الولايات المتحدة دولة البروباغندا المطلقة ..!
كتب ناجي صفا
كما هي العادة الاميركية تمارس الولايات المتحدة الخداع حتى مع حلفاءها،، هي تمارس الإن نفس الخداع حيال الورطة الأوكرانية مع اوروبا الغربية، وتورط دولا عرفت بالحياد مثل فنلندا وسويسرا والسويد لتعزيز عمليه الضغط التي تمارسها ، في سياق محاولة الضغط على بوتين وشيطنته التي لم تنجح رغم استخدام اقصى البروباغندا السياسية والإعلامية .
رغم الموقف الاميركي والغربي لم تلجأ روسيا حتى الآن لإستخدام ادواتها الموجعة لاوروبا الغربية النفط والغاز بشكل خاص ، كذلك ضد للولايات المتحدة التي تستورد مئات آلاف البراميل من المشتقات النفطية الروسية ، لذلك ذهبت الولايات المتحدة الى اعفاء الطاقة من العقوبات ، وهو نموذج فاقع للمراوغة .
فرغم الحرب والحصار والمقاطعة، لم تقطع روسيا امدادات الغاز عن اوروبا ، العكس هو ما حصل، فقد ضاعفت شركة غاز بروم الروسية ضخ الغاز الى اوروبا عبر الانابيب العابرة لأوكرانيا حيث الضخ باقصى طاقته ، يريد بوتين بذلك الإثبات للغرب بان روسيا ليست دولة انتقام ، او دولة مارقة كما تحاول الولايات المتحدة اشاعته ، رغم الخسائر ، ورغم فارق الاسعار في ما يتعلق بالغاز الذي تضاعف سعره حوالي عشر مرات ، فهو ما زال يضخ الغاز لإلمانيا على سبيل المثال وفق الاسعار القديمة المثبتة بالإتفاقات ، رغم الفارق الكبير بالاسعار .
الغرب يحتاج الى روسيا ، تفيد المعطيات الواردة من اوروبا ان اسعار الدقيق والقمح قد ارتفع ثلاثة اضعاف ، وسعر الكهرباء ارتفع خمسة اضعاف، والولايات المتحدة ما زالت بحاجة الى محركات الصواريخ التي تطلقها نحو الفضاء حيث تنفجر صواريخها لحظة اختراق الغلاف الجوي وهي بحاجة للمحركات الروسية للعبور، وقد درجت نكتة في المانيا التي تستخدم المحركات الروسية لصواريخها التي تطلقها الى الفضاء وتحمل اقمارا صناعية تقول “فلتطلقها بمحركات مكانس الهوفر” ، كذلك مادة اللثينيوم التي تستخدم في قطاع الإتصالات وتستورد من روسيا .
المراوغة الاميركية والبروباغندا تقول اننا لا نريد فرض عقوبات على امدادت الطاقة ، هو ليس كرم اخلاق اميركي وانما الحاجة ، انه الكذب الاميركي المغلف .
احد الخبراء علق على الموقف الاميركي ضاحكا بالقول ” انهم لو ارادوا العودة الى استخدام الحطب فهم بحاجة الى روسيا” .
لم يعر بوتين حتى الآن الإجراءات الغربية الاهمية اللازمة ، هو بانتظار انتهاء خطته في اوكرانيا ، هي تسير وفق ما هو مرسوم لها . وهو يدرك كذب ونفاق الغرب وخداعه، فلا يوليه اهتماما ، يدرك ان العقوبات ستتلاشى بعد اسابيع ، حيث ستبدأ طلبات الإستثناء من العقوبات على بعض السلع التي يحتاجونها ، عندها سيضحك بوتين في سره ، وسيبدا تتبدد العقوبات تدريجيا .
لن تنجح البروباغندا الاميركية في الضغط على بوتين وصولا لوقف عمليته التي بدأها ، هي تراهن على الوقت ، وعلى التعب الروسي والإستنزاف، والرهان على ظهور معارضة روسية داخلية ضد بوتين، وربما املا في إسقاطه وعزله ، تشير الإحصاءات الى ان شعبية بوتين قد ارتفعت من ٦١% الى ٧١% ، هي ذات البروباغندا وذات الرهانات التي استخدمت ضد الرئيس بشار الاسد في سوريا ، فشلت هناك ، وستفشل في روسيا كما فشلت في سوريا .
عمليات الاستنزاف التي يسعى اليها الغرب اسقطت من خلال السيطرة الكاملة على الأجواء الاوكرانية، ومن خلال الإعلان ان شحنات الأسلحة التي ستدخل الى اوكرانيا سيتم تدميرها خلال دقائق بصواريخ دقيقة . وقد دمرت روسيا ١٥ مختبرا كيميائيا وبيولوجيا كانت موجودة تحت الارض ، وتستخدم من قبل الولايات المتحدة، هي مختبرات جرثومية وبيولوجية منتشرة في اوكرانيا تنتج موادا جرثومية وبيولوجية هي اسلحة محرمة دولية وجزء من اسلحة الدمار الشامل.
اوكرانيا باتت محاصرة من الشمال والشرق والجنوب ، ومن بحر أزوف والبحر الاسود ، فالخطة تسير وفق ما هو مخطط لها رغم تساقط الأسلحة على اوكرانيا بما يشبه زخ المطر ، كل ذلك في سبيل استنزاف روسيا وتمديد مدة الحرب التي سيدفع ثمنها المدنيون الاوكران .
الأحادية القطبية التي تكابر الولايات المتحدة في عدم الإعتراف بسقوطها ذهبت الى غير رجعة ، وهي في سبيل ذلك لا تتواني عن توريط العالم بحروب سيكون لها تداعيات على الإقتصاد المتهالك وتدمير اوكرانيا ، ولو كان الثمن الضحايا البشرية ، كذلك اقتصاد اوروبا الذي سيحتاجا وقتا لإعادة التعافي ، مستفيدة من قلة الخسائر التي يمكن ان تلحق بها بسبب البعد الجغرافي وبسبب ضعف نسبة الضرر الإقتصادي الذي سيلحق بها .
2022-03-04