النمر، بوعزيزي جزيرة العرب
ميلاد عمر المزوغي
مليارات الدولارات التي انفقتها المملكة على المرتزقة لأجل اسقاط النظام في سوريا ذهبت هباء منثورا، اصبحت تتخوف من العائدين من ارض المعركة بعد تضييق الخناق عليهم، المد الشيعي الذي كانت تخشاه، رصدت لمحاربته الاموال الطائلة، فكانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمان سنوات، وكانت نتائجها تدمير اقتصاد الدولتين اضافة الى الاف القتلى والجرحى من الطرفين.
تتوالى النكبات على آل سعود، التدخل الروسي جعل آل سعود يلملمون اوراقهم ويجمعون مجرميهم ما يسمى (المعارضة السورية) في محاولة يائسة لعدم الخروج من المولد بلا “حمص “، سعت بكل ما اوتيت من قوة المال، ان تكون حلفا اسلاميا لمحاربة الارهاب الذي كانت باقتدار احد مصادر تمويله ورعايته, تحاول انشاء حلف استراتيجي مع تركية التي اصبحت هي الاخرى محاصرة من قبل الروس , مقتل زهران علوش، أحد أبرز قادة آل سعود صحبة عدد من رفاقه بواسطة الروس “الكفرة الفجرة” الذين حاولت المملكة دون جدوى استمالتهم الى جانبها في حربها على سوريا او اقله تحييدها، شكل ضربة قوية لآل سعود، لقد أصبح الهلال الشيعي الذي كانت السعودية تخشاه بدرا, اليوم تجد السعودية نفسها فريسة الكماشة الايرانية، فاليمن يعتبر مستنقع وضع ال سعود أنفسهم فيه بتشجيع من دول الغرب التي ترغب في الاستفادة من صفقات بيع السلاح وانقاذ اقتصادها المتهالك.
الشيخ النمر قدم نفسه قربانا على مذبح الحرية التي ما انفكت مملكة ال سعود التشدق بها على مدى عقود تسلطها على عرب الجزيرة، اقدمت على قتله رغم تمنيات العديد من دول العالم بان لا تقوم المملكة بتنفيذ حكم الاعدام الصادر بحقه، لان الجميع يدرك ان الحكم كان سياسيا بامتياز، مطالب الشيخ النمر كانت جد بسيطة “إنهاء واقع التهميش الذي يعيشون فيه” ولم يتطرق الى اعلان التمرد او الاطاحة بحكم العائلة، لكن آل سعود رأوا في تحركه خطرا يهدد ملكهم الذي ولا شك سيزول يوما بفعل ما اقترفته العائلة من جرائم في حق الشعب المغلوب على امره. ان مقتل الشيخ سيكون القشة التي ستقصم ظهر آل سعود. حول المجازر المرتكبة اخيرا بالسعودية، قالت منظمة العفو الدولية: “الإعدامات لا تمثل فقط قلقا خطيرا فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
هناك حملة ضارية وممنهجة تستهدف نشطاء حقوق الإنسان الذين يتبنون المعارضة السلمية بشكل عام من بينهم المدونون ونشطاء الانترنت”.
لإن احرق البوعزيزي نفسه بسبب منعه من كسب قوته بعرق جبينه، فكان الشرارة التي اتت على دول الشمال الافريقي وارض الشام واليمن الذي لم يعد سعيدا، لم تخفت جذوتها على مدى خمس سنوات، فان اعدام الشيخ يعتبر الشرارة التي ستاتي على ممالك المال الخليجية التي استطاعت على مدى عقود، ان تتحكم في شعوب شبه جزيرة العرب، ومصادرة حرياتها.
حكام الخليج، لولا العباءات التي التفوا بها ما كنا نحسبهم من الاعراب، ينطبق عليهم القول:
لا تحسبنّ الذين على رؤوسهم شالٌ رجالا*** فكذا الخنازيرُ تلبسهُ العقالُ
1/5/2016