الولايات المتحدة تراوغ وتكذب وتحاول حصد انتصار عجزت عنه في الميدان !
كتب ناجي صفا
عاد انتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي الى المنطقة في محاولة لإستكمال ما كان بدأه مطلع الحرب .
بدا بلينكن هذه المرة زيارته بتركيا، املا بتحصيل ما عجز عنه في جولاته السابقة ، ومحاولا الإستفادة من العلاقة الطيبة بين اردوغان وحماس ، عسى ان يستطيع اردوغان اقناع حماس بهزيمة نفسها ،بعد ان فشل في هزيمتها بالميدان .
بلينكن يكذب ويراوغ ويريد ان يضحك على ذقون بعض الأنظمة العربية الحليفة له ، بتوظيفها في الضغط على حماس ، ولإقتناص تسوية لا تكون فيها اسرائيل مهزومة . فهزيمة اسرائيل تعني هزيمة للولايات المتحدة ، في ذات الوقت لا يريد بلينكن تدحرج الامور باتجاه حرب شاملة تعم المنطقة ، لما لذلك من تداعيات على المصالح الأميركية والحضور الأميركي في المنطقة .
لو كان بلينكن صادقا في رغبته بوقف الحرب لكان بإستطاعته ايقافها منذ الأيام الاولى ، من خلال حجب الدعم العسكري بالسلاح والذخائر ، والدعم السياسي والمالي والإعلامي الذي ما زال يقدمه لإسرائيل ، آملا في تحقيق منجز ميداني يخرج بموجبه نتنياهو منتصرا لا مهزوما .
الولايات المتحدة في مأزق كبير ، يسعى بلينكن لإيجاد مخرج له ، فهي لا تريد هزيمة اسرائيل نظرا لتداعيات هذه الهزيمة على الوجود والمعنويات والمصالح الأميركية ، وهي عاجزة عن ايقاع الهزيمة بحماس ، وهي ايضا لا تريد توسعة الحرب وتدحرجها نظرا للآنعكاسات التي اشرنا اليها اعلاه ، وهي امام مجموعة مطبات وصعاب ، منها الجبهة الشمالية في لبنان ، وجبهة البحر الاحمر في الخليج ، وهي في ذات الوقت لا تريد وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل استجابة للضغوط من الكونغرس واللوبي الصهيوني، وهي عاجزة عن اقناع نتنياهو بتغيير مسار الحرب بتقليل عدد القتلى المدنيين او وقف الحرب ما يعني الإقرار بالهزيمة ، وتحاول منع نتنياهو من توريط الولايات المتحدة بحرب اقليمية واسعة .
لجأت الولايات المتحدة للإتحاد الاوروبي ليساعدها ، عسى ان يتمكن من ايجاد صيغة عجزت هي عن تسويقها ، فأرسل جوزيب بوريل مسؤول السياسات الخارجية في الإتحاد الاوروبي الى لبنان عسى ان يتمكن من تليين موقف حزب الله ، والحد من احتمالات انخراطه اعمق في المعركة .
الولايات المتحدة لا تمانع في سياسة الإغتيالات التي لجأ اليها نتنياهو ، سواء في لبنان او في سوريا او ايران ، بوهم اضعاف موقف محور المقاومة وجره الى تسوية تريح اسرائيل والولايات المتحدة معا ، لكن النتائج جاءت عكسية .
الواقع ان الولايات المتحدة واسرائيل في مأزق ، فلم تنفع سياسة الإغتيالات التي لجأ اليها نتنياهو في احداث تغيير في الإستراتيجيات ، بل بالعكس ادت الى مزيد من التأزيم بعد قصف حزب الله لقاعدة ميرون الإستراتيجية ، بما تعنيه للكيان الصهيوني من عيون استخبارية متفتحة جرى اعماؤها، ومن ادارة حركة الطيران والرصد وتوجيهها .
لقد فقأ حزب الله العين الإسرائيلية في منطقة شمال فلسطين ، بضرب القاعدة التي كانت تغطي جزء كبير من المنطقة ، كامل الساحلين اللبناني والسوري وصولا الى قبرص وشمال البحر الأبيض المتوسط .
وضع حزب الله اسرائيل في مأزق ، بين الرد أوابتلاع الضربة، نظرا لمحاذير رد حزب الله على مواقع استراتيجية اخرى تبين انه يرصدها ويمكنه استهدافها .
نتنياهو الآن في مأزق ، وهو امام احد خيارين
الاول : ان يورط الولايات المتحدة في حرب اقليمية واسعة تضيع فيها الطاسة ويبقى هو على رأس الحكومة دون ان يولي اهمية لنتائجها .
الثاني ان يذهب الى اجتياح الضفة الغربية بديلا لغزة ، نظرا لأن كلفتها اقل بكثير من كلفة الحرب على غزة نظرا لعدم توفر نفس جهوزية وقدرة المقاومة التي لاقاها في غزة ، سليجأ لذلك اذا لم يحصل على موافقة الولايات المتحدة بالوقوف الى جانبه في الحرب الواسعة لأنه يعجز عن خوضها منفردا .
2024-01-09
