إلى أين تتجه ثقافة العراقيين، وما هو دور النخبة الوطنية !
حسين الربيعي
لا أعتقد أن الانحدار الفكري والثقافي قد ولد فجأة بعد الاحتلال، غير ان الاحتلال ساعد على انتشار هذه الظاهرة وشرعها ووسعها لتشمل طبقة لا بأس بها من مثقفي (الامس) .. فهذا الانحدار كانت له أسبابه ودوافعه ومبرراته، كان أهمها على الإطلاق، الفقر الذي تولد في المجتمع بسبب الاستبداد الذي قاد البلاد لحروب غير مجدية او مهمة، آلت الى تبذير ثروات الوطن الى جيوب تجار السلاح وشركاته ودوله، والى “زعماء” دولة الاستبداد ورفاهية “خدامها” .
وفي حين كان الفقر الذي بسببه انتشر الجهل والانحراف الثقافي والفكري والعقائدي، فإن الثراء الفاحش لطبقات محددة خدمت السلطة، أدى لبروز “ثقافة ذيلية” لا تقول، ولا تخرج عن مقولات النظام وخطاباته، خصوصا بعد أحداث ١٩٧٩ حيث اجتثاث وتصفية بعض “عناصر مثقفة، ووحدوية، ومثقفة” من داخل الحزب والسلطة … وقد طالت عمليات التصفية عناصر من داخل المؤسسة العسكرية، التي تعد مؤسسة تربوية وطنية، بالإضافة لكونها حامية للوطن ووحدته .
تحولت هذه السياسة بعد احتلال العراق إلى سياسة المحاصصة الطائفية والعنصرية، وتحولت الى خطر حقيقي على وضع العراق وأمنه ووحدة شعبه، وبدأت عمليات تأجيج الفتنة بين عرب العراق على بنى طائفية مقيتة، استخدمت فيها بعض العمامات البيضاء والسوداء، بغرض ان يكون ” لقيادات المكون القومي غير العربي – الكردي” القدرة على مسك العصا من الوسط وتسخير ابناء هذه ابناء القومية الشقيقة لأدوات لخدمة الاهداف، والمواقع، والقواعد، والسياسات الصهيوامريكية … بينما شهدت المدن والمناطق العربية حرب الفتنة الطائفية التي افرزت ثقافات رديئة، وضعت سواتر واسيجة بين ابناء عرب العراق، كان من اول اثارها تهميش الوطنية والمواطن وثقافتيهما .
وانتهى الأمر ان انيطت السلطات للاحزاب والكتل الطائفية، و غيبت أحزاب وتيارات “علمانية ومدنية عراقية ” نهائيا عن المشهد السياسي وغيب “قادتها” وكتابها ومثقفيها، رغم ان هذه الأحزاب التي نتكلم عنها شاركت في جريمة التحالف مع الولايات المتحدة، واستقدمت جيشها و جيوش حلفائها لغزو العراق واحتلاله .
وكانت احد مظاهر السياسة الطائفية العنصرية التي أقيمت برعاية وارادة المحتل الصهيوامريكي، حملات ضد القومية العربية والوطنية العراقية الجامعة، لتتوائم مع النظام الطائفي العنصري، الفاسد، الخائن، المأجور، واهدافه في محاربة القومية العربية، والانخراط بعلم او بغيره، من اجل تحقيق الحلم الصهيوني “دولة اسرائيل من الفرات الى النيل” .. وهكذا فقد كان الحصاد هو المزيد من الانهيارات والسقوط، والغزو، والفوضى، والتفتيت … فبدأت تتساقط دول وقلاع عربية، وانتشر الارهاب وعصاباته، فصار من هذه العصابات حكومات وانظمة ورؤساء .
المشكلة انهم في غالبيتهم يدعون انهم مسلمين، ولكنهم كلهم ليسوا كذلك، سيما وأنهم نسوا توصيات نبي الإسلام محمد صل الله عليه وآله وسلم، حينما قال :
“مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاملهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” .
ان تيارنا الوطني العربي، يفهم جيدا انه لا يمكن أن يستوعب الثقافة الطائفية الا مرضى نفسيين، او مرتزقة من عملاء مأجوريين، ولا مفر لتيارنا، ولكل القوى الوطنية في العراق وارجاء الوطن العربي والعالم الاسلامي سوى التمسك بالثقافة الوطنية والقومية ووحدة العرب و المسلمين في وجه محاولات الفتنة التي تهدف الى القضاء على الامة العربية والاسلام .
اننا امام مؤامرة كبيرة، وفي وقت خطير جدا استفحلت فيه القوى الامبريالية الصهيونية اللتان تحالفتا ضد كل خير في هذه الحياة، وفي كل أرجاء العالم، وان هذه القوة الامبريالية الصهيونية تملك من القوى الشعوبية التي تخدمها داخل بلادنا والوطن العربي، ودول المنطقة، والعالم، وهي القوى التي قال عنها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر :” انها اخطر من الاستعمار نفسه” ..
انه الفكر الشعوبي الذي بات يحكم باسم الطائفة، والقبيلة، والمنطقة العديد من ساحاتنا العربية .
2026-05-05