الوحش التكفيري يغدر بأهله
د. نسيب حطيط
يهوج الوحش التكفيري يضرب الحلفاء والخصوم، حتى نفسه.. الوحش التكفيري يهيم في الأرض متفلتاً من كل قيود أو أحكام.. فوقع الوحش التكفيري بالفخ الذي نصبته أميركا وحلفاؤها له وللشعوب والأنظمة.
استولدت أميركا الوحش التكفيري ضد السوفيات، ثم في العراق، وقبل ذلك في مصر والجزائر، لإسقاط الدول والأنظمة، فالقاتل والمقتول من العرب والمسلمين، والرابح هو أميركا وحلفاؤها، وعندما فشل الوحش في إسقاط محور المقاومة، بعدما تمّ تجميعه من كل العالم، تفلّت الوحش وانقلب على آبائه ورعاته، فضرب في أستراليا والسعودية وباريس..
لقد قالها الشيخ صالح بن حميد؛ خطيب المسجد الحرام: "من المؤلم أن ترى ابنك الذي علّمته وربيته على المنهج السلفي الواضح يتربّص ببلده ويغدر بأهله"، وتابع موجّهاً حديثه إلى الإرهابيين والمتطرفين: "أيها الأغرار المخدوعون: هل وجدتم أن العنف حقق مكسباً أو كسب مغنماً؟ هل نصر ديناً؟ هل حفظ بلداً؟ بل لقد ولّد أضعاف الأضعاف من الشر والضرر والفرقة والانقسام"..
لقد كان لافتاً ظهور لافتة سياسية تشير إلى دعم قطر للإرهاب رفعها جمهور "باريس سان جرمان"(PSG) ، رغم أنّ قطر نفسها من الممولين الأساسيين للفريق، فيما الفريق الإيطالي "باستيا" رفع لافتة كُتب عليها "القوة لبشار الأسد".. وذلك في مباراة كرة القدم بين الناديين.
الفرنسيون و50 دولة يعتبرون هؤلاء التكفيريين "ثواراً" في سورية، ويجب دعمهم لأنهم يقتلون أبرياء غير فرنسيين.. لكنهم تحوّلوا إلى إرهابيين لأنهم قتلوا فرنسيين!
باريس بداية الجحيم التكفيري في أوروبا الذي أطلقه "المحافظون الجدد" وسمّوه "الفوضى البناءة"، ولا دور للقارة العجوز في العالم الجديد، فالصين قادمة، وإيران ومحورها بديل للشراكة الأوروبية.
لقد أوعزت أميركا للتكفيريين لضرب فرنسا لتأديبها لتسهيل التسوية مع إيران والحل السياسي في سورية، فذكّرت التكفيريين بالإساءة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الآن، واختارت منفذين جزائريين، لنبش الذاكرة بين الجزائر والفرنسيين، واختارت محلاً لليهود لتفتح النافذة لـ"إسرائيل"، ولم تشارك أميركا في المسيرة ضد الإرهاب!
دخلت أوروبا مرحلة الإرهاب التكفيري، ويمكن أن تشعل الموساد و"السي آي أي" الحرب الدينية بين المسلمين والأوروبيين تحت عنوان "منع أسلمة أوروبا"، ولتقييد المهاجرين لإضعافها، وقد ظهرت هشاشة الإتحاد الأوروبي عند اول عملية إرهابية، بينما صمدت سورية والرئيس الأسد طوال أربع سنوات، وسارع هولاند الخائب والخائف مع حلفائه للدعوة إلى:
– مسيرة دولية لرؤساء وممثلي 50 دولة "ركبوا الباص" لمواجهة الإرهاب، وبمشاركة الإرهابي الأكبر نتنياهو.
– تعديل نظام الحدود وتأشيرة "شنغن"، مع تداعياته اللوجستية والاقتصادية، وإعادة الحدود إلى ما يشبه وضعها القديم.
– الخوف والارتباك الذي أصاب المواطنين، وانتظارهم أعمالاً إرهابية أخرى في أي لحظة.
– إشعال "الجمر" العنصري بين المواطنين والمهاجرين، ورفع شعار "لا لأسلمة الغرب"؛ في اتهام مباشر للمسلمين بالسيطرة، وهذا ما يهدّد كل مسلم في حياته وأرزاقه.
– اهتزاز "اليورو" ومعاناته، بالإضافة إلى إفلاس اليونان، والوضع المأزوم في إسبانيا وإيطاليا وغيرها.
– تناقض السياسة الخارجية للدول الأوروبية، واشتعال ساحاتها إما دينياً أو عرقياً، نتيجة فشل سياسة "الدمج"، وتكاثر الحركات والأحزاب اليمينية في فرنسا وألمانيا والسويد وبريطانيا، ونزول حركة "بيغيدا" ضد "أسلمة الغرب"، والبدء بمهاجمة المحلات والمراكز والمساجد الإسلامية.
والسؤال: ما هو مصير أوروبا في حال استمرت حالة الرعب أشهراً أو سنوات؟
وباء القتل التكفيري خارج الشرق الأوسط يتوسع، فالإرهاب صار واقعاً، بعدما رعت أميركا وحلفاؤها عولمة التكفير، واعتقدت بغباء وغرور أن وحشها التكفيري لا يقتل إلا إخوته ومواطنيه.. لكن الوحش المتعطش للدماء والجنس والسلطة.. وهو ضحية الفكر التكفيري الوهّابي الذي تربى عليه، وضحية التهميش والتمييز العنصري الذي يعيشه في الغرب.. فانتظروا أيها الأغبياء.
16/01/2015