انعكاساتُ الحرب الإيرانية، على (إسرائيل)؟ داخلياً، وخارجياً، وعلى التطبيع؟
سنحاول الابتعاد عن النوايا، والرغبات، والاقتراب من الموضوعية، قدر الإمكان؟
محمد محسن
لا مبالغةً عندما نقول: أن هذه الحرب الكبرى، هي الحرب الأولى، التي هزت أركان استقرار الكيان، منذ وجوده وحتى الآن، ودفعت الملايين من سكانه، للتفكير جدياً في مستقبل وجودهم، وبخاصة أصحاب الشركات الكبرى، حتى ان البعض الكثير، قد بات يفكر بالرحيل، لأن الضربات الإيرانية، حولت الكثير من المباني السكنية، والاقتصادية، والعسكرية، في العاصمة (تل ابيب)، وفي حيفا، وغيرهما، إلى ركامٍ، وغير صالحة للسكن، وفيها البنوك، والفنادق، وبيوتات رجال الأعمال، والصناعات الدقيقة.
وهذا الواقع الجديد، سينعكس عنه الكثير من التفاعلات النفسية، والتغيرات المحلية، والدولية:
التغييرات الداخلية:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكما أفدنا سابقاً أن الكيان، ليس مجموعة من الفلاحين، ومجموعات من أصحاب الدكاكين الصغيرة، بل هو بلدٌ رأسمالي، ضيق جداً يقوم على الصناعات الكبيرة، كالصناعات العسكرية، والصناعات التي تقوم على الأبحاث العلمية الدقيقة، والتي يتم تصديرها إلى الكثير من الدول، عن طريق شركات صهيونية عالمية.
وبكل تأكيد ما حدث من دمار هائل، في جميع المدن (الإسرائيلية)، والذي لم يحدث سابقاً، سيضعف الثقة بمستقبل هذا الكيان، أما أصحاب أكبر الشركات العالمية التي تعمل في الكيان، سيدفعهم خوفهم على ثرواتهم، للتفكير بالهروب إلى حيث أسواق الربح المستقرة. فوطن الرأسمالي حيث يربح.
ولأن الكيان وعبر تاريخه كان ينتقل من حرب إلى حرب، أو يستعد للحرب، أي أنه بلد لا يعيش بدون حروب، والحروب الآن باتت مدمرة، مهما كانت الدولة الخصم فقيرة، وأكبر مثال قدرات اليمن، الذي دفعت حتى ترامب لوقف المواجهة مع اليمن.
وأن الشعب (الإسرائيلي) يبقى غريباً عن شعوب المنطقة، وأكبر دليل على ذلك، أن التطبيع مع مصر، والأردن بات يقترب من الخمسين عاماً، ومع ذلك بقيت الثقة مفقودة، وبقي الصهيوني غريباً عن الشعبين المصري والأردني؟
الانتقالات الخارجية:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ منذ قرن اعتبرت إسرائيل الذراع الطويلة للدول الغربية، والتي اوكل لها محاولة حرمان المنطقة العربية من الاستقرار، ودفعها وتقديم العون لها في جميع حروبها، ولكن الحرب الأخيرة المدمرة التي أظهرت أن إسرائيل، لم تعد الدولة القوية، أو الأقوى من جميع دول المنطقة، مما سيقلل الاعتماد عليها، والبحث عن بديل يقوم بحماية المصالح الغربية، لأن الغرب بكل دوله (براغماتي) يتجه إلى حيث مصلحته.
ـــ ولما كانت الممالك العربية على وجه الخصوص، وغالبية الدول العربية، تأتمر بأوامر الغرب، فكان دورها المساهمة إلى جانب إسرائيل، في تدمير الدول العربية، وتمزيقها، بأوامر غربية، وهناك عشرات بل مئات الشواهد تثبت ذلك، حتى أنها كانت تتقوى بإسرائيل.
ولكن هشاشة إسرائيل أمام القصف الإيراني، إذا ما أضفنا له فقدان ثقة الشعوب الغربية بإسرائيل النسبي، والذي سيتعاظم مع الأيام، مما سيلزم الحكام العرب، بإعادة النظر، والتمهل حتى في التطبيع على الأقل، وهذا يقتضي الاستدارة النسبية لدى بعض الدول العربية، وتغيير المواقف، وهذه الاستدارة ستتعاظم، وقد تصل للتحالف مع إيران، وحلفاء إيران، أي قد تتجه شرقاً.
ـــ وأكاد أجزم أن سياسة الغرب بغالبية دوله، ستعيد النظر بمواقفها من إسرائيل، وبخاصة بعد حرب الإبادة في غزة، التي فضحت إسرائيل، وجعلتها دولة منبوذة في عيون الكثيرين من الشعوب الغربية، وهذا سيدفع الدول الغربية لتغيير سياساتها تجاه المنطقة، والبحث عن حلول سلمية لقضاياها.
2025-07-01