اليمن لم تعد ساحة لفرد العضلات!
صفاء السلطان*
اعتادت أمريكا وأذيالها في المنطقة أن تأمر فتطاع أن تستكبر و تنهب وتحتل وتقتل ثم لا يقف بوجهها أحد ، اعتاد أذيالها أيضا في منطقتنا أن ينفذوا أوامر أمريكا ويستبيحوا الدول دون أن تقف تلك الشعوب في وجه أي تحرك في وجه ذاك الاستكبار وأذياله.
اليمن كانت ذات يوم مثلها مثل أي دولة تخاف أمريكا بل إن من كان يعينها في أعمالها تلك هو النظام الحاكم بنفسه ليسمح لذلك العدو المتجبر والظالم أن يستبيح البلاد وينهب ثرواتها ويستعبد أهلها كيف شاء وأنّا شاء، إلى أن أذن الله عزوجل بثورة الـ11 من سبتمبر التي صححت المسار الثوري الذي بدأ في عام الألفين وأحد عشر، ثورة وقفت في وجه ذاك الاستبداد والاحتلال المُقنّع، لذلك كان لابد للأمريكي وعملائه من الحكام العرب أن يقفوا في وجه ذلك الطوفان البشري الذي تحرك بوعي قرآني يرفض كل قوى الظلم والخيانة والعمالة.
هنا جاءت الأوامر الأمريكية ببدء العدوان على اليمن في السادس والعشرين من مارس من العام ألفين وخمسة عشر، فأعلن المجرم السعودي بدء عدوانه على اليمن من واشنطن، ليتم حينها استهداف المدنيين الأبرياء ويسقط خلال هذه الغارات الجائرة الكثير من الشهداء الذين لم يكن ذنبهم إلا أن كانوا أحرارًا وشرفاء.
ظن الأمريكي حينها أنه بفرد عضلاته وإظهار قوته وعربدته على أيدي أدواته في المنطقة كالنظام السعودي والإماراتي ومن لف لفهم ظنوا أنهم سيركعوا هذا الشعب بقتلهم إياه وحين رأوا عدم جدوائية هذه الخطوة تحركوا لتشديد الحصار أكثر على اليمن جوًا وبرًا وبحرًا، كذلك قاموا بجانب الحرب الاقتصادية بحرب بيولوجية بنشرهم للأوبئة كوباء الكوليرا ونشر الأمراض المختلفة واستهداف الزراعة والتعليم والاعلام، جرب الأمريكي وأدواته في حربهم على اليمن كل السُبل والوسائل لتركيع هذا الشعب إلا أن هذا الشعب كلما استهدف كلما ازداد قوةً ومنعةً وصمودًا وعزًا، ولعلّ أهم مقومات هذا الصمود الأسطوري الذي تكسرت أمامه كل المؤامرات وأنواع الحروب هو الارتباط الإيماني الوثيق بالله وبالرسول صلوات الله عليه وآله وسلم وبأعلام الهدى، فتسلح شعبنا حينها بسلاح الإيمان وازاد ارتباطه بالله وتوكله على الله فانطلق الكثير من الشباب وكبار السن إلى جبهات العزة والكرامة لمواجهة العدوان الظالم ومرغوا أنف العدو وادواته السعودي والإماراتي وألحقوا به أشد الهزائم والخسائر المادية والبشرية ولعلّ أعظم مايمر بذاكرتنا من معارك نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر : معركة نصر من الله ومعركة البنيان المرصوص اللتان كانتا مثالاً عظيمًا في تأديب العدو وإذلاله إلى جانب ذلك فقد مثلوا أرقى صور الاحسان والاخلاق القرآنية الإيمانية، فذاك هاني طومر الذي مُلئ إيمانًا من أخمص قدميه حتى رأسه يعطينا أجمل دروس الوفاء والأخوة الإيمانية التي لاتجدها إلا بين أولئك المجاهدين ، كذلك لايفوتنا المشهد العظيم لذلك المجاهد البطل الذي شق طريق النار وهو يحمل صديقه الجريح غير مُبالٍ بها وهمه الأكبر هو إنقاذ صديقه، أيضا قصة الحب المتبادل بين المجاهد وقائده في مشهد يبرز لنا كموقف ميثم التمار الذي رفض أن يسب الإمام علي عليه السلام فقتله طاغية عصره بن زياد، وبين ميثم التمار وعبدالقوي الجبري العامل المشترك الكبير في حب محمد وآل محمد فقد تكرر المشهد مع عبدالقوي الجبري الذي دُفن حيًا لرفضه سب السيد عبدالملك الحوثي يحفظه الله.
وأما عن موقف المرأة الصابرة والصامدة في اليمن فمن أي القصص نبدأ هل من قصة أم الشهيد القوبري التي ما إن سمعت أول غارة على اليمن حتى تحركت لتحريض أبنائها على الجهاد؟! أم من قصة أم الشهداء الأربعة التي قالت أنها مازالت مقصرة مع الله لأنها لم تقدم إلا أربعة من أبناءها؟! كذلك لاننسى أم وهب عصرنا أم الشهيد عبد القوي الجبري التي تنحني لموقفها العظيم جباه الرجال والتي عندما اتصل لها قتلة ابنها البطل أجابتهم كإجابة أم وهب في كربلاء، فأما أم وهب فقد ردت على دواعش عصرها: نحن لانسترد شيئًا قد بذلناه في سبيل الله، وأما أم عبدالقوي فقد ردت على دواعش الزمان بقولها: “كله أنت الذي قد بعت نفسك بالريال السعودي أما نحن فقد بعنا من الله” .
هذا هو اليمن برجاله ونسائه وأطفاله فعن أي قوة يتحدث اليوم ترامب أنه سيفرضها علينا وعن أي حاملات ومدرعات وأسلحة متطورة يتحدث أمام شعب سلاحهم الكبير هو الارتباط الوثيق بربهم ونبيهم وقائدهم وقرآنهم؟!
ألا يعي ترامب أن هذه البلاد التي قد جرّب الويلات منها سابقًا قد عُرفت سابقًا بمقبرة الغزاة والتي كانت عصيةً على أكبر الممالك في التاريخ؟!
بل إنها اليوم أصبحت أقوى من ذي قبل بتوفيق من الله القوي العزيز الذي لم ولن يستطيع أحد أن يقف أمام قوتهِ وعزتهِ وجبروته.
ليعي ترامب اليوم ومن يسارعون لإرضائه بتوليهم الأعمى له والذين يقدمون شعوبهم كقرابين ليناولوا رضاه، أن اليمن اليوم لم تعد حديقةً خلفيةً لأحد ولم تعد ساحة ليفرد الأمريكي عضلاته بحاملات طائراته التي أثبت اليمن عدم جدوائيتها والتي أنهى اليمن عصرها وإبرازها كقوة كبيرة تهدد بها أمريكا أعداءها من الصينيين والروس إلا أنها في اليمن لم تكن إلا قشة تطفو على سطح البحر، أيضا طائراتهم المسيرة أمثال (MQ9) التي جعلها اليمنيون أضحوكة أمام العالم.
وبين عربدة الأمريكي وغطرسته وتكبره وتجبره وجهاد وصبر وإيمان اليمنيين يفعل الله مايريد وينصرُ أولياءه المؤمنين المخلصين المتوكلين عليه ، وما ذلك عليه بعزيز.
#والعاقبة_للمتقين
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-03-29