النفط والغاز بين نارين!
اضحوي جفال محمد*
يكفي أن يُستهدف مرفق للطاقة او ناقلة او ميناء لتشبّ النار في الاسعار.. وهنا نسأل: مَن له مصلحة في إشعال الفتيل؟ للغرابة أقول ان جميع الفاعلين في الميدان لهم مصلحة! روسيا تحلم في منامها بحصول ازمة طاقة لترفع عائداتها المكبلة من جانب الغرب. وأمريكا لها مصلحة باعتبارها احد اهم المصدّرين، وقد استحوذت على نفط فنزويلا وعجزت عن ايجاد مشترين له. وايران لها مصلحة منذ ان انخفضت صادراتها إلى الربع بسبب العقوبات ويحز في نفسها ان تجتاز ملايين أطنان البراميل سواحلها نحن الأسواق وهي تنظر بحسرة. إسرائيل لها مصلحة بعدما دخلت نادي المصدّرين. الصين مدت انابيب عبر سيبيريا واتكأت على الطاقة الروسية الجمة. ووحدهم الاوربيون والخليجيون يحبسون أنفاسهم من احتمال انزلاق الحرب نحو الحقول المترامية على امتداد الصحراء العربية. ومن سوء الحظ ان كليهما (الاوربيين والخليجيين) لا حول لهم ولا قوة فيما يجري! متفرجون يراقبون بألم ناراً موقدة تدنو من السلعة التي يتوقف عليها مصيرهم.
ربما اعتقد كثيرون ولزمن طويل بأن التعرض للطاقة خط احمر، فاسترخوا واستغرقوا في حفلات الترفيه.. أما وأن الحاجز قد كُسر، وعبرت الصواريخ كل الحواجز السياسية والنفسية، فإن استهداف آرامكو ليس أخطر من استهداف مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. واستهداف أي دولة خليجية ليس أفظع عند الأمريكان من استهداف تل ابيب. ولو خُيّر ترامب بين مقتل عشرة جنود أمريكان او تدمير حقل غاز الشمال القطري عن بكرة أبيه لاختار ودون تردد تدمير الغاز لتضاعف امريكا اسعار غازها أضعافاً جديدة. وهنا يبرز سؤال ساخر: مَن يحمي مَن؟ هل استضاف الخليجيون جيوش الامريكان فوق أراضيهم لتحميهم ام ليتولوا هم حمايتها ويستنكروا استهدافها كما لو أنها قاصر في حضانتهم!.
لو سُئل الإيرانيون عن أي هدف يفضلون استهدافه لقالوا دون تردد انه نفط الخليج.. فهو الأسهل عسكرياً، وهو الأقل تمتّعاََ بالحماية لأن المضادات نُشرت بتركيز لحماية القوات الأمريكية وإسرائيل.
في حزيران الماضي قصفت ايران قاعدة أمريكية في قطر بصورة خجولة ومترددة، ولم تصب شيئاً، وأعقبت قصفها ببيان يشبه الاعتذار. اما الان فتقصف دول الخليج بالجملة ويعقب كل قصف تهديد بالمزيد.
الان نقول ان النفط ينجو في حالة واحدة.. إذا كان الطرفان يعملان على ان تكون الحرب محدودة. والا فإن إضرام الطاقة في حقولها ومنشآتها مؤكد.
( اضحوي _ 2352 )
2026-03-02