اوهام الديمقراطية الأمريكية في العراق
عزيز الدفاعي
(مثلي….. لا يبايع مثله)
سيد الشهداء الامام الحسين ابن علي ( ع )
.
لقد استغلت واشنطن رغبة اغلب القوى العراقية للحصول على (جزء من كعكة السلطة) باي ثمن لتجبر الجميع على السكوت على ما عرف من تزوير واضح في نتائج الانتخابات البرلمانية طوال الدورات السابقة كاستمرار للعقلية العربية السلطويه التقليدية التي منعت تنمية ثقافة المعارضة الوطنية الداخلية، فبقيت المعارضة العربية والعراقية خاصة رثة ومعتمدة كليا على القرار المستورد من الخارج وليس المصنع محليا وذاتيا، لان المشروع العراقي بني اصلا على معماريه الاحتلال الامريكي البريطاني عام 2003
وإلا بماذا نفسر اعتراف المالكي (بانه وجميع الطبقه السياسيه) فاشلون بينما يرشح نفسه مجددا للانتخابات ويحذر من شراء الأصوات ؟؟؟ وان يصل العبادي لرئاسه الوزراء بعد الانتخابات السابقه بخمسه الاف صوت فقط و , واحتار الكثيرون هل ان مقتدى الصدر ومحمد رضا السستاني هما من اختار عادل عبد المهدي بينما الكل يعرف من هي الجهة التي تعين رئيس الوزراء والمناصب السياريه في العراق ؟؟؟؟
هل سمعتم كتله سياسيه كبيره صرحت ب خلال 16 عاما انها تريد ان تلعب دور المعارض البناء والضابط لإيقاع العملية السياسية في العراق بام ان الجميع يحلمون بالمناصب والامتيازات والوزارات وبعضها لازال شاغرا رغم مرور عام تقريبا على اخر انتخابات ؟؟؟؟
،
هل نستطيع وفق رؤية محايدة اليوم تفسير دعم الاداره الامريكيه لقوى سياسيه سنيه كانت تقف علنا وسرا مع العنف ولا تلقى حتى قبولا من أبناء المدن السنيه الذين ورطتهم في حروب وصراعات وترك تالملايين منهم نازحين في العراء واجبار الأحزاب الشيعيه على فتح الأبواب لهم للاشتراك في مسرحيه الانتخابات ؟؟؟؟
او واداره واشنطن لملف كركوك والمناطق المتنازع عليها بارتباط واضح بملفات أخرى ذات صله بسوريا وحزب الله وتركيا والسعي لتقطيع ما عرف بالهلال الشيعي ؟؟؟ ثم لمصلحه من تحول العراق من محور المقاومه الى محور التطبيع ( الاردن ومصر )؟؟؟؟
أنها عقليه الساحر، ودور المندوب السامي وهذه حكمة التاريخ التي يؤكدها الزلزال الذي يضرب الشارع العراقي اليوم، والقادر بمهارته على إخراج المزيد من الأرانب والحمامات من قبعته السوداء بنفس قدرته على إخفاء الدمى الأخرى -الزعامات والأحزاب- لينتزع تصفيق الجمهور المخدوع المبهور ببراعته.
لقد اشرنا مرارا الى ان العملية السياسيه في العراق تجري تحت إشراف وعيون الأمريكيين بدقة وعناية واحيانا ضمن صفقه سريه مع دول الجوار هي من تحدد اسم رؤساء السلطات الثلاثه وليس صناديق الانتخابات ،
وما شاهدناه خلال عامين من ولادة تكتلات جديدة وانشقاقات واستخدام شعار (التحالفات العابره للطائفيه) يؤكد ظنوننا التي كتبت عنها قبل عام ونيف بأن المرحلة القادمة ستشهد تحالفات براغماتية جديدة سينحاز فيها الكثيرون للطرف الأقوى، مما يعني عدم تغيير تركيبة السلطة في العراق كثيرا في الأفق المنظور ولن تكون هناك فوارق كبيره بين الكتل الأولى الفائزه التي ستعيد صفقه التوافق مجددا وتكرسها ، رغم ان بعض الوجوه ستغيب وسيطويها النسيان فيما سيتم تبديل بعض الطرابيش والسدارات والشراويل باخرى تجيد الحديث عن محاربه الفساد او حتى نساء جميلات !!!!.
يبرر عرابو المشروع العراقي في واشنطن التدخل غير المعلن في( تعديل) نتائج الانتخابات والتلاعب بها على ان العراق لازال مضطربا، وبالتالي هنالك ضرورة للحفاظ على التوازن بين المكونات العراقية، والى عدم إقصاء أي مكون او السماح للأغلبية الشيعيه بالهيمنة على القرار حتى لو تم تعطيل الماكينة الديمقراطية -وهي كلمة حق يراد بها باطل- مثلما فعلته فرنسا التي بررت الانقلاب على القوى الإسلامية بعد فوزها في انتخابات الجزائر في مطلع التسعينيات على انه (خطوه غير ديمقراطيه للدفاع عن الديمقراطية!!! ) وهو ما ادى الى اندلاع عنف أصولي راح ضحيته عشرات الآلاف من الجزائريين.
ان هذه البراغماتية والتلاعب بالمفردات عن سبق إصرار، تتناسى ان الديمقراطية لايمكن تغيير أصولها، وان لديها آليات لايمكن تحويرها دون انتظار نتائج غير مشوهة، مثلما حصل في العراق، مما يشير الى نية مبيتة لتكريس النظام الإثني في رحم ديموقراطي، والذي من بين نتائجه إضافة الى ولادة الخدج السياسيين وتعريض ألام لخطر النزف والموت، فانه ينسف بل ويتعارض مع المشروع الوطني الذي يتطلع له غالبية العراقيين وقواهم السياسية المخلصة – من غير المنتمين للأحزاب- وهم الغالبية. وبدون هذا المشروع الوطني الشفاف والعادل في الانتخابات، لن يتحقق الالتحام بين مكونات النسيج الوطني، ولن يخرج العراق من عنق الزجاجة، ولن ينتهي الصراع المحموم على السلطة.
لقد تم إقصاء وإبعاد كثير من الشخصيات المخلصة والنخب السياسية في الانتخابات التشريعية السابقة لأسباب معروفة وواضحة، خاصة وان بعضهم اكتشف الخديعة في جوهر المشروع الأمريكي في العراق وغاياته، ولم يعد قادرا على الإيغال في الانحراف والخطأ، كما ان قانون الانتخابات بحد ذاته قد فصّل ليحرم الأحزاب الصغيرة والمستقلة من أن يكون لها أي دور، وليمنح أصواتها للحيتان والكتل الكبيرة، في خطة لإحباطها وإضعاف معنوياتها ومنعها من التأثير في أصول اللعبة، فيما تمكن الكبار من تقديم (الفائض) من أصواتهم ك(هبة) لكوادر أحزابهم رغم أن الشعب صوت ضدهم بعد ان اكتشف حقيقتهم. ة.
كنا نحلم تحت تأثير شعور ما، أو نأمل بمنع ا الدستور العراقي لتأسيس اية أحزاب في العراق على أساس طائفي او قومي والى الزام الأحزاب كشف مصادر تمويلها ومنع كل من لهم صله بالعنف والارهاب او المدانين بالفساد تولي اي منصب لكنها مجرد اوهام .
.
أن الكراسي والمراكز التي تأتي من خلال التزوير والتحالفات الطائفية والتكتيكية واستغلال أموال النفط والدعم الأمريكي والعربي ، هي باطلة، على الأقل في عيون الشعب المقهور المخدوع الذي يعيش أزمات قاتله وخطيره تتعلق بمستقبله ووحده أراضيه وانتشار الفقر حتى حول حزام العاصمة بغداد بينما غالبيه الشعب استسلمت لقدرها ولم تعد تفكر الا في حياتها اليوميه
2019-03-27