الهند اصبحت بهارات ، فلا تتعجبوا!

رنا علوان
كان للافتةٍ وضعت امام [ ناريندرا مودي] رئيس الوزراء الهندي ، وقعها على كل من شارك في افتتاح قمة العشرين ، حيث اثارت الكثير من الجدل فبدل ان تكون الهند كانت بهارات
وكانت رئيسة البلاد دروبادي مورمو ، قد استخدمت مصطلح [ رئيس بهارات] بدلاً من [رئيس الهند] لأول مرة في الدعوات المكتوبة باللغة الإنجليزية لحضور حفل عشاء قمة مجموعة العشرين
وبحسب الدستور الهندي ، تعرف الهند رسميًا بإسمين ، الهند وبهارات ، ولكن اسم الهند هو الأكثر استخدامًا ، وتعد كلمة “بهارات” من اللغة السنسكريتية القديمة ، ويرمز للثقافة الهندية
غالبًا ما يستخدم مصطلح “بهارات”، للإشارة إلى الهند بالمعنى التقليدي ، للتركيز على تراثها التاريخي والثقافي العميق
ويبدو انه كان هناك رهان ما ، [ إذا نجح القوميون الهندوس ، في الهند في تحقيق هدفهم وتمكنوا من تغيير اسم البلد إلى بهارات ، فإن من شأن ذلك أن يفتح الباب على مصراعيه أمام إمكانية أن تسعى البلدان الأخرى في شبه القارة الهندية نحو تأكيد هويتها الهندية التاريخية ] وبمجرد أن تفقد الصفة الهندية مغزاها السياسي ، فمن الممكن جدًا أن تكتسب مغزى ثقافيًا وحضاريًا ، ومن المؤكد على الأغلب أن يقود ذلك العالم نحو إطلاق اسم الهند على شبه القارة ككل بكل مكوناتها
ويعني تغيير الاسم ، في حال تم أيضًا ، فيعني ذلك (محاربة النخبة القومية العلمانية القديمة في الهند ، والتي كانت هي المؤسس للبلد ، وحَكمَته بدون انقطاع تقريبًا عبر حزب المؤتمر حتى عام 2014)
يتجلى لنا وبقوة ، كيف ان هنالك تاريخًا عميقًا وراء رغبة رئيس الوزراء الهندي في تغيير اسم البلاد ، وهذا يعني مسح النفوذ البريطاني والحكم الإسلامي ، وكلاهما يعتبرهما القوميون الهندوس ، الذين يمسكون بزمام السلطة الآن ، (عهودًا استعمارية) كما ويحظى التغيير في التسمية على دعم المسؤولين في حزب “بهاراتيا جاناتا” الذي يتزعمه مودي ، إذ يجادلون بأنّ اسم الهند قد أدخله المستعمرون البريطانيون وهو “رمز للعبودية”
وعبر عدد من قادة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند عن دعمهم لتغيير اسم البلاد
حيث كتب عضو البرلمان الهندي عن هذا الحزب [هيمانتا بيسوا سارما] مغردًا على منصة X “توتير سابقًا” ، (جمهورية بهارات.. سعيد وفخور بأن حضارتنا تتقدم إلى الأمام بجرأة نحو (عصر أمريت كال) رؤية الهند 2047)
وجاءت الدعوة الرسمية لقادة مجموعة العشرين والتي حملت مصطلح “بهارات” بعد يومين فقط من حث[موهان باجوات] رئيس منظمة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ” التي تعد بمثابة المرشد الأيديولوجي لحزب بهاراتيا جاناتا ، سكان البلاد إلى التوقف عن استخدام اسم الهند والتحول إلى بهارات
وقال [بلدنا هي بهارات ويجب علينا التوقف عن استخدام كلمة الهند والبدء في استخدام بهارات في جميع المجالات العملية ، عندها فقط سيحدث التغيير ، سيتعين علينا أن نطلق على بلدنا اسم بهارات ونشرح ذلك للآخرين]
وتجدر الإشارة الى انه منذ وصول مودي للحكم في مايو/أيار 2014 ، تم تغيير المئات من أسماء المعالم الإسلامية ، كما تم تغيير مناهج التاريخ في المدارس والكليات الهندية ، وجرى حذف أبواب فصول تتناول عهد المسلمين بالجملة ، بزعم أن العهد الإسلامي في الهند كان استعمارًا ، ولذلك لا بد من تصحيح التاريخ وإزالة آثار الاستعمار
تُعتبر هذه السياسات الإلغائية للحكومة الهندية ورغبتها بإزالة أي معلم يشير إلى إسهامات الحكّام المسلمين بالنهوض بالهند خلال قرون حكمهم الطويل ، بأنها عملية “إبادة للماضي”، وستؤدي لنشوء أجيال جديدة لا تعرف للمسلمين دورًا في رقي الهند وتطورها
أما لماذا بهارات ؟!
ف(بهارات) هو اسم ملك قديم حكم ، وسمى الارض على اسمه ، وفق ما ذكر في الكتب المقدسة الهندوسية
اما رسميًا فنجد ان بهارات هو اسم معترف فيه ضمن الدستور الهندي ، فلا شبهة تحوم حوله ، حيث تنص المادة الأولى من الدستور على أنّ [الهند ، أي بهارات ، يجب أن تكون اتحادًا للولايات] اما لغويًا فإنّ كلمة [بهارات] تستخدم للإشارة إلى الهند في العديد من اللغات الهندية ، بما في ذلك الهندية والسنسكريتية التي خرجت منها التسمية ، كما ترمز كلمة “بهارات” إلى وحدة الهند وتنوعها ، مما يعكس تاريخ البلاد الغني ونسيجها الثقافي ، لذلك جرى استخدام مصطلح “بهارات” على نطاق واسع لتأكيد الهوية الثقافية والتاريخية للهند أثناء سعيها للاستقلال عن الحكم البريطاني
غالباً ما يُستخدم اليوم “بهارات” إلى جانب “الهند” كإسم رسمي للبلاد ، مما يسلط الضوء على تراثها القديم إلى جانب هويتها الحديثة
وبالتأكيد لم يخلُ هذا الحدث من وجود اصوات معارضة له ، حيث قال [شاشي ثارور] القيادي في حزب الكونغرس المعارض على موقع X ، “تويتر سابقًا” مغردًة ، إنه “على الرغم من عدم وجود اعتراض دستوري على تسمية الهند بإسم بهارات ، إلا أني آمل ألا تكون الحكومة حمقاء إلى حد الاستغناء تماما عن مسمى الهند ، ويجب أن نستمر في استخدام الكلمتين بدلا من التخلي عن اسم يفوح منه عبق التاريخ ، وهو الاسم المعترف به في جميع أنحاء العالم “
كما انضم العديد من زعماء المعارضة إلى انتقاد مساعي حكومة مودي حيث قالت [محبوبة مفتى] ، السياسية المعارضة والشريكة بتحالف المعارضة في (جامو وكشمير) ، [إن نفور حزب بهاراتيا جاناتا من “مبدأ الهند الأساسي المتمثل في الوحدة القائمة على التنوع قد وصل إلى مستوى جديد من التدني”
وأضافت “تظهر مساعي تقليص أسماء الهند العديدة إلى اسم واحد وهو بهارات ، سياسة عدم التسامح داخل حزب بهاراتيا جاناتا”]
2023-09-10