الهجمة الإعلامية على روسيا وسورية وفلسطين وإيران علي حتر (1من 7)
علي حتر
الإعلام الموجه إلى المجتمع، سلاح من أخطر الأسلحة، إذا كان للمجتمع والمواطنين دور في المعركة..
عند حدوث الحرب بين الدول، كما في الحرب العالمية، تتراجع أهمية الإعلام خلال المعارك، لكنها لا تنعدم، وتبقى أهميتها المباشرة، في مدى تأثيرها على المواطنين، حتى يدعموا جيشهم لوجستيا، ويدعموه بالمقاومة المساندة، كما فعل مقاتلو الأنصار الشيوعيين (الأنصار هي الحركة التي قادها تيتو خلال وبعد الحرب لتحرير يوغوسلافيا من النازية والشوفينية)، الأنصار ساهموا بفعالية في هزيمة الألمان، وتشكلوا أيضا في اليونان وألبانيا.
كان الإعلام في الماضي يحتاج إلى مجهود كبير للوصول إلى المجتمعات، التي أصبح يصل إليها اليوم بمجرد لمسة إصبع للوحة المفاتيح.. keyboard وهذه السهولة في الوصول، تُستغل في الاتجاهين.. من المعتدين.. ومن المعتدى عليهم!!
وراح المعتدون على الشعوب، في كل مكان، يُفصِّلون الإعلام بطرق تناسب الحالة الجديدة.. ويغيرون أدواتهم لتؤدي دورا فاعلا في تفتيت المجتمعات ومحو ذاكرتها لملئها بمسائل جديدة..
تجعلها تنسى أصول الصراع وتجري خلف نشرات الإخبار، التي يصيغها المعتدون على طريقتهم بعد أن يدرسوا المجتمعات المعتدى عليها، وهم يملكون إمكانيات التكنولوجيا، لتزويرها، ويوظفون نخبا من هذه المجتمعات للتجسس عليها ويجزلون لها العطاء بالتمويل الأجنبي، لتقدم لهم الدراسات التحليلية التي تساعدهم في حربهم عليها.
لعض هذه النخب، يقدمون محاضرات في الجامعات الأجنبية مقابل أكثر من خمسين ألف دولار للمحاضرة الواحدة عن الطلاق في مخيمات اللاجئين!!! وقلب أعداؤنا مفهوم الإعلام، وجعلوه يستحق تسمية “التضليل”.. ليستخدموه على طريقتهم..
وفي منطقتنا، كما نشاهد، بدأ الإعلام “التضليل” يدخل المعركة منذ بداية تأسيس الدولة الصهيونية، بالأساليب القديمة المحدودة، وتطور حتى وصل إلى الأساليب المدعومة بالتكنولوجيا الخطيرة، وبرامج التواصل الاجتماعي… وتوظيف من يخونون مجتمعاتهم من أجل حفنة دولارات وشياكل ويوروات..
ولا أستطيع ان أُبرئ أيا من هؤلاء الموظفين، الذين يقدمون الدراسات والنشرات والبيانات، لأن قدرتهم على تقديم الأبحاث والدراسات تؤكد معرفتهم بما يفعلون..
ومئات الآلاف من الدولارات التي يحصلون عليها لتأسيس مراكز دراسات على مساحة الوطن في مصر ولبنان والأردن وفلسطين، تثبت كل التهم التي نلصقها بهم..
وهم يُسمّون مراكزهم بأسماء براقة وخادعة وجاذبة، مثل الميزان، والمبادرة الوطنية، وأسماء تُزينها كلمات حقوق الإنسان والعدل وما يشبهها. .
لا أكتب هذه الورقة للإعلام فقط.. أكتبها للقول إن ارتفاع مستوى الإعلام إلى أن يصبح سلاحا فعالا في المعركة التي يشنها الأعداء علينا، تطلبُ منا نحن المواطنين، أن نرفع دور مساهمتنا في المعركة، إلى مستوى أن نكون من الأنصار الذين يقاتلون إلى جانب جيوشهم بالوعي والكلمة، حتى يصبح الإعلام فعالا في صمود قوانا ومجتمعاتنا إلى جانب الجيوش والمقاومة التي تقاتل عنا..!! .
بداية المسألة، هي التاريخ ومحو الذاكرة.. لحعلنا ننسى أصول المعارك وتاريخ الأطراف التي تتصارع.. وقياس التفاصيل..
من مثل التفكير بالطائرة الروسية، ونسيان تاريخنا مع الشعب الروسي أيام كان جزءا من الاتحاد السوفياتي، وساعدنا في بناء السد العالي وتسليح مصر.. وننسى تاريخ فرنسا وإهدائها لواء الإسكندرون لتركيا وجرائمها في الجزائر ونقضي الوقت في تحليل أحداث باريس، وننسى تاريخ بريطانيا ووعد بلفور وتاريخ أمريكا وتمزيقها للعراق ونهْبها لنفط الجزيرة وقنبلة هيروشيما وجرائمها في فيتنام.. ونقبل هذه الدول “حلفاء” لنصرتنا من داعش.. وللحديث بقية..
إلى اللقاء في الحلقة الثانية من الموضوع سأتوقف عن أي موضوع آخر حتى أنهي الموضوع.
2015-12-31