اوربا تتحول الى حمامة سلام في اوكرانيا!
اضحوي جفال محمد*
بعد اكثر من عامين كان خلالهما مجرد الحديث عن نهاية لحرب اوكرانيا مستهجناً تحول الاوربيون بقدرة قادر الى دعاة سلام. بعضهم يعرض وساطته وآخرون يتواصلون مع بوتين سراً او علناً ولافروف يتولى إماطة اللثام تدريجياً عن بعض تلك الاتصالات.
يقلق الاوربيين ان ترامب قد يتخلى عن اوكرانيا، وعندها يصبحون المعيل الوحيد لحرب مكلفة وخاسرة. لذلك فإن حلولاً مجحفة بحق اوكرانيا يجري تداولها، في مقدمتها فكرة تجميد الصراع. والتجميد يعني احتفاظ روسيا بالاراضي التي احتلتها فيكون مصطلح (التجميد) بديلاً اعلامياً عن مصطلح (التنازل) الاوكراني عن تلك الاراضي الواسعة والغنية.
حتى الان روسيا هي التي ترفض الصيغة لتوجسها من ان يعاد تسليح اوكرانيا وتهيئتها لجولة اخرى من الحرب بعد عشر او عشرين عاماً على غرار ما حصل بعد اتفاقية مينسك عام 2014.
عملياً من الصعب على اوكرانيا الصمود اكثر. لقد قاتل الاوكران قرابة الثلاث سنوات واحدة من اكبر واقوى الدول في العالم، وتكبدوا خسائر هائلة، ولا يلوح في الافق انهم سينتصرون. وعندما يُفقد الامل تنهار المعنويات ويخيم شبح الاستسلام. فالروس يتقدمون بثبات ويغنمون مزيداً من الاراضي. واذا تحولت التراجعات الاوكرانية الى انهيارات كبرى تحل بهم الكارثة.
الان تطرح سلوفاكيا نفسها وسيطاً وتعرض استضافة محادثات سلام بين الطرفين، فهل يقبل زيلينسكي؟ وما هي البدائل امامه؟. هذه المبادرة تأتي في اعقاب تخلي سويسرا عن فكرة استضافة مؤتمر للسلام كان يجري الاعداد له وفقاً للمعطيات السابقة القائمة على امكانية ارغام روسيا. الان تغير الواقع وبات الاقرار بانتصار روسيا متداولاً علناً. وتأخر الاستجابة يعني ضياع المزيد من الاراضي.
( اضحوي _ 1993 )
2024-12-28