الملك سلمان .. والقمة العربية في تونس.. وانطلاقة جديدة في العمل المشترك .. اعلية العلاني – جامعة منوبة تونس
ستكون تونس على موعد تاريخي مع قمة عربية في دورتها الثلاثين يوم 31 مارس 2019
بحضور نوعي من الملوك والرؤساء والأمراء العرب. قمة تأتي في ظرف دقيق تتسلم فيه تونس المشعل من المملكة العربية السعودية التي ستكون ممثلة بخادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز.
زيارة تاريخية هل تؤسس لمرحلة جديدة في تونس؟
تُعتبر زيارة الملك سلمان إلى تونس هي الأولى في عهد حكمه وقد حرص على أن تكون متميزة فأفردها بعدة أيام. ونأمل أن تؤدي هذه الزيارة إلى توثيق أكبر لعُرى التعاون بين البلدين. وبالأمس القريب كان ولي العهد محمد بن سلمان في زيارة عمل إلى تونس تُوّجت بالعديد من الاتفاقيات. وكانت زيارة الرئيس السبسي وزيارة رئيس الحكومة الشاهد في الفترة الأخيرة إلى السعودية دليل على رغبة البلدين في رفع هذا التعاون إلى مستوى أكبر. إن مكانة المملكة العربية السعودية لدى عدد هام من التونسيين قوية وعميقة. كما أن التونسيين في المملكة يشكلون إطارا فاعلا في النسيج الاقتصادي السعودي. وكل الأمل أن يتطور حجم المبادلات التجارية وخاصة الاستثمارات بين البلدين إلى مستويات أكبر، فالمملكة قادرة على ضخ مليارات في استثمارات بتونس تعود بالفائدة على الطرفين وتُخرج بلادنا من أزمة اقتصادية خانقة، وهي لفتة لن ينساها الشعب التونسي. ويكفي أن تضخ المملكة ستة مليار دولار في مشاريع استثمارية هامة على قاعدة الربح المتبادل تنتفع منها كل الأطراف لتُغير وجه البلاد جذريا اقتصاديا واجتماعيا وتدعم استقرارها السياسي والأمني. وأعرف أن المملكة قادرة على خوض هذا الرهان.
تونس والسعودية تنسيق كبير في مجال الأمن
لم يعد خافيا أن التعاون بين تونس والمملكة العربية السعودية لا يقتصر فقط على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتربوية بل تعداه إلى تعاون أمني وثيق. ومنذ خمسة أشهر كانت المناورات العسكرية بين الطيران التونسي والطيران السعودي على أرض تونس دليلا على ارتقاء درجة التعاون الأمني والاستخباراتي إلى مرحلة متقدمة. أضف إلى ذلك مشاركة تونس في التحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب في ديسمبر 2015 الذي تقوده المملكة العربية السعودية. وأعتقد أن التنسيق الأمني سيزداد خلال المرحلة المقبلة لمكافحة الإرهاب فكريا وتنظيميا، فتجربة المملكة في مراكز البحث حول المناصحة والمراجعات الفكرية وتأهيل العناصر المتطرفة قديمة، ويمكن لتونس أن تُفيد وتستفيد من مثل هذه المراكز. إن تكوين هياكل استخباراتية مشتركة تونسية سعودية تُعنى بمكافحة التطرف والتطرف العنيف بات أمرا ملحا في ظل انتقال داعش من مرحلة الخلافة الترابية إلى الخلافة الافتراضية وهو ما يستوجب تكثف الجهود بين السعودية وتونس وعدة دول أخرى للإعداد الجيد لمرحلة الإرهاب السيبرني وقد بدأت تونس في إعداد البنية التحتية لمكافحة الارهاب الالكتروني ويمكن أن تكون شراكتها مع المملكة في هذا القطاع الحساس دافعا أساسيا لإنتاج خطاب رقمي ديني بديل.
أعتقد أن الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتونس ستعزز موقع المملكة الإقليمي، وتصبح تونس ومنطقة شمال إفريقيا في قلب حسابات المملكة وأدوارها المستقبلية في ظل واقع جيوسياسي واستراتيجي متحرك وساخن.