اليونيفيل ، وماذا وراء تعديل البند 16!

رنا علوان
مدد مجلس الأمن الدولي ، نهار الخميس الفائت ، تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة جنوبي لبنان (اليونيفيل) لمدة عام إضافي ، مع تعديل فقرة في البند 16 تمحورت حول حرية تنقل الجنود الدوليين دون اي إذن ، وهذا ما اعترض عليه حزب الله اللبناني
ويُمَدد القرار الذي اعتمد بغالبية 13 صوتًا مع امتناع روسيا والصين ، “تفويض اليونيفيل حتى 31 أغسطس 2024″ هذا وقد لعب الجانب الفرنسي دور في إيجاد حلاً يرضي الأطراف المختلفة في ما يتعلق بحرية الحركة لليونيفيل”
إذن عام جديد لقوات اليونيفيل في لبنان ، بعد التمديد له ، بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية ، بحسب ما ورد على موقع الأمم المتحدة
وحث البيان [ إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل ، بما في ذلك السماح بتسيير الدوريات ( المعلنة وغير المعلن عنها)]
ففي السابق كانت تشمل عمليات اليونيفيل دوريات ليلية ونهارية ، ووضع نقاط مراقبة ، ورصد الخط الأزرق (الحدودي) ، وإزالة الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية
وبعد حرب عام 2006 وبموجب القرار 1701 ، جرى تعزيز عَديدها ومُّهمّاتها ، لتشمل
مراقبة وقف الأعمال العدائية
ومراقبة انتشار الجيش اللبناني على طول الخط الأزرق والانسحاب الإسرائيلي ، وتنسيق ذلك مع الحكومة اللبنانية وحكومة العدو الإسرائيلي
التأكد من خلو المنطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مظاهر مسلحة ، ومساعدة الحكومة اللبنانية وبناء على طلبها على تأمين حدودها ومعابرها لمنع دخول أي سلاح من دون موافقتها
وبعد المقارنة بين قرار تمديد عمل اليونيفيل في السابق والقرار الحالي ، يتضح أن هذة الفقرة في البند 16 ، لم تكن موجودة ، وقد تمت إضافتها
[ وهذه الإضافة أتت بالتزامن مع التوترات القائمة على الحدود اللبنانية ]
يعود وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان إلى عام 1978 ، حيث أُنشأت بموجب القرار الدولي رقم 425 ، ومهمتها مراقبة وقف الاعمال العدائية في المنطقة
ليس منا من لا يعرف خلفيات هذه القوات ومساعيها لإرضاء العدو الإسرائيلي برغبة من أمه الحنون اميركا ، وكيف كانت تُظهر سوء نوياها بين الفينة والأخرى ، كما أننا لم ننسَ ما أقدمت عليه هذه القوات داخل بلدة العاقبية ، التي تقع خارج نطاق عمليات القوة الدوليّة ، فبعدما لاحظ الأهالي مرور الآليتين اعترضوهما وطلبوا منهما التراجع والعودة إلى الطريق الدولية ، حاولت السيارات العبور من بين الأهالي والعودة باتجاه معاكس وسط حالة هرجٍ ومرجٍ ، فصدمت أحد المواطنين وعددًا من السيارات ، قبل أن تتعرض أثناء فرارها لإطلاق نار ، قالت وزارة الدفاع الإيرلندية في بيانها إنه من «أسلحة خفيفة» ، [من دون أن تذكر تسلسلاً زمنيًّا للأحداث] ، وبعد إطلاق النار ، اصطدمت الآلية بأحد الأبنية وانقلبت
طبعًا وقتذاك حاول أعداء المقاومة الإصطياد في الماء العكر إرضاءً لأسيادهم في الخارج ، بينما اصدرت القوات بيان هادئ اللهجة
كما ان قوات اليونيفيل دائمًا ما كانت تتغاضى عن جميع الخروقات الصادرة من جانب العدو الإسرائيلي ، وفي المقابل تسعى من خلال نصب الكاميرات والمراقبة الدائمة الى تحقق رغبة العدو الإسرائيلي بضبط مخالفة واحدة للبنان ، تمس بالقرار 1701
ناهيك عن ان قوات اليونيفيل حاولت مرارًا وتكرارًا الدخول إلى المنازل والمدارس للتفتيش عن السلاح في خروج عن مهامه الموكلة إليه بإيعاز من العدو الإسرائيلي ، كما ان تفتيش الممتلكات الخاصة يحتاج إلى إذن من الجيش والقضاء اللبناني ، لأن مهمة اليوينيفيل لا يمكنها تجاوز القانون اللبناني ، لكنها تجرأت على ذلك ليصبح الأمر واقعًا ويعتاد اللبنانيون عليه
وفي تصريح اليوم الأثنين 4 ايلول 2023 للناطق الرسميّ بإسم قوّات اليونيفيل [ اندريا تننتي ] ، اجاب عن سؤال يخص المستوعبات والخيمة على الحدود اللبنانية ، أكدَّ تننتي أن الأمر مقلق لنا وللقرار 1701 ، واضاف “الخيم هي انتهاك [ ونحن نعمل على إزالتها ]، مشيرًا الى أن الأمر الأساسي هو القيام بمراقبة الخط الأزرق والحد من التوتر والتصعيد كما نفعل في كفرشوبا”
كما شدّد تننتي على حرية الحركة بإعتبار أنها أمرٌ أساسيٌ وجوهريٌ لتنفيذ مهامهم كما يجب
من خلال القراءة الاخيرة لعمل هذه القوات ، وإضافة تصريح تننتي لها ، يتبلور للإنسان العاقل النية من وراء هذا التعديل على القرار ، فالعدو الإسرائيلي منذ أمد يحاول التحريض على تعديل مهمات اليونيفيل لجعلها أداة حقيقية لخدمته ، والتفتيش له عن السلاح حتى داخل الأحياء والقرى اللبنانية
وبما ان قوات اليونيفيل لا تتجرأ بالخروج عن مهامها إلا في حال حصول أي مواجهة مع الاحتلال ، فقد لجأت الى تعديل البند 16 لتنفيذ مهمّاتها ، وهذا يعد مخالفة لقانون إنشاء هذه القوات
وعليه ان تعديل مهمات اليونيفيل هو مطلبًا أميركيًا وإسرائيليًا بإمتياز ، ترجم بمحاولات عديدة في السنوات الأخيرة داخل مجلس الأمن للدفع نحو توسيع هذه المهمات لتشمل كل الجنوب بما يتيح لها مراقبة أي تحركات يمكن أن تكون (مقدمة لعمل أمني أو عسكري ما على الحدود ) ، كما جرت محاولات لتوسيع هذه المهمات لتشمل أيضًا الحدود اللبنانية السورية
وقد اصطدمت هذه المحاولات بمعارضة دول كبرى وبرفض لبناني على المستوى الرسمي والشعبي أيضًا ، كما شهدت منطقة شمال الليطاني وجنوبه إشكالات عديدة بين الأهالي وجنود اليونيفيل رفضًا لمحاولات القوات الدولية تغيير قواعد عملها منفردة ، لذلك وجدوا ان بقراراتهم هذه سينالون مساعيهم
ختامًا ، نحن ندرك جيدًا مكر عدونا ، لكن ما لا يدركه هو مدى تمسكنا بأرضنا ، صحيح انه نجح يومًا بشراء ذمة بعض الأشخاص الذي لا يُذكر عددهم لقلّتهم ، كونهم شذّوا عن القاعدة ، وهذا امر بديهي ومقبول كون لكل قاعدة شواذ ، الا انه تبقى الفئة الأكبر هي من صنعت المقاومة بدمائها ودماء أبنائها
ان المقاومة التي نفخر بها اليوم تأسست بسواعد الأفراد ، لقد كان السيد والامام موسى الصدر الذين تكاتفوا على إخفائه ، يشتري قطعة السلاح الفردية من جيبه وجيوب الفقراء من أبناء هذا الوطن ، والامهات التي كانت تشجع ابنائها على التصدي لهذا العدو والمحتل ، تقوم بسكب الزيت المغلي على مرتزقته لتكون قدوة حيّة لأبنائها
مخطئ من يظن ان قوة المقاومة في ترسانتها العسكرية فقط ، بل بشجاعة وعزيمة وصبر اهلها ومناصريها من اصحاب الشرف ، هذا الشرف الذي لا يفقه عنه شيء هذا العدو الرخيص هو ومن زرعه في ارضنا
2023-09-05