المراوغة على طاولة مفاوضات فيينا . هي لا تريد تقديم ضمانات لإيران بعدم تكرار ما جرى في العام ٢٠١٨ ، والإنسحاب من طرف واحد من الإتفاق ، وهي ايضا لا تريد الغاء كامل العقوبات التي تطالب بها ايران ، ولا تريد ان تعطي موسكو ضمانات بعدم شمول العقوبات للعلاقات الإقتصادية الروسية الإيرانية الناشئة عن العودة للإتفاق النووي .
سريعا ردت ايران بممارسة حقوقها السيادية ضمن استراتيجيتها في المنطقة ، قصفت قاعدة للموساد في اربيل، وهي قاعدة مجاورة للقنصلية الاميركية بصواريخ دقيقة، واوقعت اربعة ضباط صهاينة قتلى، وسبعة جرحى، جروح اربعة منهم خطيرة ، انها الرسالة المزدوجة الاولى لكل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، تريد ان تقول للاولى انني سأمارس حقوقي السيادية والامنية كما اشاء ، وكما تقتضيه مصالحي ، ولن يمنعني وجود قاعدة الموساد بالقرب من قنصليتك من ممارسة حقي ، وانه آخر همي توقف مفاوضات فيينا ، ورسالة للصهيوني مفادها سنكسر عربدتك التي تمارسها انطلاقا من اربيل ، او في فيينا بالقرب من قاعة المفاوضات ، او في سوريا ، ولكل امر من هؤلاء الثلاثة حسابه الخاص .
ربما لن تعود طاولة المفاوضات للإنعقاد مرة اخرى ، وربما لا يكون لروسيا مصلحة في عقد اتفاق نووي تستبعد هي عن مفاعيله ونتائجه الإقتصادية اولا ، والسياسية ثانيا ، ايران تتفهم الموقف الروسي لان ضرر العقوبات على روسيا سيطال ايران ايضا ، نظرا للعلاقات الإقتصادية والنووية الناشئة عن الإتفاق بين روسيا وايران ، لا سيما ان كمية اليورانيوم المخصب ستنقل الى روسيا بموجب الإتفاق وهي ستكون الضامنة لها .
اصرار الولايات المتحدة على تطبيق العقوبات على روسيا في المصالح الإقتصادية التي ستنشأ عن الإتفاق النووي هي محاولة اميركية لعزل روسيا عن ايران، والحاق الضرر بالإثنان معا، بذريعة العقوبات المفروضة على روسيا جراء العملية العسكرية في اوكرانيا ، وربما تحاول الولايات المتحدة ايجاد ذريعة اخرى لفصل العلاقات الإيرانية الصينية ايضا، بهدف اضعاف ايران والتحكم بإيراداتها من الغاز والنفط والمواد الاخرى ، سيما ان التوتر قائم بين الولايات المتحدة والصين بسبب تايوان ، وربما تتفاقم اذا ما اقدمت الصين على اي عمل يصب في اعادة السيادة الصينية على تايوان .
لا شك ان اتضاح نتائج العملية العسكرية في اوكرانيا سيكون مفصلا هاما في التوازنات الدولية القادمة ، وفي كيفية صياغة موازين القوى الدولية الناتجة عن ذلك ، سيما ايضا ان ذلك سيصب في انهاء الأحادية القطبية ، هذا سيعزز الدور والموقع الإيراني وسيجعلها اقوى على طاولة المفاوضات فيما لو عادت اليها .
ان موقف القوة الذي تتمتع به ايران دفعها لتأجيل انعقاد الجولة الخامسة من المفاوضات مع السعودية التي كانت ستعقد بعد ايام في العراق، بسبب المجزرة التي ارتكبتها هذه الاخيرة بحق ٨١ مواطنا جرى اعدامهم بذرائع واهية، بينهم ٧ مواطنين يمنيين وسوري و٤٠ مواطنا من منطقة الإحساء من لون طائفي محدد.
اتوقع ان تحاول الولايات المتحدة فتح قنوات تواصل واتصال جانبية مع ايران، بهدف اتمام صفقة ما، لتعزز موقع بايدن في الإنتخابات النصفية القادمة ، حيث تشي المعطيات بخسارة الحزب الديمقراطي للأكثرية في غرفتي مجلس النواب ومجلس الشيوخ .
ايران تلعب بالستراتيجيا ، غير آبهة بما تشهده الساحة العالمية ، وترى ان التطورات ستصب في مصلحتها في كل الحالات ، سواء اقر الإتفاق النووي او لم يقر ، لا سيما اذا ما تطورت ازمة الغاز والنفط عالميا ، هي مرتاحة على وضعها بعد ان طورت علاقاتها الإستراتيجية والإقتصادية مع كل من الصين وروسيا ، وعادت الى تصدير الغاز والنفط بالكميات التي تتمناها .
2022-03-14