الى اي مدى ستستطيع اسرائيل تحمل الإستنزاف ؟؟
كتب ناجي صفا
سبق وذكرنا في مقالات سابقة ان الحرب الدائرة الآن تحولت الى حرب استنزاف متبادل ، الفارق ان محور المقاومة يستطيع تحملها اكثر مما يستطيعه العدو الصهيوني .
نتنياهو الغارق في المآزق الداخلية وفي حرب الإستنزاف ما زال يكابر بمحاولة تصعيد الحرب وتوسعتها، ، وما زال يطمح بتوريط الولايات المتحدة بحرب واسعة يورط فيها كل من الولايات المتحدة وايران ، هو بذلك يراهن على خلط الاوراق واستنقاذ نفسه من جهة ، وعلى ان تقوم الولايات المتحدة بضرب المفاعلات النووية االإيرانية ، يكون بذلك قد حقق الآنجاز الحلم بتنفيذ ما كان يطمح اليه منذ اكثر من عقدين .
لن تستطيع اسرائيل تحمل عملية الإستنزاف طويلا ، لذلك يفتش نتنياهو عن مخرج، لا سيما بعد تعمق الآنقسامات داخل الكيان واعتراف الجيش الصهيوني بأنه بات منهكا وانه استنفذ اهدافه وبخاصة في غزة ، يتكبد. العدو خسائر فادحة يرهقه تراكمها معطوفة على مشاكل داخلية ربما تتفاقم ويعجز عن معالجتها ، النقطة الثانية ان نتنياهو لا يستطيع ان يتحمل طويلا تهجير اكثر من نصف مليون مواطن بين شمال فلسطين وجنوبها لما لذلك من تداعيات اجتماعية على بيئته الداخلية من جهة ، وتعميق الإنقسام الداخلي المتصاعد من جهة اخرى بعد ان بلغ مستوى غير مسبوق من عدد المتظاهرين حيث بدأ يصاحبهم عنفا، لا سيما مع ثبات ان نتياهو لا يعنيه موضوع حياة الأسرى، هو يسترد بعضهم لكن قتلى .
محور المقاومة غير القادر على حسم المعركة حتى الآن لإعتبارات جيو استراتيجية ماض في عملية الآستنزاف لكي يضعف اسرائيل وينهكها اكثر ، ولكي تتعمق انقساماتها، لا سيما بين المستويين السياسي والمستوى العسكري، وما استقالة قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي الا احد تعبيرات هذا الإنقسام المرشح لمزيد من التوسع .
لم يصعد محور المقاومة الحرب ويوسع مواجهته ، ليس عجزا بقدر ما هو رهان على الإنهاك والإنقسامات، ومراهنا على التطورات الداخلية التي يرى انها تعمل لصالحه، هو يتصرف بحكمة وعقلانية تصاحب الشدة كما اشار سماحة السيد في احدى خطبه .
الكيان الصهيوني لا يعاني نقصا في الأسلحة فهي مكدسة في المستودعات وما زالت تتدفق من الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا ، هو يعاني من وهن في الأيدي التي ستستعمل هذا السلاح بعد الوهن الذي اصاب الجيش ومرشح للمزيد .
قد يقدم نتنياهو ازاء ذلك الى حماقة كبرى سواء في لبنان او ايران او اي من اعضاء محور المقاومة لإشعال الوضع الإقليمي املا بتوسعة الحرب وتوريط الولايات المتحدة بحرب اقليمية لن تستطيع ان تبقى خارجها اذا ما انفجرت ، لذلك لا اظن ان نتنياهو سينتظر طويلا مع هذه التطورات، وقد يبادر الى عمل كبير لتفجير حرب اقليمية تخرجه من مأزقه، لا سيما ان مشروعه لنقل تجربة غزة الى الضفة الغربية تعاني مواجهة عنيفة من المقاومة نتيجة تصاعد قدراتها ، هو يدرك ان اية هزيمة يتلقاها ستؤدي الى تفكيك الكيان .
الولايات المتحدة حريصة على الكيان الصهيوني اكثر من نتنباهو نفسه ، حفاظا على الوظيفة المناطة به، لذلك من المتوقع ان تبادر الى دعمه والإنخراط في الحرب رغم المحاذير لحظة شعورها بإمكانية هزيمته التي لا تتحملها .
2024-09-10
