ايران تحطم آخر آلهة العرب!
اضحوي جفال محمد*
لم يكن العرب موحِّدين إلا في ومضات قصيرة من تاريخهم. أعني التوحيد بالمفهوم السياسي لا الفردي. وكانوا بلا انقطاع يشركون مع الله حكاماً ورجال دين وأحجاراََ وأوهاماََ ما انزل الله بها من سلطان. وما حديثهم المتشدد عن التوحيد ونبذ الشرك إلا نتاج احساس غائر بهذا الانحراف كما تتشدق مومس بالشرف. وآخر ما عبدوا من دون الله كان امريكا. لم يجعلوها مجرد شريك للباري في ملكوته وانما قدّموها عليه مراحل، فباتت في مداركهم تحيي وتميت وتقول للشيء كن فيكون. حتى باتوا يحقدون على من يعارضها لئلا يجلب على الامة سخط هذا الإله المتجبر. جل الفكر السياسي العربي خلال الستين سنة الاخيرة يتمحور حول وجوب الاستسلام لأمريكا وطاعتها والتسبيح بحمدها. أقروا الاحتراب وقتل الملايين فيما بينهم لكنهم يأبون إطلاق طلقة واحدة على امريكا كي لا تخسف بنا الارض. وتحول الخوف منها إلى حب لها وتقديس، فصاروا يدفعون لها القرابين بتريليونات الدولارات. ربما لم يعد في هذا العالم شعب يحب امريكا سوى العرب. حتى الأمريكان انفسهم زلزلوا الارض باحتجاجات ضد سياسات حكوماتهم ودفاعاََ عن القضايا العربية. في الأسبوع الماضي تظاهر تسعة ملايين أمريكي في يوم واحد رفضاً لحروب ترامب في منطقتنا، ولم يتظاهر عربي واحد.
هذا الإله المبجل سقط اليوم وتحطم كما تحطمت اصنام كثيرة على مر العصور. تحطم على يد دولة من العالم الثالث، محاصرة منذ نصف قرن، قُصفت بأعتى ترسانة عسكرية عرفها التاريخ، وقُتل في يوم واحد ثلاثة اجيال من قادتها، ودمرت الآلاف من منشآتها الصناعية والعمرانية وحتى الاثار والمساكن، ومع ذلك رفضت الاستسلام. كانت وحدها في المواجهة، وأمامها امريكا بكل جبروتها، وإسرائيل، وكثير من العرب. واستطاعت بقدراتها الذاتية ان تسحق كل القواعد الأمريكية في ارض العرب وتجليها بعيداً، حتى اضطر المعتدون على الرضوخ بعد أربعين يوماً من الحرب الضروس. رضخوا أمام دهشة وعدم تصديق العرب المذهولين لمرأى إله يسقط من عرشه وينهار. العرب الذين آمنوا بأمريكا ربّاََ ذا جلال يفغرون الان افواههم غير مصدقين، ولن يصدّقوا في وقت قصير. سيعلن مسؤولون أمريكيون كبار انهم هُزموا، وستعصف بالكيان الصهيوني عواصف الهزيمة قريباً، وسيعز على العرب المهزومين روحياً الإقرار بأن الذي حصل حصل، وبأن أعظم قوى الارض قابلة للانكسار عندما تلقى شعباً يأبى الضيم.
نحن الان أمام لحظة فارقة في التاريخ، إن لم يكن لنا شرف الإسهام فيها فلا أقل من أخذ العبرة واعادة النظر في واقعنا البائس. غير أني لا استبعد ان يتولى بعض العرب ترميم الوثن المحطم وإعادته إلى منصته لاستئناف عبادته والتبرك به. فإذا سمعتم ان تأهيل القواعد الأمريكية في الخليج بدأ يعمل إعلموا ان هؤلاء العرب غير مؤهلين حتى الان لعبادة الله وحده.
( اضحوي _ 2374 )
2026-04-10